معارك طرابلس تشتعل مجددا... والجيش ينفي الحل السياسي

"مدينة ترهونة تتعرض لهجوم بربري تركي" ومقتل عدد كبير من المسلحين المتحالفين مع حكومة الوفاق في "أكبر عملية استدراج"

بعد شهر من الهدوء الحذر والاشتباكات المتقطعة، عادت محاور القتال في العاصمة الليبية طرابلس إلى الاشتعال مجدداً، وشهدت منذ بداية الأسبوع الحالي معارك شرسة، أدت إلى سقوط عشرات القتلى من الجانبين، مع تبادل الأدوار هجوماً ودفاعاً وتوالي حالة الكر والفر والسيطرة على المواقع، خصوصاً في جنوب المدينة، وذلك قبل أن يسود الهدوء نسبياً بالنسبة إلى المعارك البرية اليوم الثلاثاء العاشر من سبتمبر (أيلول) 2019، في ظلّ تواصل القصف الجوي المتبادل على مواقع الطرفين.

هدوء مصحوب بمناوشات 

وقال مدير المكتب الإعلامي للواء 73 مشاة، التابع لقوات الجيش الوطني المنذر الخرطوش، إن "المحاور كلها تشهد هدوءاً حذراً اليوم الثلاثاء، تخلله بعض المناوشات بين الحين والآخر"، مضيفاً أن "سلاح الجو مستمر في دك مواقع قوات الوفاق منذ ساعات الفجر الأولى".

 مصادر مقرّبة من حكومة الوفاق أعلنت من جانبها مقتل عنصرين من قواتها نتيجة غارة لسلاح الجو، التابع للقيادة العامة للجيش على تجمع مسلحي الوفاق في محور السواني في طرابلس.

وأضافت المصادر أن "محمد أحمد تمر أمعيو الملقب بـ "ماوو" من كتيبة "لواء المحجوب" وعنصراً آخر يُدعى علي عمر الشاوش قُتلا في غارة استهدفت موقعاً لكتيبتهما فجر اليوم.

عشرات القتلى في يومين

وأكدت شعبة الإعلام الحربي في بيان "أن القوات المسلحة تمكنت من قتل 38 عنصراً من الميليشيات المتحالفة مع حكومة الوفاق"، وذلك في عملية استدراج وصفتها بـ "الأكبر" خلال اليومين الماضيين".

وقالت الشعبة "إن القوات المسلحة تمكنت أيضاً خلال الاشتباكات في جنوب طرابلس، من تدمير سبع آليات للميليشيات التابعة لحكومة الوفاق"، مضيفةً أنه "على الرغم من الهجمات التي شنّتها الميليشيات على القوات المسلحة، إلاّ أنها لم تستطع زحزحة وحدات عناصرنا من مراكزها ونجحت قواتنا في صدّ كل محاولاتها للتقدم".

مقتل مطلوبين للعدالة

ونعت مصادر مقربة من القوات الموالية لحكومة الوفاق، قتلى المعارك الشرسة الذين سقطوا خلال اليومين الماضيين، على رأسهم القيادي في تنظيم "أنصار الشريعة" المصنف محلياً وعربياً تنظيماً إرهابياً، "سالم الزياني" العضو البارز في مجلس شورى ‎بنغازي والمقرب من تنظيمي "القاعدة" و"داعش"، في الاشتباكات التي وقعت في محور عين زارة خلال الأيام الماضية.

وعلى صعيد متصل، أصدرت غرفة عمليات صبراتة، الاثنين التاسع من سبتمبر، بياناً أكدت فيه مقتل من وصفته بـ "الإرهابي الفيتوري الدباشي" مطلع هذا الأسبوع، في اشتباكات جنوب طرابلس، مؤكدة أن القتيل كان أحد المطلوبين من جانبها على ذمة قضايا إرهاب، أبرزها الارتباط بتنظيم "داعش".

واعتبر البيان أن مشاركة الفيتوري الدباشي في القتال، وبعد ثبوت انتسابه إلى تنظيم "داعش" ومشاركته في جلب العناصر الإرهابية إلى طرابلس، يؤكد أن مَن تقاتلهم القوات المسلحة في العاصمة هم "ثلة من الإرهابيين والمتطرفين والمجرمين".

ترهونة تهاجم الوفاق

ومع توالي الهجمات الجوية الشرسة التي تنفذها قوات الوفاق منذ أسبوع على مواقع للجيش في ترهونة، وتوالي الأنباء عن حشدها العسكري لهجوم على المدينة التي تُعد أهم معاقل الجيش غرب ليبيا بعد سقوط غريان في يد قوات الوفاق، أكد رئيس مجلس مشايخ وأعيان ترهونة الشيخ صالح الفاندي أن "مدينة ترهونة من البداية انضمت إلى القوات المسلحة وانحازت للوطن"، واصفاً ما تتعرض له بـ "الهجوم البربري التركي".

الفاندي أضاف "هذا الهجوم لن يثني المدينة عن الجهاد والحرب"، مشدداً على "ضرورة تحرير العاصمة من الميليشيات الإجرامية والإخوانية، وترهونة بكل قوتها ستدعم الجيش لتحقيق هذا الهدف الوطني".

الجيش يفند تصريحات سلامة

سياسياً، وفي أول رد من القيادة العامة للجيش على التصريحات المثيرة التي أدلى بها المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة، والتي أشار فيها إلى أن "القائد العام للقوات المسلحة المشير خليفة حفتر وضع شروطاً لانسحاب محتمل، وأن لديه شروطاً تتعلق بالمناصب السيادية في الدولة"، أكد الناطق باسم الجيش الوطني أحمد المسماري في بيان نشره عبر موقعه الرسمي، رداً على تصريحات سلامة، أن "المشير حفتر لم ولن يفاوض يوماً على منصب".

وقال المسماري إنّ "القوات المسلحة ماضية في حربها على الاٍرهاب والجريمة إلى أن يتحرر كل تراب الوطن الغالي، وينعم أهله بالأمن والأمان، ويمارسون حقهم الديمقراطي في بيئة آمنة وحياة مستقرة اقتصادياً واجتماعياً".

حجم التوازن

وتعليقاً على المستجدات السياسية والعسكرية المتسارعة منذ بداية الأسبوع، قال الصحافي الليبي وليد الشيخي لـ "اندبندنت عربية"، "كل يوم يتأكد أكثر للمتابعين والمراقبين لمعركة طرابلس، حجم التوازن في القوى العسكرية بين طرفي الصراع، ما سيؤدي إلى طول أمد المعركة بلا شك، إذا لم تتغير المعطيات الحالية، بينما تبقى كل المساعي السياسية حتى الآن هراء لا فائدة منها، ولا تبدو لي المبادرات السطحية التي تُطرح حالياً قادرة على فرض الحل السياسي للأزمة الليبية. المعركة صعبة والأزمة شائكة وتقديم قراءة تتنبأ بنهايتها، هو ضرب من الخيال أقرب للتنجيم منه إلى القراءة الواقعية".

المزيد من العالم العربي