بعد اتفاق مرفأ صادرات الغاز الإسرائيلية إلى القاهرة... هل تنتهي العقبات؟

دعوى "بي تي تي" التايلاندية ضد الحكومة المصرية لن تهدد التصدير

إنشاء "منتدى غاز شرق المتوسط" لتأسيس منظمة دولية تحترم حقوق الأعضاء (أ.ف.ب)

في خطوة وصفت بأنها آخر العقبات، أعلنت شركتا غاز شرق المتوسط وشركة خط أنابيب أوروبا آسيا الإسرائيلية، الأحد، أنهما وقعتا اتفاقا يسمح للأولى باستخدام مرفأ تابع للثانية من أجل تصدير الغاز الطبيعي إلى مصر، وحسبما نقلت وكالة رويترز، كانت ترتيبات خط الأنابيب من العقبات الأخيرة أمام بدء إسرائيل بيع الغاز إلى مصر بموجب اتفاق بقيمة 15 مليار دولار.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مرفأ عسقلان
وقالت رويترز" إنه سيجري توريد الغاز المنتج من حقول في شرق البحر المتوسط عبر خط أنابيب بحري لشركة غاز شرق المتوسط يربط مدينة عسقلان الواقعة في اللواء الجنوبي الإسرائيلي بالعريش في شبه جزيرة سيناء المصرية، لكن يجب أن يمر الغاز أولا عبر مرفأ عسقلان التابع للشركة الإسرائيلية التي تديرها الدولة".
وبموجب الاتفاق الجديد تدفع غاز شرق المتوسط للشركة الإسرائيلية مبلغا لم يُكشف عنه يرتبط بكمية الغاز الموردة، وتتولى الشركة المصرية تشغيل المرفأ وصيانته على مدى اتفاق التصدير، بحسب رويترز.
وكانت شركتا ديليك دريلينج الإسرائيلية ونوبل إنرجي، ومقرها تكساس، وهما شريكان في حقلي غاز إسرائيليين كبيرين، عقدتا اتفاقا مع عميل في مصر لبيع 64 مليار متر مكعب من الغاز، وقد اشترتا حصة في شركة غاز شرق المتوسط لتسهيل ذلك، التي تسهم فيها أيضا شركة "بي.تي.تي" التايلاندية للطاقة.

تعثر إمدادات الغاز المصرية

ولم يكن الاستقرار على مرفأ التصدير هو العقبة الوحيد،  وقد تواجه عمليات التصدير أزمة أخرى  كانت فجرتها  شركة "بي.تي.تي" التايلاندية للطاقة عندما  رفعت دعوى تحكيم تطالب بتعويض قدره نحو مليار دولار من الحكومة المصرية على خلفية تعثر إمدادات الغاز المصرية لشركة غاز شرق المتوسط بعد ثورة يناير (كانون الثاني) 2011.

الشركة التايلاندية زعمت أن الحكومة المصرية خالفت اتفاقها لتسليم 7 مليارات قدم مكعب سنويا إلى شركة غاز شرق المتوسط بعد عام 2011، وفشلت الشركة التايلاندية بدورها في تلبية احتياجات عملائها، وتتهم الدعوى الحكومة المصرية أيضا بالفشل في صيانة وحماية خط أنابيب غاز شرق المتوسط مع مزاعم أخرى بأن الحكومة المصرية غيرت من جانب واحد سعر الغاز الذي جرى تسليمه، كما أنهت معاملة شركة غاز شرق المتوسط كإحدى شركات المنطقة الحرة.

ووفقا لتقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" أكدت فيه أن دعوى التحكيم التي رفعتها شركة "بي تي تي إنرجي ريسورسز" التابعة للحكومية التايلاندية، قد تؤدي إلى تأجيل بدء تصدير الغاز الطبيعي من إسرائيل إلى مصر لفترة أطول.

وأضافت الصحيفة الأميركية أن هذه الدعوى القضائية تعيد إلى الأذهان مجموعة من النزاعات بين الحكومة المصرية والمساهمين الآخرين في شركة غاز شرق المتوسط، التي أدت إلى حكم بتعويض قدره نحو 1.76 مليار دولار ضد الهيئة العامة للبترول والشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس) وشركة غاز شرق المتوسط على خلفية توقف الإمدادات في أعقاب ثورة 2011.

وكانت الحكومة المصرية أبرمت اتفاقية تصدير الغاز الإسرائيلي إلى مصر العام الماضي، واشترطت القاهرة لتفعيل الاتفاقية تسوية حكم التعويض وهو ما حدث في يونيو (حزيران) الماضي حينما أعلنت الحكومة المصرية رسميا التوصل إلى اتفاق ودي لحل النزاع القائم بين الأطراف وتسوية وتخفيض مبلغ الحكم الصادر لصالح هيئة كهرباء إسرائيل إلى 500 مليون دولار، يسدد على ثماني سنوات ونصف السنة، نظير تنازل الهيئة عن جميع الحقوق الناشئة بحكم التحكيم الصادر عام 2015.

الدعوى لن تؤثر على الاتفاقية

مصدر بارز بوزارة البترول والثروة المعدنية قال لـ"إندبندنت عربية"، "إننا ننتظر ما ستسفر عنه الدعوى الدولية التي ستأخذ وقتا طويلا قبل إصدار الحكم النهائي"، وأشار إلى "أن لكل مقام مقال، ولا نريد أن نسبق الأحداث".

ونقلت "وول ستريت جورنال" عن مسؤول بشركة غاز شرق المتوسط قوله "إن الدعوى، التي من المقرر بدء النظر فيها الثلاثاء، ستكون بمثابة الصداع لكل من مصر وإسرائيل، ولكن لا يمكن أن تهدد قانونا تدفق الغاز بين البلدين".

وقال مسؤولون بشركة ديليك في وقت سابق من هذا العام "إنهم يتطلعون إلى تصدير كميات أكبر من الغاز إلى مصر، ولكن الأمر يتوقف على مدى استيعاب خطوط الغاز الإسرائيلية لنقل هذه الكميات". ونقلت الصحيفة عن أحد الخبراء قوله "إن المخاوف الأمنية في شبه جزيرة سيناء يمكن أن تتسبب في تأجيل بدء تدفق الغاز الإسرائيلي إلى مصر".

وفي سبتمبر من العام الماضي أعلنت شركة نوبل إنرجي الأميركية وشركة ديليك للحفر الإسرائيلية وشركة غاز الشرق المصرية، شراء نسبة 39% من شركة غاز شرق المتوسط، التي تمتلك خط أنابيب الغاز الواصل بين مصر وإسرائيل، وفقا لبيان مشترك صادر عن الشركتين آنذاك وقدرت قيمة الصفقة حينها بنحو 518 مليون دولار، حيث دفعت شركة غاز الشرق المصرية نحو 148 مليون دولار، و185 مليون دولار لكل من نوبل إنرجي وديليك.
وبحسب نائب الرئيس الأول لشركة نوبل إنرجي، كيث إليوت، "فإن الصفقة ستدعم خطة مصر في تحقيق هدفها بأن تصبح مركزاً إقليمياً للطاقة، مما يوفر إمكانية الوصول إلى كل من الأسواق المحلية المتنامية والتصدير للخارج من خلال استخدام محطات الإسالة المصرية".
وفي السياق ذاته، قال يوسي أبو، الرئيس التنفيذي لشركة ديليك، "إن هذه صفقة تاريخية تدعم تحول مصر إلى المركز الإقليمي للطاقة في المنطقة وتضعها على قدم المساواة مع كبرى مراكز الطاقة في العالم".
وتسعى القاهرة بخطوات متسارعة إلى التحول إلى مركز إقليمي للطاقة، ومن تلك الخطوات تسييل الغاز المستورد من إسرائيل والدول الأخرى، ثم إعادة التصدير  إلى أوروبا أو الاستفادة منه  محلياً لتأمين احتياجاتها بشكل دائم".

وكانت القاهرة استضافت الاجتماع الثاني على مستوى الوزراء لمنتدى غاز شرق المتوسط في يوليو (تموز) الماضي، بحضور وزراء دول  قبرص واليونان والأردن وإسرائيل وفلسطين وإيطاليا، إلى جانب الولايات المتحدة التي مثلها وزير الطاقة ريك بيري، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي ممثلا في المفوضية الأوروبية لشؤون الطاقة والمناخ.
 

المزيد من اقتصاد