الموالون لبوتين يتكبدون خسائر في انتخابات العاصمة... والأعين تترقب برلمان 2021

المرشحون المدعومون حصلوا على 25 مقعدا فقط من جملة 45 عدد مقاعد مجلس موسكو

بوتين خلال إدلائه بصوته فى أحد مراكز الاقتراع بالعاصمة الروسية موسكو (أ.ف.ب)

مُني الحزب الحاكم في روسيا بخسائر كبيرة في انتخابات برلمان مدينة موسكو، التي جرت أمس الأحد، وخسر فيها أكثر من ثلث مقاعده، حسبما أظهرت النتائج الاثنين، عقب حملة قمع شنتها الشرطة لاحتجاجات مناهضة للحكومة خلال الصيف. إلا أن مرشحي الكرملين هيمنوا على انتخابات محلية وإقليمية أخرى جرت خارج العاصمة خلال عطلة نهاية الأسبوع.

واندلعت الاحتجاجات في موسكو بعد حظر عدد من كبار شخصيات المعارضة من الترشح في انتخابات المدينة، إلا أن نطاقها توسع بعد رد السلطات القاسي عليها. وكان المرشحون المدعومون من الكرملين حصلوا في الانتخابات الماضية على 38 مقعدا في مجلس موسكو المؤلف من 45 مقعدا، إلا أنهم لم يتمكنوا من الحصول سوى على 25 مقعدا في انتخابات الأحد.

وقال محللون إن نتائج التصويت ستكون تحت المجهر مع اقتراب استحقاق الانتخابات البرلمانية في 2021، وستسهم في رسم مستقبل روسيا السياسي في وقت يبدأ الرئيس فلاديمير بوتين عقده الثالث في السلطة، معتبرين أن الاستياء من السياسات القائمة لن يقلب المعادلة بعد انتخابات البلدية، لكنهم رجحوا احتمال اندلاع تظاهرات جديدة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

41 % نسبة تصويت

وغداة عملية الاقتراع، أعلنت رئيسة لجنة الانتخابات المركزية الروسية، إيلا بامفيلوفا، أن النسبة المعدلة النهائية في الانتخابات الروسية التي جرت أمس الأحد بلغت 41.2%. وقالت بامفيلوفا أمام الصحافيين، "بلغ متوسط نسبة إقبال الناخبين في الانتخابات المحلية في مختلف المناطق الروسية 41.2%. وإذا تمت المقارنة بالانتخابات التي جرت في يوم الاقتراع الموحد لعام 2018 فقد بلغت نسبة إقبال الناخبين فيها 37.6%".

وأوضحت "عقدت الانتخابات المحلية في يوم الاقتراع الموحد الذي شهدته روسيا أمس الأحد في 85 منطقة روسية، بما فيها الانتخابات لـ 13 مجلسا تشريعيا، والانتخابات المباشرة لـ 21 نائبا في مجلس الدوما لمختلف المدن الروسية".

واظهرت النتائج، في موسكو، بعد فرز 100% من الأصوات، أنه تمت إعادة انتخاب 17 من 20 نائبا لمجلس دوما مدينة موسكو السابق. وحصل المرشحون المستقلون على 26 مقعدا في مجلس دوما مدينة موسكو، فيما حصل الحزب الشيوعي على 13 مقعدا.

التصويت الذكي

وقال زعيم المعارضة اليكسي نافالني، الذي دعا إلى أول احتجاجات هذا الصيف بعد حظر حلفائه من المشاركة في الانتخابات، إن خسائر الحزب الحاكم تعود إلى خطته لـ"التصويت الذكي".

ودعت تلك الخطة سكان موسكو إلى التصويت للسياسيين الأكثر قدرة على هزيمة المرشحين الموالين للكرملين مهما كان الحزب الذي ينتمون له.

واستفاد من ذلك الحزب الشيوعي الذي حصل على 13 مقعدا، بارتفاع خمسة مقاعد عن السابق، وحزب "بابلوكو" الليبرالي، وحزب "روسيا العادلة"، حيث حصل كل حزب على ثلاثة مقاعد.

ويأتي التغيير في برلمان المدينة وسط ركود الاقتصاد وتدني مستويات المعيشة وهبوط في شعبية الرئيس فلاديمير بوتين.

وكتب نافالتي على تويتر بعد صدور نتائج موسكو "لقد حاربنا معا من أجل تحقيق ذلك. أشكر الجميع على مساهمتهم". وقالت ليوبوف سوبول التي أصبحت زعيمة للاحتجاجات بعد حظر ترشحها في الانتخابات، إن التصويت "سيدخل التاريخ بفضل شجاعة وعزم سكان موسكو وجُبن ولؤم" إدارة المدينة.

الموالون يقللون من الخسارة

من جانبه، وبينما قال المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف إن التقلبات في المؤشرات ممكنة، ولكن ينبغي تلخيص النتائج فقط على أساس الاستنتاجات المنهجية والتعميم، مشيراً إلى أن الحملة الانتخابية الأخيرة كانت ناجحة لحزب "روسيا الموحدة"، وأظهر الحزب قيادته للساحة السياسية، وأن الانتخابات كانت سلسة في أجواء عمل طبيعية.

إلا أن فكتور سيليفيرستوف النائب في البرلمان عن حزب "روسيا الموحدة"، قلل من أهمية دور خطة نافالني في النتائج.

وصرح للإعلام الروسي "لا أرى تأثير ما يُسمى بالتصويت التكتيكي. الشيوعيون ليسوا نتيجة تصويت ذكي، الشيوعيون هم الشيوعيون".

وشهد حزب "روسيا الموحدة" الذي تشكل في العام 2001 لدعم بوتين، انهيارا في شعبيته في السنوات الأخيرة. وفي موسكو لم يترشح أي من المرشحين الموالي للكرملين تحت رايته، بل قدموا أنفسهم على أنهم "مستقلون".

وتم انتخاب الكسندر بيغلوف، نائب حاكم سانت بطرسبرغ، لقيادة ثاني أكبر مدينة روسية بعد انسحاب منافسه الرئيسي من الانتخابات الأسبوع الماضي.

وتحدث نشطاء عن مخالفات في مراكز الاقتراع في أنحاء البلاد، بينما ظهرت تسجيلات فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي عن تصويت نفس المقترعين مرات عديدة في سانت بطرسبرغ وغيرها من المدن.

وخرج عشرات الآلاف إلى شوارع موسكو خلال الأشهر القليلة الماضية للدعوة إلى انتخابات نزيهة وحرة.

واعتقلت الشرطة المئات. وعلى الرغم من إفراجها عن معظمهم بسرعة، فإن بعضهم يواجهون تهما خطيرة. وفي الأسبوع الذي سبق الانتخابات، حكم على خمسة منهم بالسجن لمدة تتراوح ما بين عامين وأربعة أعوام.

ويوم الاقتراع اعتقلت الشرطة العديد من الشخصيات المعارضة، بينهم ماريا اليوخينا من فرقة "بوسي ريوت"، وايليا ازار الصحافية وعضو مجلس المدينة.

وجاءت نتائج الانتخابات في الوقت الذي دعت مفوضة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة إلى التحقيق في الاستخدام المفرط للقوة من قبل الشرطة الروسية ردا على الاحتجاجات.

ووصف محللون الانتخابات المحلية بأنها اختبار قبل الانتخابات البرلمانية العامة المقررة في 2021 لقدرة المعارضة على حشد الدعم، واستعداد السلطات لتحمل الانشقاق.

أزمة "الإعلانات السياسية"

إلى ذلك، قالت شركة جوجل إنها تؤيد الإعلانات السياسية التي تتحلى بالمسؤولية بما يتفق مع التشريعات المحلية وذلك بعدما اتهمتها روسيا بالسماح بمثل هذه الإعلانات خلال الانتخابات المحلية على الرغم من مطالبة الشركة بإزالتها.

ولم تؤكد الشركة التكنولوجية العملاقة أو تنفي في بيان نشر هذه الإعلانات. وقالت الهيئة الروسية للرقابة على الاتصالات (روسكومنادزور) إن شركتي جوجل وفيسبوك سمحتا بنشر إعلانات سياسية أثناء الانتخابات، مضيفة أن ذلك قد يعد تدخلا.

وقالت جوجل، في بيان اليوم الاثنين، "نؤيد الإعلانات السياسية المسؤولة ونتوقع أن تمتثل لمقتضيات التشريعات المحلية بما في ذلك القوانين الخاصة بالانتخابات وحقوق التصويت والصمت الانتخابي الإلزامي بأي مناطق جغرافية تكون هذه الإعلانات موجهة إليها".

وقالت فيسبوك، اليوم الاثنين، إن المسؤولية تقع على المعلنين، وليس على الشركة، في الامتثال للقوانين الانتخابية المحلية.

في المقابل، رد المتحدث باسم الرئاسة الروسية بيسكوف، قائلاً "إنه تم تشكيل لجنة خاصة للنظر بشكل غير متحيز في قضية التدخل الخارجي بالانتخابات في روسيا".

وأكد بيسكوف في الإجابة عن سؤال عما إذا كان الكرملين يشارك النواب مخاوفهم بشأن التدخل المحتمل في الانتخابات من قبل غوغل وفيس بوك، "نترك هذا لقرار اللجنة، ونأمل أن يكون هناك بحث غير متحيز على الإطلاق لهذه القضية، مع كل الفروق الدقيقة والجوانب، تم إنشاء اللجنة خصيصا لهذا الغرض وللنظر مهنيا في مثل هذه القضايا، إنها مهمة، وسننتظر استنتاجات هذه اللجنة".

وناقشت لجنة حماية السيادة في مجلس الفيدرالية الروسي، في جلستها يوم 8 أغسطس (آب) الماضي، مسألة محاولات التدخل الخارجي في الانتخابات الروسية. وأعرب أعضاء مجلس الفيدرالية عما اعتبره "قلقا" بشأن مشاركة الأجانب في مظاهرات الاحتجاج في موسكو، وقرروا عقد اجتماع مع سفراء الدول التي تُعتبر تصرفاتها تدخلاً في شؤون روسيا.

المزيد من سياسة