هل يشارك الشباب التونسي في الانتخابات الرئاسية أم يقاطعها؟

تقدم بعض المرشحين في السن يجعلهم بعيدين تماماً من فكر الأجيال الجديدة وثقافتها

جانب من الجولة الثانية من المناظرات بين المرشحين للرئاسة التونسية يوم الحد 8 سبتمبر (أيلول) الحالي (أ. ف. ب.)

مع بدء العد التنازلي لموعد الدورة الأولى للانتخابات الرئاسية التونسية التي ستجري في 15 سبتمبر (أيلول) من الشهر الحالي، يتنافس 26 مرشحاً للفوز بثقة 7 ملايين ناخب تقريباً يملكون حق التصويت في هذه الانتخابات، أكثر من 70 في المئة منهم شبان دون سن الأربعين.
تجاوز بعض المرشحين لمنصب الرئاسة سن السبعين وآخرون سن الستين، ما يجعلهم بعيدين تماماً من فكر الأجيال الجديدة وثقافتها، بينما لا يتجاوز عدد مَن هم دون الخمسين، الخمس مرشحين.

غياب الشباب عن المشهد

مرة أخرى، يغيب الشباب عن قائمة المرشحين لمنصب الرئاسة في تونس، بينما يستمر حضور مرشحين ممن تجاوزوا سن التقاعد منذ سنوات طويلة. وغياب الشباب عن المشهد، يعكس أنه ما زال مستبعداً من الفعل السياسي وبدرجة أقل المشاركة في صناعة القرار الذي بدا واضحاً في تجاهل معظم المرشحين لقضاياهم واهتماماتهم أو الحوار معهم في الحملات الانتخابية، الأمر الذي علّقت عليه الكاتبة والشاعرة الشابة زينب هداجي بالقول إن "خطاب غالبية المرشحين للرئاسة اليوم لا يمكن أن يستقطب إلاّ الأكبر سناً وليس الشباب، وحتى مسألة المناظرات التي حصلت بين المرشحين، لا أعتقد أنها تبهرهم. فالشاب التونسي منفتح على العالم بشكل كبير ويعرف جيّداً معاني الديمقراطية ومكوناتها. ومن ناحية أخرى في ما يتعلق ببعض المرشحين الذين كانوا في الحكم في سنوات سابقة، لا يمكن أن يستقطب خطابهم الشباب بعدما برهنوا عن فشلهم. أما بالنسبة إلى بقية المرشحين، فهم لا يقدمون طرحاً وبرنامجاً واضحَيْن يجعلان الشاب التونسي، الذي يعاني من والتهميش على الرغم من حملة الشهادات الجامعية، يتحمس لهم". وأضافت هداجي "كما نعرف أن النظام السياسي الحالي يمنح رئيس الحكومة والبرلمان صلاحيات أكثر بكثير من رئيس الجمهورية، الذي لا تتوفر له غير السلطة الرمزية التي لا جدوى منها، لو لم يكن يملك شخصية كاريزمية ومتمكنة من العلاقات الدولية وذات خطاب جامع لمختلف التونسيين".


الشباب والندم على "ثورة مغدورة"

"يشعر شباب في تونس بالندم على الثورة التي شاركوا فيها ضد نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي"، برأي الإعلامية هناء ابراهيم، التي اعتبرت أن "الطبقة السياسية التي حكمت تونس على مدى السنوات التسع الماضية تفننت في خيانة أحلام الشباب ووعودها لهم. والشباب اليوم فقدوا الثقة بالمستكرشين السياسيين" وفق تعبيرها، "بخاصة أن الوعود الانتخابية للشباب في انتخابات عام 2014، كانت كبيرة وذهبت أدراج الرياح".
ورجحت ابراهيم أن تكون نسبة مقاطعة الشباب للانتخابات الرئاسية المقبلة كبيرة، "لأن الواقع الاقتصادي والاجتماعي السيئ ينشر الكثير من الإحباط في صفوفهم وانعدام الأمل في المستقبل. وأحد أحلام شباب كثر اليوم، هو الهجرة خارج تونس، ما نراه مجسداً بعمليات الهجرة غير الشرعية في اتجاه أوروبا عبر قوارب الموت التي أودت بحياة المئات منهم، وكل ذلك في رحلة البحث عن الأمل بغد أفضل. وهذا الجانب النفسي المتأزم والضغط الاجتماعي على فئة الشباب التي تعاني الفقر والتهميش وانعدام فرص العمل، ومعها الأزمة الاقتصادية، جعلت من المجتمع التونسي واحداً من أكثر المجتمعات التعيسة. وكل هذا ينعكس مباشرة على المناخ السياسي العام في البلاد الذي تسبب به الفشل السياسي للحكومات المتعاقبة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مشاركة على الرغم من الإحباط

في المقابل، يعتبر الإعلامي الشاب صلاح الدين كريمي أن من واجبه المشاركة وهذا الحرص ناتج من إيمانه بأن لا بد من انخراط الشباب في الحياة العامة، وأن "جُل المرشحين اليوم تجاوز عتبة الستين، لكن ذلك لا يمنع أن يتجه الشباب إلى الانتخابات ويختاروا رئيساً لهم. كثرة المرشحين وإن جاءت في معظمها كترشح من أجل الترشح فقط، فإنها دليل على نجاح التجربة الديمقراطية في تونس التي لا تزال في طور الانتقال". وأضاف كريمي "لم أجد تقريباً في برامج المرشحين الانتخابية أي نقطة أو مشروع يسهم في النهوض بالشباب، وذلك ربما نتيجةً لاقتناع هؤلاء المرشحين بمقاطعة الفئة الشابة للاستحقاق الرئاسي، وهذه فرصة للشباب كي يقول كلمته عن طريق صندوق الاقتراع. فمثلما كان الشباب محدداً وراسماً للثورة التونسية، هو مسؤول اليوم عن استكمال مطالب الثورة".
وتابع أنه "بالنسبة إلى وعود المرشحين، فهي في مجملها مقبولة وضرورية وتعكس ما يطمح إليه الناخب التونسي اليوم، لكن هناك وعود انتخابية بعيدة كل البعد من الواقع، كتنقيح الدستور وتغيير نظام الحكم في تونس الذي يتطلب عدداً كبيراً من الأصوات الموافقة في مجلس نواب الشعب، إضافة إلى وعد القضاء نهائياً على البطالة. كما أنّ البرامج الانتخابية متشابهة وتكاد تكون مستنسخة، لولا ألوان المرشحين وشعاراتهم، من دون الحديث عن الأمور التي تُعد بصراحة استغباءً للناخب، فصلاحيات رئيس الجمهورية حددها الدستور، وبالتالي لا بد من حسن الاختيار، الذي سيكون وفق برامج لا أشخاص وعواطف أيديولوجية. وتمنح المناظرات الانتخابية اليوم فرصةً للشباب والناخبين عامة للتعرف أكثر على برامج المرشحين".


في انتظار الانتخابات

وتبقى مشاركة الشباب من عدمها، رهينة سعي بعض المرشحين لإقناعهم بجدية محاولات تغيير ما يمكن من الواقع التونسي، الذي ينشر لدى هذه الفئة من المجتمع، كثيراً من اليأس والإحباط والإحساس بضياع الأمل في المستقبل.

المزيد من العالم العربي