إجراءات تربوية جديدة لتوفير الظروف لرئاسيات جزائرية هادئة؟

عشرة ممنوعات على التلاميذ وجهات تستغل القرارات لدفع الطلاب إلى الانقلاب على هذه المؤسسات

طلاب جزائريون يشاركون في تظاهرة أسبوعية في العاصمة الجزائر يوم 28 مايو 2019 (أ.ف.ب)

مرّ الدخول المدرسي في الجزائر هادئاً بعد تخوف من تشويش يستهدفه من جهات تعمل على عرقلة الجهود المبذولة لضمان السير الحسن لشؤون البلاد والمواطنين، خصوصاً بعد التعليمات التي وجهتها وزارة التربية إلى كل المدارس التربوية والتي تتمحور حول منع ارتداء السراويل الممزقة واللباس القصير للإناث، والحلاقة التي تتنافى مع أخلاقيات المجموعة التربوية واستخدام مساحيق التجميل.

تعليمات انضباطية

وعلى غير العادة، استقبل أولياء التلاميذ عبر مختلف المؤسسات التربوية، بصدر رحب، تعليمات وزارة التربية الهادفة إلى إعادة "الهيبة والهوية" للمدرسة الجزائرية، بعد ضياعها وسط العادات الغربية. هذه التعليمات شددت على ضرورة "ارتداء المئزر ومنع دخول أي تلميذ لا يرتديه، وفي هيئة محترمة ولائقة"، وذكرت أن دخول المتأخرين لا يكون إلا بتبرير وبدفتر المراسلة.

واستغلت جهات هذه الإجراءات، لدفع التلاميذ إلى العصيان والانقلاب على مؤسساتهم التربوية، وبالتالي، إفساد دخول مدرسي هادئ، من خلال الترويج بشكل سلبي للتعليمات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إذ جرى التركيز والتسويق أن اللباس والمظهر من الحريات الشخصية التي لا تقبل المساس بها. ونجحت هذه الجهات في تحقيق ذلك عبر نطاق ضيق، بعدما ثار تلاميذ عدة من المؤسسات التربوية الخاصة، ضد إدارة مدارسهم ومسؤوليها، ولكن سرعان ما تراجعوا بسبب ترحيب زملائهم بالقرارات.

إعادة الهيبة

وقال العضو البارز في جمعية "أولياء التلاميذ" عمار لونيسي، في تصريح لـ "اندبندنت عربية"، إن "الإجراءات التي اتخذتها وزارة التربية كانت ضمن مطالب الأولياء، بعد المظاهر السلبية التي باتت تطبع المؤسسات التربوية"، موضحاً أن "التعليمات التي رافقت الدخول المدرسي وعلى الرغم من أنها جاءت متأخرة، لكنها مهمة لأنها تندرج في إطار إعادة الاحترام والمكانة للمدرسة الجزائرية"، ومشدداً على أهمية اتباع وتنفيذ واحترام هذه القرارات من دون اعتراض، ما دامت لا تشكل أي ضرر أو خطر على التلميذ. ورأى أن اعتماد لباس لائق يعبّر عن مكانة التلميذ في المدرسة التي يتوجب إلزاماً تحقيق أدنى شروطها، إذ لا بد من أن يكون اللباس نظيفاً وغير ممزق ومحتشماً، أي أن يفي بكامل الشروط الضرورية.

وتابع لونيسي أنه "لا بد من إمساك زمام الأمور، فهذه هي المدرسة العمومية وهذه هي قوانينها وعلى كل من أراد الدراسة مجاناً الامتثال إلى القوانين المفروضة، وإلا فليتوجه إلى المدارس الخاصة"، مشيراً إلى أن "القانون قاعدة أخلاقية نلتزم بها جميعاً ولا بد من احترامها".

10  ممنوعات

وتلزم وزارة التربية مديري المؤسسات التعليمية تطبيق القرار الوزاري المتعلق بنظام الجماعة التربوية بصرامة في الابتدائيات والمتوسطات والثانويات والمتعلقة بلباس التلاميذ. وأمرت برفض عشرة ممنوعات قد تصدر عن التلاميذ وتؤدي بهم إلى عقوبات تأديبية. وشدد وزير التربية الجزائري  عبد الحكيم بلعابد، على تطبيق القرار الوزاري رقم 778، المتعلق بنظام الحماية التربوية بناء على المادة 44 من التشريع المدرسي، الذي ينص على التقيد بلباس التلاميذ، في هيئة تتماشى مع الآداب العامة، لإرجاع الهيبة إلى المدرسة الجزائرية، لافتاً إلى أهمية تعميم الإجراء على كل مدارس ومتوسطات وثانويات الوطن.

واعتبر أنه "بات من الضروري أن تتناسب الملابس مع مقتضيات الوقار والاحترام والحياء"، مضيفاً "يتوجب على الأولياء السهر وأبنائهم على احترام النظام الداخلي للمؤسسة"، ومؤكداً أنه لا يضع ضغطاً على الأولياء لكن هناك ضوابط يجب التقيّد بها وتكريسها ويجب ضمان سلوك سوي في المدارس.

إبعاد القطاع التربوي عن السياسة

سمير صادري، أستاذ علم الاجتماع اعتبر من جهته في تصريح لـ "اندبندنت عربية"، أن "الإجراء يندرج في إطار حماية المنظومة التربوية من محاولات إخراجها عن سياقها النبيل نحو السياسة، مخافةً من استغلال غير بريء للتلاميذ"، ورأى أنه "يمكن تصنيف التعليمات ضمن سياق توفير الظروف لإجراء انتخابات رئاسية في أقرب الآجال". وقال إن "المدرسة الجزائرية فقدت هيبتها وهويتها، وبات من الضروري العودة إلى الأصل، لقد فقدت الجزائر مراتب عدة في التصنيف العالمي".

واشترك أولياء التلاميذ والمعلمون في تقديم نصائح عبر مواقع التواصل الاجتماعي، موجهة لفائدة المدرسة الجزائرية، من أجل انضباط التلاميذ واحترام المعلم والمدرسة، عبر منع السراويل المتدلية والممزقة، وستر البنات بلباس محترم يليق بالمؤسسة التربوية، ومنع مساحيق التجميل، ومنع الهواتف الذكية، إضافة إلى فرض حظر التجول خارج أوقات الدراسة لضمان سلامتهم، وهي رسائل توعوية لفرض الاحترام المتبادل بين الطرفين، حتى يكون التلميذ المستفيد الأول والأخير في مدرسته.

المزيد من العالم العربي