Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

زلات لسان بايدن هدية لترمب لكن الوقت ما زال متاحا للتخلص منه

بعد مرور أسبوع بلا أخطاء، وعلى رغم صدور التقرير المسيء الذي أعلن أن الرئيس رجل مسن ويعاني ضعف الذاكرة، يبدو أن الديمقراطيين يأملون وبهدوء في أن يظهر مرشح بديل يخوض المنافسة للفوز عوضاً عنه

دعا جو بايدن إلى مؤتمر صحفي ليثبت سلامته الذهنية ثم تحدث عن الرئيس السيسي من المكسيك (أ ب)

"سيدي الرئيس، لديَّ أخبار سارة وأخبار أخرى غير سارة".

"لنبدأ إذاً. أعطني الأخبار السارة أولاً".

"لقد وصلتنا نسخة عن تقرير المستشار الخاص الذي كان يجري تحقيقاً في حيازتكم ملفات مصنفة سرية. وهو لا ينوي أن يوجه لكم أي اتهام لمقاضاتكم".

"إن قراره صائب. ما الأخبار السيئة؟".

"سيدي الرئيس. إنه يعتقد بأنك قد أصبحت مسناً إلى درجة تجعلك غير قادر على المثول أمام المحكمة...".

طبعاً، لقد قمت بتأليف هذا الحوار الساخر متكهناً كيف أعلم الرئيس بايدن بالأخبار التي حملها تقرير مستشار التحقيق الخاص، لكنني لم أبالغ كثيراً بخصوص خلاصة التقرير الذي أعده محقق وزارة العدل الأميركية، والذي نشر الخميس.

وفيما أن التحقيق كشف أيضاً عن أن الرئيس بايدن "قام وبملء إرادته بالاحتفاظ والكشف عن معلومات مصنفة سرية" بعد انتهاء ولايته كنائب للرئيس الأميركي، فإن الأسباب التي حالت دون القيام باتخاذ مزيد من الإجراءات في حقه، هي أسوأ بالنسبة إلى بايدن مما لو كان قد تم توجيه الاتهام إليه.

إن الموجز التنفيذي الذي قدمه المحقق الخاص روبرت هور تحدث عن كيف أن "ذاكرة الرئيس بايدن كانت محدودة إلى درجة ملحوظة":

"في المقابلة التي أجراها مع مكتبنا، كانت ذاكرة السيد بايدن أسوأ بكثير. فهو لم يتذكر تاريخ شغله منصب نائب الرئيس، كما نسي في اليوم الأول للمقابلة والتحقيق معه متى كان تاريخ انتهاء ولايته، وفي اليوم التالي نسي تاريخ بدء ولايته في المنصب. كما أنه لم يتذكر وبعد مرور عدد من السنوات متى توفي نجله بو".

إن الرئيس الأميركي هو "رجل مسن يعاني ذاكرة ضعيفة"، أضاف التقرير.

كان التقرير مدمراً للغاية بسبب الصورة التي رسمها عن بايدن. لذلك دعا الرئيس البالغ من العمر 81 سنة إلى عقد مؤتمر صحافي، تم ترتيبه على عجل، في البيت الأبيض، ليظهر للجميع أن قدراته العقلية كانت جيدة، وأن قدراته على الإحاطة بمجريات الأمور لم تكن متراجعة. لقد كان بايدن غاضباً للغاية، خصوصاً لأنه اتهم بأنه كان عاجزاً عن تذكر متى توفي نجله.

لقد جرى المؤتمر الصحافي بصورة جيدة ومعقولة. وتنفس فريقه الإعلامي الصعداء. وعندما بدا وأنه كان يهم بالمغادرة، وذلك بعد نهاية فترة الأسئلة والأجوبة، عاد بايدن إلى المنصة حيث الميكروفون، للإجابة عن سؤال عن الأوضاع في غزة.

 وبسرعة كبيرة، بدأ الموظفون في البيت الأبيض يشعرون بالإحراج بصورة كبيرة. فقط تحدث الرئيس بايدن عن "الرئيس السيسي في دولة المكسيك". آه. أعني مصر. إذا كنت قد قمت بالدعوة إلى مؤتمر صحافي لإظهار أن سيطرتك على مجريات الأمور سيطرة محكمة، فعليك أن تسعى إلى ألا تلفت الانتباه إلى الشبهة الأساسية التي كنت تحاول إبعادها عنك، ثم تبدو وكأنك تهذي.

وكان ذلك بعد مرور أسبوع صادم عصيب بالنسبة إلى الرئيس بايدن أيضاً. فهو كان قد تحدث عن اجتماعه أخيراً في قمة مجموعة السبع الاقتصادية G7، في مدينة كورنوول البريطانية "مع الرئيس الألماني ميتران". ومن أين نبدأ؟ إن الرئيس ميتران توفي منذ عام 1996، وحتى عندما كان على قيد الحياة، فقد كان وإلى درجة كبيرة فرنسياً. على ما يبدو، فإن المستشار الألماني هيلموت كول، كان حاضراً خلال انعقاد قمة الدول السبع تلك. للأسف، إن كول توفي بدوره، ولم يعد حاكماً لألمانيا منذ عام 1998.

أضف إلى ذلك عدداً من التعليقات الموجعة جداً التي أدلى بها [بايدن] في مناسبة مختلفة تتعلق بغزة، وذلك عندما عجز عن تذكر اسم الجماعة الإرهابية التي كانت قد نفذت هجمات السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، ولذلك أصبح من الصعب جداً أن نستخلص أي عذر لا يشير إلى أن الرئيس بايدن ليس في أوج قدراته.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

هناك عدد من الديمقراطيين الذين يحاولون اللوم على العاملين في قطاع الإعلام، لقيامنا بلفت الانتباه إلى هذه الزلات التي تظهر من وقت لآخر، واتهامنا بأننا لا نقوم بالإضاءة على الأمور الغريبة التي ينطق بها ترمب، ووضعها تحت المجهر نفسه. ليس صحيحاً. أولاً، لأن تلك الزلات لا تقع فقط من حين لآخر - إن زلات لسان بايدن تتكرر هذه الأيام بشكل متزايد. والنقطة الثانية لأن حادثة خلط ترمب بين غريمته في السباق لكسب ترشيح الجمهوريين نيكي هايلي، ورئيسة مجلس النواب الأميركية السابقة نانسي بيلوسي، كان قد تم تغطيتها بصورة واسعة للغاية.

إن الأمر الصادم للغاية حقيقة يتعلق بهذه الجزئية تحديداً، وهي أن المواطنين الأميركيين يبدون عازمين، وفي الغالب - وبشكل يفسد الشهية - على الاختيار في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل بين هذين المرشحين.

إن الأمل الذي يتمسك به معسكر الرئيس بايدن حتى الآن، هو أنه ستتم مكافأته سياسياً على مستوى الأداء الجيد للاقتصاد في الولايات المتحدة الأميركية، ولأنه في تحسن مطرد، وذلك وعلى رغم غياب أي عائدات على المستوى السياسي حتى الآن، تنعكس على نسب شعبيته بين الأميركيين، فإنهم يعتقدون أن ذلك سيأتي [لا محالة].

وهذا الواقع هو حقيقة إذا قمنا بمطالعة أرقام عدد العاطلين من العمل في أميركا [المتراجعة]، وانخفاض نسبة التضخم، والأداء القوي للنمو الاقتصادي، ونسب زيادة الدخل الحقيقية المسجلة، وهدير قطاع الأسواق المالية القوي، وهذا كله يظهر أن الأمور تجري بشكل جميل، وتصب في صالح أميركا. لكن الناخبين الأميركيين يكررون العودة للحديث عن مسألة عمر الرئيس - وأنه أصلاً رجل مسن، وغير ثابت بعمر 81 سنة، وأنه سيكون بعمر الـ86 عند انتهاء ولايته الرئاسية الثانية. إن ذلك كله بمثابة هدية [مجانية] لترمب.

إنه اعتقادي أنا، أنه لو كان هناك من بديل متوفر لبايدن - لنقل مثلاً ميشيل أوباما (وهي تشكل فكرة خيالية جامحة وحلم كبير بالنسبة إلى كثير من الديمقراطيين) ويمكنها أن تقول "حسناً جو، سأترشح للمنصب إن كنتم لا تريدون" ــ إلا أن الديمقراطيين لن يضغطوا على الزر و"يقوموا بتجيير أصواتهم إلى ميشيل أوباما" من دون أي تردد.

لكنه لا يتوفر أي بديل سهل بالنسبة إلى الديمقراطيين. فنائبة الرئيس الحالية كمالا هاريس لا تحظى بشعبية كبيرة، ولا يبدو أن هناك أي مبتدئ شاب ينتظر في ردهات الديمقراطيين للترشح. ما هو متوفر من خيارات يبقى من نوع ما هو الأقل سوءاً. وإذا لم يتغير شيء خلال الشهرين المقبلين، ولم تنقلب حظوظ الرئيس بايدن لتصبح أفضل، فأنا أعتقد أنه سيتحتم على المخضرمين الديمقراطيين القيمين على استراتيجيات الحزب أن ينظروا في تلك الاحتمالات، وأن يختاروا الأقل سوءاً من بين الأقل سوءاً.

كل ذلك يجري بينما دونالد ترمب يبدو وأنه لا يزال ملاحقاً بسبب مشكلاته القانونية الخاصة به. إن محاولاته المجادلة بأن لديه حصانة كاملة بمواجهة الاتهامات التي تكال ضده بخصوص أي قضية وكل الأحداث التي جرت خلال توليه الرئاسة، قد تم ضربها بشكل حارق من خلال قرار ثلاثة قضاة في محكمة الاستئناف الفيدرالية. وإن خضوع ترمب للمحاكمة في الربيع المقبل لا يزال احتمالاً قائماً جداً.

وبسبب كل ذلك فإن معسكر ترمب قد استغل آخر ثرثرات الرئيس بايدن، ويبدو أن نسبة الدعم لترمب لا تزال على ثباتها الكامل، لكنها ليست في طور النمو. فلا يزال هناك غالبية معادية لترمب على مستوى الولايات المتحدة الأميركية.

ولدى بايدن قول جيد يصف تلك الحالة. فهو يقول: "لا تقارنوا بيني وبين الرب القدير، فقط قارنوا بيني وبين أي بديل محتمل". ويؤمن كثر على ما يبدو بهذا الرأي. لكن الخطر الحقيقي الذي قد يحول دون [إعادة] انتخاب بايدن في شهر نوفمبر المقبل لولاية ثانية، لن يكون سببه ترمب كبديل، بل الكنبة. فمن سيخرج للتصويت بشكل حماسي لشخص يبدو وأنه في تراجع واضح؟

إن العزوف عن المشاركة في الانتخابات والبقاء في المنزل على "الكنبة" يمكنه أن يكون الرابح الأكبر في عام 2024. وهذا أمر سيئ للغاية بالنسبة إلى الديمقراطية.

جون سوبل هو المحرر السابق للشؤون الأميركية في هيئة الإذاعة البريطانية، وحالياً هو مقدم البودكاست "ذي نيوز إيجنت" على موقع "غلوبال".

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من آراء