السعودية للبدء بمفاعلين نوويين... ووزير طاقتها: نرغب بإنتاج اليورانيوم وتخصيبه

الأمير عبد العزيز بن سلمان في مؤتمر الطاقة: نؤكد الالتزام مع المنتجين على توازن سوق النفط

كشف الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة السعودي، أن بلاده ترغب في المضي قدما نحو إنتاج وتخصيب اليورانيوم، وستبدأ في بناء مفاعلين نوويين، وأضاف، "السعودية ماضية في مجال الطاقة النووية بحذر".

وأضاف الوزير السعودي، في تصريحات على هامش مؤتمر الطاقة العالمي في أبوظبي، إن قطاع الطاقة له أهمية كبيرة ضمن رؤية السعودية 2030، ودعم الاقتصاد في شتى المجالات، وتجهز أرامكو لبيع حصة تصل إلى 5% بحلول 2020-2021، فيما قد يكون أكبر طرح عام أولي في العالم.

وفي سياق آخر، قال الأمير عبد العزيز "إن السعودية (أكبر دولة مُصدرة للنفط في العالم) ستظل تعمل مع منتجين آخرين لتحقيق التوازن في السوق، وإن اتفاق تقليص الإمدادات الذي تقوده أوبك سيظل قائما بإرادة الجميع".

وعبرت السعودية عن الاستفادة من التكنولوجيا النووية في الأغراض السلمية، غير أن تخصيب اليورانيوم يشكل خطوة حساسة في دورة الوقود النووي، لأنه قد يفتح الباب أمام الاستخدامات العسكرية لهذه المادة، الأمر الذي يقع في قلب المخاوف الغربية والإقليمية بسبب الأنشطة النووية الإيرانية.

وانطلقت فعاليات مؤتمر الطاقة العالمي الرابع والعشرين في العاصمة الإماراتية أبوظبي، اليوم الاثنين، بمشاركة 72 وزيرا و500 رئيس تنفيذي في أكبر تجمع دولي لمواجهة تحديات القطاع ورسم ملامح مستقبل الطاقة في العالم.

في الوقت ذاته، أكد الأمير عبد العزيز على أن تحالف أوبك+ باقٍ لفترة طويلة وطالب أعضاء أوبك بالالتزام بمستوى الإنتاج المستهدف، مضيفاً، "عملنا داخل أوبك دوما على نحو متماسك ومترابط لضمان أن يعمل المنتجون ويزدهرون معا". وردا على سؤال عما إذا كانت هناك حاجة لزيادة تخفيضات إنتاج النفط لدعم السوق، أجاب "سيكون خطأ من جانبي أن أستبق باقي أعضاء أوبك".

وقال المسؤول السعودي "إنه لا يعتقد أن الطلب العالمي على الطاقة يتباطأ، وإنه من المتوقع تحسن آفاق الاقتصاد العالمي فور تسوية الخلاف التجاري بين الولايات المتحدة والصين". وامتنع وزير الطاقة عن التعليق على أسعار النفط التي ارتفعت اليوم بفضل أنباء تعيينه. وصرح للصحافيين، "أنه لن يكون ثمة تغيير جذري في سياسة النفط السعودية التي تستند إلى اعتبارات استراتيجية من بينها الاحتياطيات واستهلاك الطاقة".

 

 

أبوظبي تدعم أي قرار جماعي بشأن تخفيضات أكبر

من جهته، قال وزير الطاقة الإماراتي المهندس سهيل بن محمد المزروعي، إن المنتجين من أوبك ومن خارجها "ملتزمون" بتحقيق توازن في سوق النفط، وإن أبوظبي ستدعم أي قرار جماعي بشأن تخفيضات إنتاج أكبر.

وعلى هامش المؤتمر قال ثامر الغضبان، وزير النفط العراقي، إن بلاده ملتزمة بالامتثال لتخفيضات إنتاج النفط بموجب الاتفاق الذي تقوده أوبك لتقليص الإمدادات.

وأضاف "أن مستويات إنتاج بلاده حاليا تبلغ 4.6 مليون برميل يوميا". وردا على سؤال عن مستوى التزام العراق، قال الغضبان للصحافيين: "نحن ملتزمون بكل تأكيد باحترام التخفيضات، وصادراتنا انخفضت بما لا يقل عن 150 ألف برميل يوميا من الجنوب". وتابع أنه من السابق لأوانه الحديث عما إذا كانت هناك حاجة لتعميق تخفيضات الإنتاج في إطار الاتفاق بين أوبك وحلفائها.

وتواجه منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" بقيادة السعودية، والدول المنتجة خارجها على رأسها روسيا، تحديا رئيسا يتمثل في تحقيق توازن في سوق النفط حيث تواصل الأسعار تراجعها، على الرغم من خفض الإنتاج والعقوبات الأميركية على قطاع النفط في إيران وفنزويلا. وكانت هذه الدول اتفقت في بداية 2019 على خفض الإنتاج بمعدل 1.2 مليون برميل يوميا.

وتبحث الدول المنتجة للنفط في أبوظبي هذا الأسبوع خفضا جديدا في إنتاجها، بهدف رفع الأسعار المتراجعة بسبب الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، إلا أن محللين يشكّكون في إمكانية نجاح هذه الخطوة بوقف الانحدار.

وتقوم لجنة متابعة تنفيذ اتفاق خفض الإنتاج بالإشراف على عملية التطبيق، ولا يحق لها اتخاذ قرارات نيابة عن الدول المنتجة في اوبك وخارجها، لكنها قد تقترح خطوات ليجري مناقشتها خلال اجتماع مهم للدول المنتجة في فيينا في ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تعميق تخفيضات النفط سابق لأوانه

من جانبه قال وزير النفط العماني محمد بن حمد الرمحي، إنه من السابق لأوانه تحديد ما إذا كانت أسواق النفط بحاجة لتعميق تخفيضات الإمدادات في العام المقبل.

وأضاف، على هامش مؤتمر الطاقة، ردا على سؤال عما إذا كانت هناك حاجة لتعميق القيود المفروضة على الإنتاج العام المقبل من جانب أوبك وغيرها من المنتجين، "لا أعرف. من السابق لأوانه تقييم الأمر". وأعرب المسؤول العماني عن قلقه من امتثال عضو أو عضوين في مجموعة أوبك+ لاتفاق إنتاج الخام، معلناً ارتياحه لوصول سعر برميل النفط إلى 60 دولارا.

الإمارات تتجه نحو الطاقة النظيفة

وفي سياق آخر، قال وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي، أن استراتيجية الإمارات تستهدف الاعتماد على 50% من الطاقة النظيفة، وأن استثماراتها تتجه نحو الطاقة النظيفة. وتعد الدورة الـ 24 للمؤتمر الأكبر من نوعها، التي تشهد مشاركة أكثر من 300 عارض من الشركات العالمية في القطاعين العام والخاص.

فيما أفاد الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبو ظبي الوطنية "أدنوك" سلطان الجابر، بأن الطلب العالمي على الطاقة سيشهد خلال العقدين المقبلين ارتفاعاً يعادل أكثر من ثلاثة أضعاف كمية الطاقة التي تستهلكها قارة أوروبا حالياً، ولتلبية هذا الارتفاع في الطلب، يحتاج العالم إلى استجابة شاملة تعتمد على مزيج أكثر تنوعاً يشمل المصادر المختلفة للطاقة".

وأوضح الجابر، أن الإمارات نجحت في إنشاء منظومة متكاملة تضم مختلف أشكال الطاقة، من النفط والغاز إلى الطاقة المتجددة والطاقة النووية. وبما أن العالم سيظل معتمداً على النفط والغاز كمصدر رئيسي للطاقة لعقود عديدة مقبلة، تمضي أدنوك في خططها لزيادة السعة الإنتاجية من النفط الخام إلى 4 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2020، وإلى 5 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2030.

وذكر الجابر، "نعمل أيضاً على استثمار احتياطيات ضخمة من الغاز الطبيعي من خلال خطة متكاملة لتطوير الأغطية الغازية، ومكامن الغاز غير المطورة، وكذلك الموارد غير التقليدية"، منوهاً إلى "أن العالم يحتاج إلى استثمارات بنحو 11 تريليون دولار في قطاع النفط والغاز لمواكبة الطلب الحالي والمتوقع على الطاقة".

ويمثل الحدث الذي يقام على أرض مركز أبوظبي الوطني للمعارض "أدنيك"، أكبر تجمع دولي لمواجهة التحديات ورسم ملامح مستقبل صناعة الطاقة في العالم، ويشارك فيه قادة قطاع الطاقة وأبرز الخبراء من مختلف الدول.

ويمثل الحدث أكبر تجمعا دوليا "لمواجهة التحديات ورسم ملامح مستقبل صناعة الطاقة في العالم"، بحسب المنظمين.

وتعد الدورة الـ24 للمؤتمر الأكبر من نوعها، حيث تشهد مشاركة أكثر من 300 عارض من الشركات العالمية في القطاعين العام والخاص، وكذلك أكثر من 150 دولة ستشارك في المعرض المصاحب الذي يمتد على مساحة 35 ألف متر مربع، كما ينظم المؤتمر أكثر من 80 جلسة.

وتعود أصول مؤتمر الطاقة العالمي إلى فترة وجيزة بعد الحرب العالمية الأولى، عندما قرر الاسكتلندي دانيال دانلوب الجمع بين خبراء الطاقة البارزين لمناقشة قضايا الطاقة الناشئة في فترة ما بعد الحرب، خاصة مع التغيرات الكبيرة التي شهدها العالم آنذاك على صعيد الاقتصاد والجغرافيا السياسية.

المزيد من اقتصاد