مشاريع شركات الطاقة "تقوض" مكافحة التغير المناخي

تراهن كل شركة نفطية رائدة بشدة ضد الحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض إلى 1,5 درجة مئوية وتستثمر في مشاريع تعارض أهداف اتفاق باريس للمناخ

منصة نفط تابعة لشركة إكوينور في حقل يوهان سفيردروب في بحر الشمال في النرويج (رويترز)

كشف تقرير أنّ شركات النفط والغاز الرائدة وافقت على مشاريع بقيمة 40 مليار جنيه استرليني (49 مليار دولار) منذ العام الماضي تقوّض الجهود العالمية للحدّ من الأزمة المناخية.

وتقوم كبريات شركات الوقود الأحفوري بما فيها شيل وبريتيش بتروليوم واكسون موبيل باستثمار مليارات الدولارات في معامل لا تتلائم مع اتفاق باريس للمناخ عام 2015 والذي يهدف إلى الحدّ من الاحتباس الحراري على 1,5 درجة مئوية بحسب تحليلٍ أجرته خليّة التفكير كاربون تراكر Carbon Tracker.

ومن بين المشاريع التي يقول الباحثون إنّها لن تكون قابلة للحياة اقتصادياً إذا طبّقت الحكومات بنود الاتفاقية المناخية، مشروع شيل بقيمة 10,6 مليار جنيه استرليني (13 مليار دولار) لتطوير الغاز الكندي الطبيعي المسال ومشروع بريتيش بتروليوم لتوسيع حقل النفط في اذربيجان ومشروع يضمّ خمس شركات نفط عالمية بقيمة 1,1 مليار جنيه استرليني (1,35 مليار دولار) للتنقيب في المياه العميقة في أنغولا.

وقال أندرو غرانت، المحلّل السابق للموارد الطبيعية في باركلي والمؤلف المشارك للتقرير: "تراهن كلّ شركة نفطية رائدة بقوّة ضدّ الحدّ من ارتفاع درجة حرارة الأرض إلى 1,5 درجة مئوية وتستثمر في مشاريع تعارض أهداف اتفاق باريس للمناخ".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي هذا السياق، كان العلماء قد حذّروا من أنّ ارتفاعاً في الحرارة 1,5 درجة يُعتبر نقطة التحوّل التي تؤثّر على المناخ كارتفاعٍ في مستوى مياه البحار والكوارث الطبيعية والهجرة القسرية وتراجع المحاصيل وموجات حرّ مميتة وهي ظواهر ستبدأ بالتزايد بشكلٍ متسارع.

وأورد تقرير كاربون تراكر: "للتوصّل إلى الأهداف المناخية، لا مفرّ من خفض استخدام الوقود الأحفوري. تكمن الطريقة الوحيدة لاحترام شركات الوقود الأحفوري لاتفاق باريس في الالتزام بعدم الانخراط في المشاريع التي تقع خارج نطاق الاتفاق وتقليصها عند الضرورة."

ووجد التحليل الذي شارك في كتابته مايك كوفن، عالم الجيولوجيا السابق في بريتيش بتروليوم، أنّ من شأن 18 مشروعاً جديداً للنفط والغاز تمّت الموافقة عليها حديثاً بقيمة 40 مليار جنيه استرليني منذ العام الماضي أن "تفتقر للتمويل بشكلٍ كبير" في عالمٍ يكون فيه الكربون منخفضاً.

كما خلُص التقرير إلى أنّ شركات النفط والغاز تخاطر "بخسارة" 1,8 تريليون جنيه استرليني (2,2 تريليون دولار) بحلول العام 2030 في مشاريعها الجديدة إذا ما طبّقت الحكومات قيوداً أكثر صرامة على انبعاثات غازات الدفيئة.

وفي سياقٍ متّصل، كان بحث سابق عن تأثيرات التغيير المناخي على شركات النفط والغاز، بما في ذلك تقارير مؤثّرة صادرة عن كاربون تراكر، قد ساهم في إحداث موجة ضغط من المستثمرين على الشركات الرائدة لإظهار أنّ استثماراتهم تتماشى مع أهداف اتفاق باريس للمناخ.

وفي حين زادت بعض الشركات على غرار شيل وبريتيش بتروليوم وايكينور من إنفاقها على مصادر الطاقة البديلة ووضعت أهدافاً للحدّ من انبعاثات الكربون، يقول القطاع إنّه بحاجة إلى مواصلة الاستثمار في مشاريع النفط والغاز لتلبية المتطلّبات المستقبلية المتزايدة مع توسّع الاقتصادات الآسيوية.

وفي هذا الإطار، أصرّ دارن وودز، الرئيس التنفيذي لشركة اكسون، خلال هذا الأسبوع بأنّ الطلب العالمي المتزايد بشكلٍ مطّرد على الطاقة لن يتحقّق من خلال موارد الطاقة البديلة وحدها. وذكر تقديرات الوكالة الدولية للطاقة بشأن الحاجة إلى 17 تريليون جنيه استرليني (20,8 تريليون دولار) من الاستثمارات الجديدة في إنتاج الطاقة بحلول العام 2040 تشكّل حالة استثمار مقنعة للوقود الأحفوري.

ومن جهتها، قالت شيل في بيانٍ أنّها وضعت خطة "طموحة" لخفض انبعاثات الكربون إلى النصف بحلول العام 2050 "في خطوةٍ مع المجتمع أثناء تحرّكه لتلبية أهداف اتفاق باريس."

وأضاف متحدّث بإسم الشركة قائلاً: "مع تطوّر نظام الطاقة، وكذلك أعمالنا، يتوجّب علينا تزويد خليط المنتجات التي يحتاجها عملاؤنا."

وأصرّت بريتيش بتروليوم أنّ استراتيجيتها الهادفة إلى إنتاج نفط وغاز ذات كلفة وكربون أقلّ تتماشى مع توقّعات الوكالة الدولية للطاقة ومع اتفاق باريس للمناخ.

وأعلنت الشركة في بيانٍ لها: "يهدف كلّ ذلك إلى تطوّر بريتيش بتروليوم من شركة تركّز على النفط والغاز إلى شركة طاقة أوسع وبهذا نكون مجهّزين بشكلٍ أفضل لمساعدة العالم على تصفير الانبعاثات مع تلبية متطلّبات الطاقة المتزايدة."

ولكن، وجد تقرير كاربون تراكر أنّ شركات النفط والغاز الرائدة أنفقت 30 في المئة على الاقلّ من استثماراتها العام الماضي على مشاريع لا تتلائم مع الخطط الموضوعة للحدّ من الاحتباس الحراري إلى 1,6 درجة مئوية. وحذّر التقرير من أنّ "هذه المشاريع تمثّل تحدياً وشيكاً للمستثمرين والشركات التي تبحث عن التوفيق بين أهدافها والأهداف المناخية."

تجدر الإشارة إلى أنّ حسابات كاربون تراكر ارتكزت على ثلاث سيناريوهات وضعتها الوكالة الدولية للطاقة في باريس عن نماذج إنتاج النفط والغاز في ظلّ مسارات احتباس حراري مختلفة.

مع إمكانية تجاوز التزوّد بالوقود الأحفوري للطلب إذا قام العالم بالحدّ من الاحتباس الحراري على 1,5 درجة مئوية، افترض التقرير أنّ المشاريع التي تتمتّع بأقلّ كلفة إنتاجية هي التي ستكون أكثر تنافسيّة. وأضاف أنّ "تنفيذ مشاريع بكلفةٍ أعلى ينطوي على مخاطر تعليق الأصول التي لن تحقّق أبداً العائدات الملائمة."

© The Independent