السودان: المعارضة تستعدّ لـ "الزحف الأكبر"

سقط خلال الاحتجاجات المستمرة منذ 39 يوماً 30 قتيلاً وفق إحصاء حكومي، و40 وفق منظمة العفو الدولية، في حين تتحدث المعارضة عن نحو 50 قتيلاً

حددت قوى التحالف المعارض يوم الخميس المقبل موعداً لـ"الزحف الأكبر" (أ ف ب)

تراجعت التظاهرات في السودان، يوم الإثنين في 28 يناير (كانون الثاني)، وشارك عشرات في احتجاجات ببعض الولايات التي دعا إليها تجمع المهنيين السودانيين وثلاث قوى معارضة، باسم "مواكب الريف".

ودعت المعارضة إلى احتجاجات جديدة وصولاً إلى "الزحف الأكبر" من مختلف المدن والقرى، الخميس 31 يناير.

وقال شهود عيان من ولايتي الجزيرة وسنار لـ "إندبندنت عربية" إن عشرات المحتجين خرجوا في تظاهرات في بعض القرى بالولايتين يرددون شعارات مناهضة للحكومة، منها "ثورة ثورة حتى النصر"  و"الشعب يريد التغيير" و"حرية وسلام وعدالة والثورة خيار الشعب"، لكن الشرطة تصدت لها وفرّقتها بالغاز المسيّل للدموع والهراوات.

ونشر تجمع المهنيين السودانيين، الداعي إلى التظاهرات، بياناً اطلعت عليه "إندبندنت عربية"، تحدث فيه عن "حيوية في انتفاضة الريف السوداني". واعتبر أن خروج السودانيين في الريف ضد نظام الرئيس عمر البشير، "دليل على رفض أهل السودان النظام الذي حوّل الريف المنتج المكتفي ذاتياً إلى أرض بور وشرّد قواه الحية في الداخل والخارج".

غير أن مسؤولاً في وزارة الداخلية أكد لـ "إندبندنت عربية" أن دعوة المعارضة وتجمع المهنيين إلى "مواكب الريف" فشلت ولم يستجب دعوة التظاهرات سوى عدد محدود في ثلاث ولايات من أصل 18، موضحاً أن الاحتجاجات انحسرت وباتت معزولة في بؤر محددة بعدما زالت الاختناقات الاقتصادية المرتبطة بالخبز والمحروقات. كما ستبدأ معالجة شح السيولة النقدية اعتباراً من مطلع فبراير (شباط) المقبل.

ودعا تجمع المهنيين وقوى المعارضة إلى تنظيم احتجاجات واعتصامات جديدة للمطالبة بتنحي البشير. ودعا التحالف الذي يضم تجمع المهنيين وقوى نداء السودان وقوى الاجماع الوطني، إلى مواكب سلمية واعتصامات في الميادين العامة، على أن تكون مواكب الثلاثاء (في 29 يناير) باسم "الشهداء". ويتم خلالها إحياء ذكرى مذبحة بورتسودان على ساحل البحر الأحمر في العام 2005 التي راح ضحيتها 22 شخصاً من أبناء المدينة الذين خرجوا في ذلك الوقت في تظاهرة للمطالبة بالتفاوض مع فصيل مسلح يمثل المنطقة.

وحدد تجمع المهنيين وقوى التحالف المعارض يوم الخميس المقبل موعداً لـ"الزحف الأكبر" من مدن السودان وقراه.

وقال عضو تجمع المهنيين عثمان إبراهيم التجاني لـ "إندبندنت عربية" إن التظاهرات لن تتوقف حتى ينهار نظام البشير أو يسلم السلطة إلى حكومة انتقالية لإدارة البلاد في فترة محددة، ثم تُنظم انتخابات حرة ونزيهة ليحكم السودان من يفوضه الشعب السوداني، مؤكداً أنهم لن يساوموا ولن يبيعوا مواقفهم و"يخونوا دماء الشهداء" الذين سقطوا خلال التظاهرات المستمرة منذ 40 يوماً.

وسقط خلال الاحتجاجات، التي تتواصل منذ 39 يوماً، 30 قتيلاً وفق أحدث إحصاء حكومي، في حين أن منظمة العفو الدولية تقول إن عددهم 40، وتتحدث المعارضة عن نحو 50 قتيلاً.

غير أن أستاذ العلوم السياسية في جامعة النيلين الدكتور عمر إسماعيل قال لـ "إندبندنت عربية" إن حزب المؤتمر الوطني الحاكم بزعامة البشير يدرك أن الاحتجاجات المطلبية تحولت إلى أزمة سياسية تتطلب مقاربةً تحقق تسوية سياسية لمنع انحدار البلاد إلى الانزلاق والفوضى، وأن سودان ما قبل 19 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الذي شهد بداية الاحتجاجات، يختلف عما بعده. وهذا ما يعني أن الطريق إلى الأمن والاستقرار مهره تنازلات واستحقاقات، مؤكداً أن لا حل سياسياً بلا ثمن.

أضاف "ما يدعو إلى التفاؤل أن المزاج الاقليمي والدولي مع استقرار السودان وسيدعم أي جهود تحقق توازناً سياسياً وتسوية تشارك فيها القوى السياسية الفاعلة، لأن الأوضاع في المنطقة المحيطة بالسودان إما ملتهبة أو قابلة للاشتعال".

وقف النار

أعلن الرئيس السوداني عمر البشير، الإثنين، تمديداً لوقف إطلاق النار، في منطقة جنوب كردفان، جنوب غرب البلاد، حيث تقاتل "الحركة الشعبية- الشمال" القوات الحكومية منذ العام 2011.

وظل البشير يمدد وقف إطلاق النار في منطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور، منذ أكثر من عامين ويحدد أجله بستة أشهر، لكن هذه المرة تركه مفتوحاً.

وقال البشير، أمام حشد شعبي في مدينة كادقلى مركز ولاية جنوب كردفان وهو يرتدي زياً عسكرياً، إن "تمديد وقف إطلاق النار سيستمر إلى حين تحقيق السلام في المنطقة"، معرباً عن أمله في أن يكون الحشد الشعبي المقبل معه في مدينة كادوا معقل متمردي "الحركة الشعبية- الشمال".

وجدد دعوته إلى الذين يحملون السلاح للعودة إلى الوطن. وقال إن "هؤلاء"، في إشارة إلى المتمردين، "هم إخوتنا ويجب أن نعيش في سلام".

وتعهد البشير لأهالي المنطقة، خلال كلمته التي بثها تلفزيون السودان الرسمي، العمل على تحقيق التنمية في مجالات الطرق والتعليم والصحة والعيش الكريم والاهتمام بقضايا تشغيل الشباب والخريجين، مبيّناً أنه "يريد تسليم الراية والبلاد موحدة ومتطورة وفي أمن وسلام".

ودحض البشير ما يتردد عن وجود تطهير عرقي في ولاية جنوب كردفان، ووعد بتحقيق السلام بأي ثمن.

وتتقاتل الحكومة السودانية و"الحركة الشعبية - الشمال"، منذ خمس سنوات في منطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق حيث تعد كاودا المقر العام لمقاتلي الحركة منذ يونيو (حزيران) 2011.

المزيد من العالم العربي