انهيار غير مسبوق في تاريخ العملة السورية أمام الدولار

عدم ثبات سعر الصرف أمام القطع الأجنبي دفع الأسواق إلى عدم الاستقرار

استياء شعبي في سوريا بسبب الأزمة الاقتصادية التي تواجه البلاد (اندبندنت عربية)

يتجنّب الساسة والاقتصاديون السوريون، وحتى الشخصيات الحكومية، الحديث عن الأوضاع الاقتصادية الطارئة، لا سيما ما شهدته البلاد قبل أكثر من شهرٍ، ثم انهيار الليرة السورية التدريجي أمام القطع الأجنبي، الذي وصل إلى ذروته اليوم.

تراجع غير مسبوق

ومع هذا التحفظ الحكومي عن الإفصاح عن واقع ومستقبل العملة والاقتصاد السوري، تزداد معاناة السوريين جراء زيادة لا تتوقف في أسعار المنتجات والسلع في الأسواق، تستنزف معها ما تبقى من أموال في جيوبهم.

وخيّم سعر صرف الدولار أمام الليرة السورية بظلاله هذه الأيام على حال المواطنين، من دون أن تحرك حكومتهم أي ساكنٍ، وفق خبراء ومراقبين اقتصاديين. إذ وصل سعر صرف الدولار الأميركي مقابل العملة السورية بتاريخ 8 سبتمبر (أيلول) إلى 690 ليرة.

وكان سعر الصرف سجل، قبل أيام، رقماً قياسياً في تاريخ التداولات بعد انهيار غير مسبوق حدث للمرة الأولى في 7 سبتمبر، ليصل إلى 670 ليرة مقابل الدولار في السوق السوداء، في حين حافظ على 435 ليرة في سعر صرف المصرف المركزي.

عوامل الانهيار

في غضون ذلك، تسري في الأوساط الشعبية والاقتصادية، على حد سواء، أحاديث تتوقع سلسلة انهيارات متلاحقة للعملة ستشهدها دمشق، إن لم يحدث أي تدخل من قبل الدولة.

ويرجح مراقبون حتمية ذلك الطرح ما دام الفساد الإداري والمالي يضرب أطنابه ويستشري في مفاصل حساسة في صنع القرار، وقد نادى البعض بتعويم الليرة إن لم يجد الفريق الاقتصادي حلولاً في القريب العاجل.

ويتوقع الخبير الاقتصادي رضوان المبيض عدم ثبات سعر الصرف في الفترة المقبلة، في ظل تخلي النظام الاقتصادي المحلي عن أي إجراءات تضمن مكافحة الفساد ووقف التهريب. وإن لم يحدث أي تغيير، فإن الحالة ستزداد سوءاً، ومن المرجح أن يتخطى الدولار حواجز لا يمكن أن تُنبئ بخير. ووفق الخبير الاقتصادي، "قد يصل إلى 900 أو 1000 ليرة سورية، إن ظل الإنتاج المحلي ضعيفاً وبقي الحصار الاقتصادي مفروضاً على البلاد، مع التغاضي عن محاسبة تجار الأزمات وأمراء الحرب".

ويحصر المبيض أسباب وعوامل انهيار الليرة بجملة من الأسباب، منها السياسية والعسكرية، والحرب التي انتقلت إلى ميادين التجارة والعقوبات المفروضة أميركياً وأوروبياً، والمجهود الحربي وما كلف الدولة السورية خلال فترة نزاعٍ استنزف كثيراً من القطع الأجنبي على مدى سنوات، على الرغم من شطب روسيا الديون السورية مؤخراً.

عودة الليرة

مقابل ذلك يتفاءل فريق من الاقتصاديين بأن الليرة ستعود إلى أحسن أحوالها. ويعتقد رئيس غرفة تجارة ريف دمشق وسيم قطان أن المؤسسات المالية والاقتصادية قادرة على إفشال ما وصفه بمحاولات النيل من الليرة السورية، وأنها ستلتقط أنفاسها خلال الأيام المقبلة.

حالة التفاؤل هذه يربطها القطان بالتحديات الاقتصادية، وهو من ضمن شخصيات تجارية سارعت للوقوف إلى جانب الليرة، وأعلنت في المقابل عدم إمكانية تجاهل ارتفاع الصرف.

ويجزم أن الليرة ستبقى ملاذاً آمناً للمستثمرين، لكن "ينبغي بناء المرونة الكافية للتأقلم والتكيف بما يضمن تقليل السلبيات التي نتج منها هذا الارتفاع".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعلى الرغم من أن الفريق المتفائل بصمود الليرة السورية أمام الدولار أطلق مواقف داعمة وغير مشككة، مبتعداً عن الصورة القاتمة، إلا أنه يشجع على اتخاذ إجراءات رادعة بحق الفساد.

ويجد رئيس مجلس اتحاد غرف الصناعة السورية فارس الشهابي أن بضعة قرارات كفيلة بتحسين أسعار الصرف للأفضل. ويضيف "تتمثل الإجراءات بضبط حركة المعابر وإجبار مستثمريها على التعامل بالليرة حصراً وعدم إدخال المهربات التركية". كما "يجب إلغاء الرسوم على المنتجات السورية المصنعة في مناطق سيطرة الدولة والمباعة إلى مناطق إدلب وشرق الفرات"، وفق ما ذكر على صفحته الشخصية.

الشارع غير مطمئن

تسري حالة من الاستياء في الشارع السوري، وهو يراقب نتائج انحسار الفصائل المعارضة المسلحة في إدلب أمام تقدم الجيش السوري بحملة عسكرية مدعومة من الحليفين الروسي والإيراني.

ويسعى السوريون إلى التقشف بالتوازي مع دخل الفرد المتدني والمحدود، بعدما نفضوا أيديهم من استجابة الحكومة لمطالبهم بزيادة رواتب العاملين لديها حتى تتناسب مع جنون أسعار المنتجات في أسواق.

المزيد من اقتصاد