متظاهرو هونغ كونغ يطالبون ترمب بالضغط على بكين وحماية الحريات

المحتجون تظاهروا أمام القنصلية الأميركية... ووجهوا رسالة إلى واشنطن بتحرير المدينة

جانب من الاشتباكات بين المتظاهرين والأمن (أ.ف.ب)

غداة مساء شهد وقوع صدامات واشتباكات بين قوات الشرطة والمتظاهرين في هونغ كونغ، تجمَّع اليوم الأحد حشدٌ كبيرٌ من الناشطين الداعمين الديموقراطية أمام القنصلية الأميركية في المستعمرة البريطانية السابقة، مطالبين الإدارة الأميركية بالضغط على بكين بعد تظاهرات مستمرة منذ ثلاثة أشهر.

ووفق ما نقلت تقارير صحافيَّة ووكالات الأنباء، "تجمَّع المتظاهرون في حديقة قبل التوجه إلى مقر القنصلية الأميركية القريب، وحملوا المظلات التي باتت رمزاً لهم، إلى جانب الأعلام الأميركية واللافتات التي تدعو الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى (تحرير) هونغ كونغ".

وردد بعض المتظاهرين النشيد الوطني الأميركي، وطالبوا واشنطن بالضغط على بكين لمساعدة هونغ كونغ على حماية الحريات فيها.

وقالت جيني شان، 30 عاماً، "تم توقيف أكثر من ألف متظاهر. ليس لدينا من سبيل آخر للتحرك سوى التظاهر. أشعر بالعجز".

وأضافت، "أعتقدُ أن لا أحد قادر على مساعدتنا سوى الدول الأجنبية".

انتشار مكثف للشرطة
ونظّمت التظاهرة خلال النهار في أجواء هادئة، لكن سُجِّل وقوع صدامات عند المساء بين الشرطة ومتظاهرين متطرفين قطعوا الطرقات، وهاجموا محطات المترو، وأحرقوا الحواجز.

ومع انتشار عناصر الشرطة بأعداد كبيرة، أمس السبت، في هونغ كونغ لم يتمكّن المتظاهرون من عرقلة عمل المطار الذي يعد من الأكبر في العالم، ومساءً وقعت صدامات بين شرطة مكافحة الشغب ومحتجين في حي مونغكوك التجاري، لكن مستوى العنف كان أقل بكثيرٍ مما حدث في نهاية الأسبوعين الماضيين.

 

وأمّنت قطارات وحافلات خدمة محدودة إلى المطار خوفاً من تدفق المتظاهرين بأعداد كبيرة، وأبلغت السلطات المسافرين الذين سيتوجهون إلى المطار بأنهم "سيحتاجون إلى وقت طويل للوصول إليه".

ودعت رسائل نُشرت على مواقع إلكترونية مستخدمة منذ بدء التحرك، المتظاهرين إلى "اختبار إمكانات المقاومة للمطار"، مقترحة "أنشطة مختلفة لإحداث اضطرابات في السكك الحديد والطرقات المستخدمة للوصول إلى ثامن مطار دولي بالعالم"، إلا أن عمليات نشر الشرطة بأعداد كبيرة بالقرب من الطرق الرئيسية والسكك الحديد والعبارات أدت إلى ردع كثير من المتظاهرين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

والمطار الذي استخدمه 74 مليون مسافر في 2018، وهو رقم أكبر بعشر مرات من عدد سكان هونغ كونغ، اُستهدف بانتظام في الأسابيع الأخيرة من قبل المتظاهرين، لكن هذه الاستراتيجية لم يؤيدها الجميع بسبب الفوضى التي قد تنجم عن ذلك، والضرر الذي قد تلحقه بالأفراد.

والشهر الماضي نظَّم متظاهرون عدة أيام اعتصاماً في قاعة الوصول لإطلاع الوافدين إلى هونغ كونغ على تحركهم، لكن هذا التحرّك أحدث فوضى، عندما توجَّه المتظاهرون إلى قاعة المغادرة لمنع المسافرين من الوصول إلى منطقة الرحلات الدولية، وألغيت مئات الرحلات، وتعرض رجلان يشتبه في كونهما جاسوسين لصالح بكين إلى ضرب مبرح في أعمال عنف صدمت الرأي العام.

ومنذ ذلك عُززت التدابير الأمنية في المطار، وبات الوصول إلى قاعة المغادرة محصوراً على المسافرين الذين يحملون بطاقات صعود إلى الطائرة.

اعتقال ناشط
من جهة أخرى، أعلن الناشط المعروف في معركة الدفاع عن الديموقراطية جوشوا وونغ أنه "اُعتقل صباح الأحد لدى عودته من تايوان لانتهاك شروط الإفراج عنه بكفالة".

والأسبوع الماضي توجَّه إلى تايوان للقاء شخصيات سياسية، وإلقاء خطاب حول معركة هونغ كونغ من أجل الديموقراطية.

وقال، في بيان نشره حزبه السياسي "ديموسيستو"، "اعتقلتني الشرطة صباحاً في قسم جمارك المطار لانتهاك شروط الإفراج عني بكفالة، وأصبحت موقوفاً"، موضحاً "يُفترض أن يفرج عني بعد جلسة صباح غد".

وكان جوشوا وونغ أُوقف نهاية أغسطس (آب) مع ناشطة أخرى آنييس شو قبل الإفراج عنهما بكفالة.

وفي يوليو (تموز) وعدت رئيسة تايوان تساي ينغ - وين بمساعدة المتظاهرين في هونغ كونغ الذين يبحثون عن ملجأ، ما أثار غضب بكين.

ولا يبدو أن غضب المحتجين يتراجع بعد أربعة أيام على الإعلان المفاجئ لرئيسة السلطة التنفيذية كاري لام "سحب مشروع قانون حول تسليم مطلوبين للصين بشكل نهائي"، وكان وراء إطلاق شرارة الاحتجاجات في يونيو (حزيران)، لكن المتظاهرين يرون أن القرار تأخر، خصوصاً أنه غير كافٍ مقارنة مع مطالبهم.

ومنذ ثلاثة أشهر تشهد المستعمرة البريطانية السابقة أسوأ أزماتها منذ إعادتها للصين في 1997 مع تحرَّكات شبه يومية للتنديد بتراجع الحريات، وتدخلات بكين المتنامية في شؤون هونغ كونغ.

المزيد من دوليات