Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

سجن فنانة لييبية بسبب أغنية تدعو لإقامة علاقات خارج الزواج

وصفها المجتمع بـ"الخادشة للحياء" وحقوقيون يقولون إن ظاهرة "العشيق" منتشرة في كل المجتمعات

توقيف الفنانة الليبية فاطمة الطرابلسية بعد تأدية أغنية في حفل زفاف (وسائل التواصل)

موجة غضب واسعة ما زالت حممها تطفو في الشارع الليبي إثر خروج الفنانة الشعبية فاطمة الطرابلسية الملقبة بـ"الحمصة" في إحدى حفلات الأعراس، وهي تؤدي أغنية وصفها الحاضرون والمجتمع الليبي بـ"الخادشة للحياء"، لا سيما أن كلماتها تدعو الليبيات المتزوجات إلى إقامة علاقات خارج الإطار الشرعي والقانوني.

وتقول كلمات الأغنية التي ظهرت الفنانة الشعبية وهي ترددها في فيديوهات ضجت بها صفحات وسائل التواصل ما معناه: "أود الذهاب إلى عشيقي أريده أن يحضر إلى بيتي ولو أمام أطفالي". كلمات اعتبرها عدد من رجال القانون والدين ورواد منصات التواصل الاجتماعي أنها لا تمثل المجتمع الليبي "المحافظ".

وقال جهاز دعم الاستقرار التابع لوزارة الداخلية في بيان إنه "تم توقيف المدعوة فاطمة الطرابلسية، لارتكابها جريمة خدش الحياء، وذلك حرصاً على المحافظة على الأخلاق الحميدة التي تميز المجتمع الليبي".

وأكد الجهاز الأمني أنه سيقف "سداً منيعاً ويضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه المساس بالأخلاق والقيم"، لافتاً إلى أنه سيتخذ "الإجراءات القانونية اللازمة ضدّ هذه الفنانة على اعتبار الفعل المرتكب مجرّماً قانوناً".

غير قانوني

وتعليقاً على صحة توقيف الفنانة الشعبية من الناحية القانونية، قال الحقوقي في المنظمة الليبية لحقوق الإنسان جابر أبو عجيلة، إن طريقة إلقاء القبض "مخالفة للقانون" ويجب أن تستبقها إجراءات باعتبار أن القبض يتطلب قراراً من النائب العام أو أحد وكلاء النيابة العامة، والذي يجب أن يبنى بدوره على تحقيق مفتوح، وهو ما لم يحصل في حالة الفنانة الشعبية المذكورة.

وأوضح أبو عجيلة أن "الجهات الضبطية رأت أن هذه الأغنية تخدش الحياء وأن مجرد الغناء بهذه العبارات حالة تلبس، فقامت بناء على ذلك بالقبض عليها وفتح باب الدعوى الجنائية"، مؤكداً أن تنفيذ القبض يعد "غير صحيح" ما لم يراع فيه احترام حقوق الإنسان في القبض والتفتيش والحبس.

وأشار الحقوقي في حديثه إلى أن "كلمات الأغنية تجاوزت ضوابط حرية التعبير التي تنظمها مجموعة قوانين تمنع المساس بمشاعر الآخرين وخدش الشرف والحياء والضرر بالذوق العام، وهي جميعها عناصر متوافرة في أغنية الطرابلسية التي ضربت كلماتها الأسس القائم عليها المجتمع الليبي".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ظاهرة الشخص الثالث

وأردف المتحدث ذاته أن القانون الليبي فيه ما يكفي لإقامة الدعوى الجنائية ضد هذه الفنانة، شرط اتباع النهج القانوني الصحيح في رفع الدعوى وإجراءات التحقيق والحبس وضمانات المحاكمة، لافتاً إلى أن حرية التعبير تنتهي أمام خدش مشاعر العامة.

واستردك قائلاً إنه لا يمكن إنكار أن ما جاء في المقاطع الغنائية على لسان "الطرابلسية"، هو تعبير عن الواقع المُعاش، فظاهرة وجود الشخص الثالث أي "العشيق" إضافة للزوجة والزوج، منتشرة في المجتمعات كافة كما في ليبيا التي تعج محاكمها بقضايا طلاق سببها الخيانة الزوجية. "لكن الطريقة التي تناولت بها الفنانة هذا الموضوع غير صحيحة أخلاقياً وقانونياً لأنها بمثابة دعوة لانتهاج طريق الفسق والانحلال والخيانة الزوجية، وهو ما يتعارض وطبيعة المجتمع الليبي الذي ما زال في عمومه محافظاً، لا يقبل مثل هذه العلاقات، وإن كانت موجودة ولا سيما بعد انتشار الهواتف المحمولة ومنصات التواصل الاجتماعي"، بحسب أبو عجيلة.

الفن الملتزم

وأضاف الحقوقي أن الفن الذي تقوده الطرابلسية غير مقبول في أوساط الرجال، لا سيما أن فتيات الأجيال الصغيرة يرددن كلمات الأغنية من دون أي اعتراض أو إدراك ربما.

ولم يخف أبو عجيلة قدرة الفن على معالجة ظواهر اجتماعية مثل وجود طرف آخر في العلاقة الزوجية، شرط التطرق إليها بطريقة تلتزم بضوابط حرية التعبير، مشدداً على أن مثل هذه الأغاني في حفلات كهذه لا تعالج المشكلة، بل هي إحدى عناصر المشكلة باعتبار أن المعضلات تحل بالفن الملتزم داخل أوساط مقبولة اجتماعياً.

يذكر أنه سبق واعتقلت الفنانة فاطمة الطرابلسية من قبل جهاز الردع التابع لداخلية طرابلس عام 2017 بتهمة حيازتها مواد ممنوعة.

تضييق أمني

وتتخذ السلطات الليبية من قانون "الجرائم الإلكترونية" الذي أصدره مجلس النواب الليبي عام 2022، مظلة قانونية لحملة اعتقالات أمنية بحق عدد من الفنانين وصناع المحتوى، على رغم اعتراض عدد من المنظمات الحقوقية الليبية والدولية عليه باعتباره "تضييقاً صارخاً على حرية التعبير".

والعام الماضي، ألقت قوات الأمن غرب البلد القبض على خمسة صناع محتوى على موقع التواصل الاجتماعي "تيك توك"، بتهمة "انتهاك أخلاق المجتمع والإخلال بالآداب العامة" عبر المحتوى الذي ينشرونه.

اقرأ المزيد

المزيد من فنون