Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الدراما السودانية خارج السباق الرمضاني بفعل الحرب

فقدان الأمان والاستقرار يمنع المنتجين من المبادرة بتقديم أعمال فنية جديدة

تأثرت الدراما السودانية في الصراع المسلح الذي تسبب في توقف منتجين كثر عن تحضير مشروعات درامية ضخمة لعرضها في الموسم الرمضاني (رويترز)

ألقت الحرب الدائرة بين الجيش السوداني وقوات "الدعم السريع" بظلالها على مجال الإنتاج الدرامي والفني نتيجة الأزمة الاقتصادية الطاحنة وعدم الاستقرار الأمني، مما سبب ضغوطاً لمعظم الفنانين والمنتجين وتقطعت بهم السبل بين نازحين ولاجئين داخل البلاد وخارجها.

ويعاني الدراميون والموسيقيون والمخرجون السودانيون الأمرين بعد تعثر غالبيتهم في تقديم إنتاجات جديدة، بخاصة أنهم يعتمدون على الموسم الرمضاني في أعمالهم من أجل الحصول على أجور فلكية، فضلاً عن مبالغ ضخمة من عوائد الإعلانات في القنوات الفضائية.

تأثير بالغ

وبعدما استعادت زخمها وحققت خطوات متقدمة وإنتاج كبير في العام الماضي تأثرت الدراما السودانية في الصراع المسلح الذي تسبب في توقف منتجين كثر عن تحضير مشروعات درامية ضخمة لعرضها في الموسم الرمضاني على المحطات التلفزيونية لجذب نسب عالية من المشاهدة. وتشهد مدن سودانية عدة تصوير حلقات المسلسلات، لكن عدم الاستقرار وغياب الأمن أسهما في صرف النظر عن صناعة إنتاجات جديدة. 

في المقابل، درجت القنوات الفضائية على إنتاج برامج توثق الفن السوداني والتراث الشعبي لبثها خلال شهر رمضان من كل عام، إلا أن الحرب تسببت في دمار جزئي لمقار المحطات التلفزيونية واستوديوهات التصوير، علاوة على سلب ونهب المعدات وأجهزة البث، ليؤثر الصراع المسلح بصورة مباشرة على أوضاع الفنانين والموسيقيين الذين يعتمدون على هذه البرامج في الحصول على مبالغ مالية طائلة تخدمهم طوال العام، نظراً إلى وجود عوائد ضخمة من الإعلانات وموازنة كبيرة نظير رعاية برامج تحظى بنسب مشاهدة عالية مثل "أغانٍ وأغانٍ"، و"يلا نغني"، و"المايسترو"، وغيرها.

تعطيل وخسائر 

من جهته اعتبر المنتج والمخرج محمد الطيب أن "الحرب عطلت إمكانية إنتاج مسلسلات وأعمال درامية بسبب عدم الاستقرار الأمني وغياب ضمانات إنجاز التصوير، فضلاً عن الأزمة المالية الناتجة من الأوضاع الاقتصادية المتردية ونزوح غالبية الفنانين ولجوء آخرين إلى دول الجوار بحثاً عن الأمان".

وأشار الطيب إلى أن "80 في المئة من الدراميين السودانيين يعتمدون على الأعمال التي تبث في السباق الرمضاني من أجل الحصول على أجور ضخمة في موسم الإنتاج الأكبر طوال العام".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولفت المخرج السوداني إلى أن "الظروف الحالية لا تشجع على إنتاج مسلسلات جديدة وتصويرها حتى في أماكن بديلة وشبيهة ببيئة البلاد، نظراً إلى ارتفاع الكلفة المالية وتوقف القنوات الفضائية السودانية عن البث، فضلاً عن أن الدراما تحتاج إلى مزاج محدد، وهو أمر صعب حالياً في ظل الضغوط النفسية التي نجمت عن تداعيات الحرب".

ظروف صعبة

في موازاة ذلك أسهم توقف الأنشطة والفعاليات والحفلات الجماهيرية في تفاقم أوضاع الفنانين والموسيقيين، إذ يقول الموسيقار عوض اللورد إن "الحرب قست على المبدعين بصورة كبيرة، وبات أعضاء الفرق الموسيقية من دون عمل وأجبرتهم الاشتباكات المسلحة على النزوح، وبعضهم وجدوا أنفسهم في مراكز إيواء بظروف عيش قاسية". وأضاف أن "الغالبية تعتمد على برامج التوثيق الفني السوداني في القنوات الفضائية خلال السباق الرمضاني من أجل الحصول على أجور ضخمة، وهو ما يمثل لهم موسم عمل يحقق عوائد مالية كبيرة تعينهم في بقية أشهر العام، لكن الصراع المسلح قضى على آمالهم وفاقم معاناتهم".

 وأوضح اللورد أن "كثيراً من الموسيقيين في الأساس يعانون ظروفاً معيشية في غاية التردي، وفاجأتهم أزمات توقف الفعاليات والحفلات من دون أن يكونوا مستعدين للواقع الجديد، وقضى طول أمد الحرب على آخر خياراتهم المتمثلة في موسم السباق الرمضاني من خلال البرامج الغنائية والتوثيقية". ولفت الموسيقار السوداني إلى أن "هناك عدداً من أعضاء الفرق الموسيقية يعانون الأمراض ويحتاجون إلى لعلاج، علاوة على الالتزامات الأسرية التي لا تحتمل التأخير".

أزمة معقدة

في ذات الشأن، يقول الناقد الفني علي أبو عركي إن "الحرب نفرت المنتجين من تحضير مشروعات درامية جديدة لاعتبارات عدم الاستقرار وفقدان الأمان، واختار بعضهم الهجرة وعدم المغامرة بتقديم مسلسلات وأعمال على منصات التواصل الاجتماعي و(يوتيوب) بعد توقف القنوات الفضائية السودانية عن البث منذ اندلاع الصراع المسلح". وأضاف عركي أن "مستوى متابعة الأعمال الدرامية والفنية نفسه سيتأثر هذا العام لأن المشاهد السوداني لن يكون مهتماً بالقدر الكافي بمتابعة المسلسلات والبرامج الغنائية ما دامت الحرب مستمرة وهو غير مستقر وفي حالة نزوح ووضع نفسي سيئ للغاية". 

وأشار الناقد الفني إلى أن "الفنانين والموسيقيين تأثروا بتداعيات الحرب، خصوصاً بعد توقف الأنشطة والحفلات الجماهيرية، لا سيما أنها تمثل مصدر رزقهم الوحيد نظراً إلى اعتمادهم على أجورهم في مساعدة أسرهم، فضلاً عن انتظار الموسم الرمضاني لكسب أموال ضخمة من المشاركة في برامج التوثيق للفن والتراث السوداني".

اقرأ المزيد

المزيد من فنون