الطائرات المسيرة تدخل المواجهة مع إسرائيل في غزة… من أطلقها؟

تضررت مركبة عسكرية إسرائيلية بعد انفجار عبوة ناسفة ألقتها درون انطلقت من القطاع

فلسطينيون يسيرون بالقرب من ركام المبنى الذي قصفته الطائرات الإسرائيلية في قطاع غزة (اندبندنت عربية)

للمرة الأولى يعلن الجيش الإسرائيلي أنّ طائرة مسيرة أطلقت من قطاع غزّة استهدفت آلية عسكرية تابعة له وألحقت بها أضراراً، بعدما ألقت عبوة ناسفة على موقعٍ عسكريٍ في منطقة أمنية قريبة من السياج الحدودي الفاصل بين المنطقتين. ووفق المعلومات، فإنّ الطائرة تمكنت من العودة إلى القطاع، على الرغم من إطلاق النار عليها بواسطة طائرة إسرائيلية.

هذا الحدث الأمني، الذي يحصل للمرة الأولى في تاريخ المواجهة بين الجيش الإسرائيلي والفصائل المسلحة في غزّة، لم يمر مرور الكرام. ومباشرة أغارت طائرات إسرائيلية على عدد من الأهداف، من بينها مواقع عسكرية ووسائل قتال بحرية تابعة للأحزاب الفلسطينية، وألحقت بها أضراراً جسيمة. ووفق المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، فإن هذه الغارات جاءت رداً على تسلل حوامة من القطاع باتجاه إسرائيل.

استنفار

ولم يكتفِ الجيش الإسرائيلي بهذا الرد، بل أعلن حالة الاستنفار على الحدود، ورصدت "اندبندنت عربية" تحركاً لعدد من الآليات العسكرية الإسرائيلية بالقرب من السياج الحدودي الفاصل، إلى جانب قواتٍ من جنود المشاة. وسريعاً، أخلت الفصائل الفلسطينية المواقع العسكرية التابعة لها، إلى جانب المقرات الأمنية والمؤسسات الحكومية، بما فيها الوزارات التابعة للحكومة الموازية في غزّة، التي تسيطر عليها حركة "حماس".

وخلال إطلاع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على مجريات الأوضاع على حدود القطاع، حمّل "حماس" مسؤولية الأعمال العدوانية. وقال "أي محاولة للمساس بالمواطنين أو الجنود الإسرائيليين ستقابل برد حازم". وأضاف "أعطيت الأوامر حول الإجراءات التي يجب القيام بها".

طائرات "حماس"

"اندبندنت عربية" بحثت حول الطائرة المسيرة التي نفذت الهجوم على موقعٍ عسكريٍ إسرائيلي، وتبيّن أنّ أي فصيل مسلح لم يعلن مسؤوليته عنها. لكن مصادر في الفصائل أكّدت أنّ الطائرة تابعة لـ "حماس".

وفي عملية البحث بشأن الفصائل التي تمتلك طائرات مسيرة، تبين أنّ حركتي "حماس" والجهاد الإسلامي تملكان هذا السلاح، لكن الأخيرة لم تعلن بشكلٍ رسمي عنه. وهذا ما يؤكّد أنّ "حماس" هي التي تقف وراء العملية.

وحول تاريخ الطائرات المسيرة في غزّة، فإنّ "حماس" أعلنت عام 2014 عن امتلاكها ثلاثة أنواع من الطائرات، قامت بتصنيعها في القطاع بمساعدة التونسي الراحل محمد الزواري، واستخدمتها لأغراضٍ استطلاعية. ويقول المحلل السياسي ناجي الظاظا إنّ خمسة أعوام مرت على امتلاك طائرة مسيرة، وهذا كفيل بتطوير عملها وأهدافها.

ويرجح الظاظا أن تكون الفصائل طوّرت عمل الطائرات إلى وجهة حربية، لتتمكن من شن ضربات على قواعد الجيش الإسرائيلي، ولتكون هذه الطائرات سلاح المواجهة الجديد مع إسرائيل.

سلاح المواجهة

المؤشرات التي تدل على أن الطائرات المسيرة أصبحت سلاح المواجهة الجديد كثيرة. من بينها، إقامة إسرائيل جداراً حول غزة، تحت الأرض وفوقها، لمواجهة خطر الأنفاق الهجومية القتالية. ما يعني أنّ فكرة استخدام الأنفاق في أي معركة مقبلة لن تكون ناجحة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبما أنّ إسرائيل لن تشن هجوماً برياً على غزة بعد العدوان الأخير عام 2014، وفقاً لخبراء، فإنّ خيار المواجهة يتطلب ابتكار أساليب جديدة، كان من بينها الصواريخ البعيدة المدى، لكن الجيش يستخدم القبة الحديدية لاعتراضها.

ويرى مراقبون فلسطينيون أنّ "حماس" والجهاد الإسلامي تجريان تجارب عملية على الطائرات قبل عملية التصعيد المحتملة في الفترة المقبلة. ووفق المراقبين، فإنّ النتائج ستحكم في الاعتماد على الطائرات كسلاح إستراتيجي من عدمه.

حماية العنصر البشري

ويرى الظاظا أنّ الطائرات المسيرة تقنية موجودة وجميع الفصائل تستفيد منها، مظهراً أن أهميتها تتمثل بادعاء إسرائيل أنّها أوجدت حلاً للأنفاق، وبالتالي بحثت الفصائل عن حلول عملية من بينها الطائرة المسيرة التي تحمل متفجرات قد تكون ثقيلة.

ويبيّن الظاظا أنّ إسرائيل تمارس نفوذها عبر الطيران، لذلك بحثت الفصائل عن حلول مشابهة.

وحول مصدر تمويل الطائرات، سواء بالدعم المالي أو الخبرة، يتوقع الظاظا أنّ تكون إيران هي الداعم الحقيقي لحركتي "حماس" والجهاد الإسلامي على اعتبار أنهما حلفاؤها في المنطقة، وأنّ لديها خبرة حقيقية في هذا المجال.

وبما أنّ الطائرات المسيرة بدأت تحمل سلاحاً، يقول الظاظا إنّ الفصائل أمام جولة جديدة من الصراع عبر الجو وليس البر والحدود، وامتلاكها طائرات مسيرة قادرة على الاستهداف الدقيق يعني تغير قواعد الصراع مع إسرائيل.

ويوضح الظاظا أنّ استخدام طائرات عدة في الوقت نفسه يحقق أهدافاً عسكرية، وقد يكبد إسرائيل خسائر كبيرة، ويحمي العنصر البشري من الاستهداف.

المزيد من الشرق الأوسط