ما بين رفض السعودية لانقلاب عدن وبوادر فرضه أمرا واقعا... أين يتجه جنوب اليمن؟

الرياض تعد بالرد الحاسم على مهددي الاستقرار... وتشدد على الأطراف المتنازعة بضرورة "الحوار في جدة"

حالة من الفوضى في جنوب اليمن منذ انقلاب المجلس الانتقالي على الشرعية في عدن (أ.ب)

عبّر البيان الأخير للسعودية بشأن اليمن عن رفض الرياض لما وصفته بـ"فرض واقع جديد" في عدن بالقوة، في إشارة لسيطرة مسلحي المجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً على العاصمة المؤقتة بقوة السلاح وطرد الحكومة الشرعية واتهامه بقتل واعتقال منتسبيها ومناصريها.
وكانت السعودية، التي تقود التحالف العربي الداعم للشرعية في اليمن منذ مارس (آذار) 2015، دعت الأربعاء، "الأطراف المتنازعة" إلى "انخراط فوري وغير مشروط في حوار جدة" المزمع إقامته بها"، دون تحديد موعد محدد لانطلاقه، وشددت على أن "أي محاولة لزعزعة استقرار اليمن تعد بمثابة تهديد لأمن السعودية والمنطقة".
كما عبرت خلال بيانها، الذي نشرته وكالة الأنباء الرسمية السعودية، عن رفضها لأي تصعيد من شأنه أن يفتح معركة جديدة تصب في مصلحة ميليشيات الحوثي والتنظيمات الإرهابية باعتبار ذلك محاولة لزعزعة استقرار اليمن، الذي من شأنه أن يعرض أمنها وأمن المنطقة للخطر، وهو ما لن تتوانى عن التعامل معه بكل حزم، بحسب البيان.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


حوار في جدة و"أمر واقع" في عدن
وفي مقابل الرفض السعودي القاطع "لأي محاولة لإيجاد واقع جديد في اليمن باستخدام القوة أو التهديد بها"، تؤكد أنباء متطابقة عن مضي مسلحي الانتقالي (الداعي لانفصال جنوب اليمن عن شماله) في مواصلة تمدده المسلح في المحافظات الجنوبية وفرض واقع جديد، في حين تؤكد معلومات متطابقة عن وصول تعزيزات إماراتية لمسلحي الانتقالي في كل من محافظتي عدن وأبين، ضد الحكومة الشرعية، بالإضافة إلى وصول تعزيزات عسكرية كبيرة أخرى تتبع الانتقالي إلى محافظة أبين، وتمركزها شرقي المحافظة في اتجاه منطقة شُقرة، بينما تعزز القوات الحكومية في الجهة الأخرى من ذات المدينة، بالتزامن مع تأكيدات حقوقية يمنية ودولية عن استمرار مسلحي المجلس الانتقالي بشن حملات اعتقالات واقتحام منازل قادة عسكريين ومسؤولين حكوميين مدنيين في محافظتي عدن ولحج، بينها منزل قائد لواء الدفاع الساحلي في لحج، ومنزل المدير العام لمديرية البريقة بمحافظة عدن، ومنزل مدير مركز شرطة خور مكسر وغيرهم.


غضب يمني متنامٍ
وفيما يستعد الطرفان اللذان وصلا إلى مدينة جدة لبدء جلسات الحوار الذي دعت إليه الرياض منذ بداية التصعيد الأخير في المحافظات الجنوبية مطلع شهر أغسطس (آب)، وشددت على ضرورة حضوره، بدأت تحركات الانتقالي في جنوبي اليمن الذي تصفه الحكومة اليمنية بـ"الانقلاب"، وكأنه يترسخ على الأرض فيما يشبه خطوات فرض الأمر الواقع بقوة السلاح، بينما بيان قائدة التحالف كان واضحاً بمنع التمدد وفرض واقع جديد في جنوبي اليمن، وهو ما دعا الشارع اليمني لرفع صوته والاحتجاج على نحو متنامٍ ضد ما وصفوه بـ"السياسات الإماراتية جنوبي اليمن"، وعبرت عنه الحملات الالكترونية التي ضجت بها مواقع التواصل الاجتماعي على مدى الأيام الماضية، وكذا الوقفات الاحتجاجية أمام السفارات والمنظمات الحقوقية والدولية.


ضبابية الحوار
وكان الطرفان قد وصلا إلى مدينة جدة في وقت سابق، إلا أن الحكومة الشرعية رفضت الجلوس مع ممثلي المجلس الانتقالي إلى حين استكمال قوات المجلس الانسحاب الكامل من مناطق سيطرته في المحافظات الجنوبية وإعادة تسليم مؤسسات الدولة لممثلي الشرعية.


رفض التمرد الانتقالي 
من جانبه، قال الناطق الرسمي باسم الحكومة اليمنية راجح بادي، "إن للسعودية دور داعم وقوي للشرعية ورفض أعمال التمرد المسلح، الذي قامت به ميليشيا المجلس الانتقالي جنوبي اليمن أخيراً".
وأوضح بادي لـ"إندبندنت عربية"، "أن بيان السعودية وما عبر عنه محل تقدير وترحيب كبيرين من قبلنا، هذا الموقف يؤكد مجدداً رفضها لمثل هذه الممارسات التي تخدم إيران ومشروعها في المنطقة". واختتم حديثه "السعودية حليفنا الاستراتيجي وأمن اليمن من أمنها".

من جانبه، قال منصور صالح، نائب رئيس الدائرة الإعلامية بالمجلس الانتقالي الجنوبي، "إن الأخير لا يفهم الموقف السعودي باعتباره رفضاً للأمر الواقع، بقدر ما هو رغبة في توفير أجواء ملائمة لإنجاح الحوار، ومحاولة إقناع للحكومة للدخول فيه".
وأضاف، "السعوديون يدركون جيداً أن ما يجري في عدن تعبير عن رغبة جنوبية في استعادة أرضهم، كما تدرك أن ليس من الحكمة الوقوف ضد إرادة شعب عانى الاحتلال والظلم الداخلي، وفشل الوحدة اليمنية التي قامت في مايو (أيار) 1990، وتحولها بسبب ممارسات وعنجهية الشمال إلى احتلال ومشروع نهب واستبداد للجنوب".
ويرى "أن أي محاولات لإعادة تمكين الشمال اليمني من الجنوب المحرر اليوم، هو تمكين لإيران والحوثي، ولكل المشروعات المعادية للمنطقة، وأول وأكبر الخاسرين ستكون السعودية"، وفقا لتعبيره.

خيارات فرض واقع جديد
وعن خطوات الانتقالي لفرض أمر واقع جديد في جنوب اليمن بالتزامن مع دعوة السعودية لحوار في جدة قال "الجنوبيون قادرون على تثبيت ما حققوه من إنجازات (في إشارة لسيطرة الانتقالي على مفاصل الدولة في عدن وبعض المحافظات الجنوبية)، ولديهم القوة العسكرية والارادة السياسية تتقدم نحو رفض أي مشروعات لاحتلال الجنوب مجدداً باسم الوحدة".

وتابع، "السعوديون يدركون جيداً أن الشمال اليمني لا يملك أي رغبة للوحدة بقدر ما ينصب تفكيره وميوله في نهب مناطق الثروات في الجنوب، وهذا ما أثبته 27 عاما سابقا من الاحتلال باسم الوحدة، ناهيك عن كون الشمال بات في أيدي الحوثي، وقد يحتاج عشرات السنين لتحريره".

المزيد من سياسة