Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المنقذون في لبنان... "نخوة" يخنقها الاستهتار وقلة الإمكانات

ارتفعت كمية المتساقطات خلال الشتاء الأخير مما زاد حجم الكوارث والحوادث

الجديد في العواصف الأخيرة بلبنان هو غزارة المتساقطات خلال فترة زمنية قصيرة (مواقع التواصل)

ملخص

 يظهر بعض اللبنانيين تهوراً واضحاً في ظل ظروف الطقس السيئة، خصوصاً مع التوجه إلى طرقات مقطوعة بسبب تراكم الثلوج خلال العاصفة.

لكل عاصفة تبعاتها في لبنان والكوارث المترتبة عنها، كما بات متوقعاً للمواطن عندما تحذر مصلحة الأرصاد الجوية من قدوم عاصفة، وتظهر الصور والفيديوهات المتداولة مع كل عاصفة جديدة حجم الخسائر والحوادث التي تحصل في مثل هذه الأوقات.

منذ أسبوعين كان لبنان على موعد مع عاصفة تسببت بقطع الطرقات وسيول جارفة وغرق سيارات المواطنين، ولم تكن تلك الأولى من نوعها ولا الأخيرة، وفيما تتكرر العواصف في موسم الشتاء ولو بمستويات متفاوتة من الحدة، تتكرر معها مثل تلك الكوارث مع ما يرافقها من تبادل للاتهامات وتحميل المسؤوليات.

وعلى رغم توزيع قوى الأمن الداخلي والدفاع المدني إرشادات وقائية من العاصفة الثلجية قبل أيام منها لتفادي أخطارها، كما في كل مرة، لا يميل المواطن إلى التقيد بها مما يزيد حجم الكوارث والحوادث التي يتعرض لها، إذ يظهر مواطنون تهوراً واضحاً وخصوصاً مع التوجه إلى طرقات قد تنقطع بسبب تراكم الثلوج خلال العاصفة.

وهذا الاستهتار يعرض المواطن للخطر، ومعه عناصر الدفاع المدني الذي يسارعون إلى تلبية النداء على رغم الظروف الصعبة التي يعملون فيها والإمكانات الضئيلة لديهم منذ بداية الأزمة، فأين المواطن اللبناني من الالتزام بالإرشادات والحس بالمسؤولية في مثل هذه الظروف التي جرى التحذير مسبقاً من أخطارها؟

عاصفة متوقعة

كانت صفحة الأرصاد الجوية في لبنان على "فيسبوك" أشارت إلى أن الارتفاع الكبير في درجات الحرارة خلال فصل الصيف وارتفاع حرارة البحر الأبيض المتوسط ينذر بكميات كبيرة جداً من المتساقطات والأمطار والثلوج في موسم الشتاء، كما حذرت من أن لبنان قد يكون على موعد في هذا الموسم مع الشتاء الأقسى منذ عام 1950، وستتخلله عواصف ثلجية قوية عدة وموجات باردة وقارسة.

وتوقعت أن تتخطى نسبة الهطولات المعدل العام وأن تحطم الأرقام القياسية في لبنان، ويبدو أن هذه التوقعات بدأت تتحقق مع أول منخفض جوي عاصف لهذا الموسم ترافق مع أمطار غزيرة وعواصف قوية منذ أسبوعين، حتى إنه سجلت خلال 24 ساعة كمية متساقطات تتخطى تلك التي سجلت خلال شهر كامل في مواسم سابقة.

ولا تقل العاصفة الحالية "دانييلا" حدة، كما كان متوقعاً، لكن لا تأتي أية عاصفة بصورة مفاجئة، وإن كان جديد العواصف الأخيرة في لبنان هو غزارة المتساقطات خلال فترة زمنية قصيرة.

إرشادات لا التزام بها

سبق وعممت مديرية الدفاع المدني وقوى الأمن الداخلي مجموعة من الإرشادات والتدابير التي يمكن أن يتخذها المواطنون لتفادي الأخطار المرافقة للعواصف، فغزارة المتساقطات تؤدي إلى خسائر كبرى وحوادث، وعلى رغم قطع طرقات عدة على الساحل خلال العواصف الأخيرة في لبنان، تزيد التحديات في المناطق الجبلية حيث الانهيارات الصخرية وتراكم الثلوج، وفي مثل هذه الظروف ترتفع جهوزية الدفاع المدني إلى الحد الأقصى لتأمين السلامة العامة، استناداً إلى نشرة الطقس الصادرة عن دائرة التقديرات في مصلحة الأرصاد الجوية التي تحذر مسبقاً من أي منخفض جوي، ومن شدة الرياح فيه وغزارة الأمطار والثلوج، مما يتطلب تدخلاً فورياً من عناصر الدفاع المدني لتأمين السلامة العامة وإنقاذ المواطنين العالقين في مواقع عدة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويؤدي تساقط الثلوج على المرتفعات دوماً إلى تراكمها واحتجاز المواطنين في الطرقات الجبلية، لكن على رغم الإرشادات التي عممت للمناطق الساحلية والمناطق الجبلية ودعوة الأهالي إلى تموين المواد الغذائية والأدوية والمياه ومواد التدفئة وعدم التجول إلا عند الضرورة، وتجنب التوجه إلى المناطق الجبلية إلا عند الضرورة القصوى، وغيرها من التوجيهات التي تساعد في الحفاظ على السلامة العامة، إلا أن هذه الإرشادات لا يقابلها أي التزام من قبل المواطن ولا تجد آذاناً صاغية.

وفي مثل هذه الظروف تترتب عن استهتار المواطن بالإرشادات وعن عدم تحليه بالوعي اللازم تداعيات خطرة على سلامته وسلامة غيره من المواطنين، ومنهم عناصر الدفاع المدني الذين يضحون بحياتهم ويبقون في جهوزية تامة لإنقاذ المواطنين أياً كانت الظروف، وهذا ما يؤكده رئيس مركز البقاع الإقليمي في المديرية العامة للدفاع المدني فايز الشقية، مشيراً إلى أنه على رغم التزام المواطنين بالإرشادات لتفادي الحرائق في موسم الصيف الماضي إلا أنه ليس هناك التزام بالإرشادات الخاصة بتفادي الأخطار أثناء العاصفة الثلجية، خصوصاً في فئة الشباب.

وقال الشقية، "عدد عمليات الإنقاذ التي تنفذها عناصر الدفاع المدني في مختلف المناطق، خصوصاً في الطرقات الجبلية، خير دليل على ذلك، على رغم التحذيرات المستمرة من سلك هذه الطرقات في حال لم تكن هناك ضرورة قصوى لذلك، فبسبب التهور في طرقات جبلية غير سالكة في فترة العاصفة يعرض هؤلاء الأشخاص أنفسهم للخطر، خصوصاً عندما يسلكونها ليلاً".

وأضاف، "نتيجة عدم تحلي المواطن بالوعي وحسن المسؤولية فإنه يعرض نفسه وعناصر الدفاع المدني للخطر خلال عمليات الإنقاذ، فالدفاع المدني هو الملاك الحارس للمواطن في أي وقت كان، وشريكه في الحفاظ على السلامة العامة، وهي مسألة لا تهاون فيها، لكن المطلوب من المواطن التحلي بالوعي في مثل هذه الظروف وانتظار انقضاء العاصفة الثلجية للاستمتاع بالثلوج".

ومضى في حديثه، "لذلك نشدد دوماً على عدم المخاطرة في الطرقات الجبلية حيث تكون الرؤية معدومة، ويكفي الانتظار حتى يتحسن الطقس".

اندفاع مع غياب الإمكانات

ويبدو أن العنصر البشري بوجود متطوعي الدفاع المدني وحده موجود مع الاعتماد الكلي على الإمكانات الشخصية والاندفاع اللامتناهي، فعناصر الدفاع المدني على أتم الاستعداد للمخاطرة بحياتهم من أجل المواطن، وهم لا يتهاونون في ذلك.

لكن مع المعنويات العالية والاندفاع لمواكبة المواطن حتى يعود لمنزله بأمان تكثر تحديات كبرى مع غياب التجهيزات والمعدات الحديثة في ظل الوضع الاقتصادي الراهن، حتى إنه استحالت صيانة المعدات منذ عام 2000.

ومن هنا يكون عناصر الدفاع المدني أكثر عرضة للخطر، خصوصاً عندما يعملون في ظروف مناخية صعبة مع معدات قديمة لم تخضع لأية تحديثات أو أعمال صيانة بسبب عدم توافر التمويل اللازم لذلك، فيما من المفترض بمعدات الدفاع المدني المعتمدة لإنقاذ المواطنين أن تتجدد بصورة دورية حفاظاً على سلامة العناصر والمواطنين كما يحصل في مختلف دول العالم، حتى إن عناصر الدفاع المدني يضطرون إلى الاعتماد على هواتفهم غالباً عندما تكون الرؤية معدومة في الطرقات الجبلية لإنقاذ المواطنين.

 

 

وفي ظل ضعف الإمكانات والتمويل تعتمد مؤسسة الدفاع المدني حصراً على هبات فاعلي خير ومساعدات من جهات معينة توزع على المراكز والمناطق، وفق ما تقتضيه الحاجة، لكن تبقى هذه المساعدات موقتة طالما لم يخصص التمويل اللازم والكافي في الموازنة لهذه المؤسسة التي يعمل فيها أفراد خدمة للمواطنين من دون مدخول مالي أو مقابل على رغم الظروف القاهرة، والاعتماد الكلي حالياً هو على عزم العناصر الذين لا يوفرون جهداً ويأخذون مسؤولية المؤسسة على عاتقهم.

ويعود الشقية بالذاكرة لحادثة حصلت العام الماضي فُقد فيها أشخاص في عاصفة ثلجية، وكان الأهل فقدوا الأمل في إيجادهم بعد مرور أكثر من 14 ساعة، وكان هناك تأكيد من عناصر الدفاع المدني على أنهم لن يعودوا إلا وهم معهم ليعيدوهم سالمين إلى أهلهم، وهذا ما حصل بالفعل.

ومن هذه الحوادث ما يتكرر باستمرار كما حصل خلال العاصفة الثلجية الماضية في جبال صنين، حين استطاع عناصر الدفاع المدني أن ينقذوا ستة أشخاص عالقين في ظروف قاسية بسبب البرد القارس والرؤية المعدومة والثلوج، وكانت من التحديات الصعبة لكن الشباب العالقين في السيارة أُنقذوا ليعودوا لمنازلهم سالمين، ووفق ما أوضحه الشقية فإنه حتى المعدات المجهزة للثلوج غرقت بسبب الظروف المناخية الصعبة في العاصفة، كما حصلت أعطال في السيارات، وحرص العناصر على العمل بأنفسهم على تصليحها لتعود إلى الخدمة في اليوم نفسه.

وعلى رغم التحديات في الطرقات الجبلية والمناطق الساحلية إلا أن عناصر الدفاع المدني تدخلوا أيضاً لإنقاذ المواطنين الذين حاصرتهم السيول، إضافة إلى جرف الأتربة والصخور التي أعاقت السير أو شكلت خطراً على السلامة العامة.

وختم حديثه بالقول، "نكثف العمليات نظراً إلى ما لكل عاصفة من تداعيات وخصوصاً عندما تكون بهذه الحدة، فكما الثلوج كذلك السيول، كلاهما يعرضان عناصر الدفاع المدني للأخطار ويشكلان تحديات لهم، ومن الممكن أن تتعطل المعدات لأكثر من يومين في فترة العاصفة، قبل أن يكون من الممكن تصليحها لتعود إلى الخدمة في غياب الصيانة والتجديد، ولذلك فلولا اندفاع المتطوعين ونخوتهم لما كان من الممكن الاستمرار في هذه المؤسسة نظراً لانعدام الإمكانات".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات