Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

خلافات الداخل الإسرائيلي تهدد بحل "الكابينت" ومعادلة جديدة متوقعة مع "حزب الله"

عراك وشباك بالأيدي كاد يقع بين رجال غالانت وحراس ديوان نتنياهو

وصلت الخلافات وفق مطلعين إلى حد حل "الكابينت" الحربي "الذي بات عاجزاً عن اتخاذ أي قرار لرؤية واضحة في غزة ولبنان" (رويترز)

ملخص

عمق الخلافات بات عقبة أمام اتخاذ أي قرار سواء في شأن حرب غزة أو منطقة الشمال تجاه لبنان

لم تمر24  ساعة على شبه العراك والشباك بالأيدي الذي كاد يقع بين رجال وزير الأمن الإسرائيلي يوآف غالانت وحراس ديوان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، عندما حاول الأول اقتحام مكتب نتنياهو حتى تفاقمت العلاقة بين الاثنين، أمس الأحد، ووصلت، وفق مطلعين، إلى حد حل "الكابينت" الحربي "الذي بات عاجزاً عن اتخاذ أي قرار لرؤية واضحة في غزة ولبنان، في ظل الخطر على حياة الأسرى بسبب الصراعات الداخلية".

وأمس الأحد، وبينما افتتحت جلسة الحكومة الأسبوعية لبحث مختلف القضايا الأمنية - السياسية الملحة، أوقف نتنياهو الجلسة معلناً ضرورة عقد جلسة مشاورات عاجلة، وكان ذلك بعد تنفيذ عملية اغتيال في جنوب لبنان بقصف سيارة. في مثل هذا الموضوع يفترض أن يكون وزير الأمن أول المشاركين في بحث الموضوع، لكن نتنياهو وكما هي حال العلاقة بينهما منذ شهرين في الأقل تجاهل غالانت ولم يدعه إلى الاجتماع، وكان ذلك استمراراً للتوتر في العلاقة بينهما التي بلغت ذروتها، عندما حاول غالانت اقتحام مكتب نتنياهو في مبنى "الكرياه" تل أبيب، كما كشف عن ذلك موقع "واللا" الإخباري الذي قال إن محاولة الاقتحام جاءت بعد خلافات كبيرة بين الاثنين ومنع نتنياهو وزير أمنه من المشاركة في اجتماع.

 

ووصف "واللا" حالة من الفوضى كادت تصل إلى تشابك بالأيدي بين رجال غالانت وحراس مكتب نتنياهو، وعندما خرج وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر لتهدئة الأوضاع ومعرفة ما يحدث، هدد غالانت من أنه، في المرة المقبلة، وإذا لم يحترم نتنياهو المكان والحفاظ على النظام فسيجلب وحدة "غولاني" العسكرية لتوكيلها مهمة النظام في المكان. علماً أن مبنى "الكرياه" هو مبنى وزارة الأمن، وفيه تجري معظم الأبحاث الأمنية التي يشارك فيها رئيس الحكومة.

عمق الخلاف بين غالانت ونتنياهو، وأيضاً بين نتنياهو وعضوي "الكابينت" الحربي، بيني غانتس وغادي أيزنكوت، وبين نتنياهو ورئيس الأركان هرتسي هليفي، بات عقبة أمام اتخاذ أي قرار سواء في شأن حرب غزة أو منطقة الشمال تجاه لبنان، والأهم من هذا وذاك، حول التقدم بصفقة الأسرى.

الخبير السياسي عاموس هرئيل رأى أن "نتنياهو ووزير الأمن يعرضان الخط الأكثر تشدداً بخصوص استمرار الحرب، والتفاوض على صفقة تبادل المخطوفين، لكن خلافاتهما تنعكس، بشكل خطر، على اتخاذ القرار"، مضيفاً "الاثنان متخاصمان بشكل شخصي وتقريباً لا يتكلم أحدهما مع الآخر، حتى إن غالانت عبر بصورة صريحة، في الأسابيع الأخيرة، عن دعمه بلورة خطة اليوم التالي، التي يؤجلها نتنياهو بسبب خوفه من شركائه في اليمين المتطرف. كذلك غالانت وأيزنكوت غير متفاهمين، لكن علاقة غالانت - غانتس جيدة، وهؤلاء الجنرالات الثلاثة المتقاعدون لديهم شكوك عميقة بنوايا رئيس الحكومة وهم غير راضين عن طريقته في إدارة السياسة. أمن الدولة هو الذي يوجد نصب عين غالانت".

وسأل هرئيل إذا ما سيترجم، ما سبق، إلى خطوات سياسية تجاه نتنياهو، أو سيعثر على أشخاص آخرين لديهم الشجاعة في أوساط الوزراء وأعضاء الكنيست من الليكود. وقال "في هذه الأثناء يبدو أنه في كل ما يتعلق بالنضال السياسي فإن رئيس الحكومة هو الأكثر تصميماً وحساباً من بين جميع منافسيه".

صفقة أسرى وصعوبة القرار

والأحد، وبعد أن احتدم الخلاف داخل الحكومة كشف عن اقتراح جديد لصفقة أسرى يتوقع أن تبحثها واشنطن مع مصر وقطر في غضون أيام قليلة، في محاولة للتوصل إلى اتفاق يضمن جدولاً زمنياً، ليس فقط لتنفيذ الصفقة، إنما لسير القتال في غزة.

وبموجب ما كشف فإن الصفقة ستنفذ على مدى 90 يوماً وعبر ثلاث مراحل، في الثالثة والأخيرة منها يتم الإفراج عن الرجال كبار السن والجنود، على أن يتم وقف النار، خلال هذه الفترة، ومع الإفراج عن آخر فوج من الأسرى يكون الجيش قد انسحب من غزة.

الصفقة، وفق توقعات خبراء وسياسيين سيبدأ نقاشها داخل الحكومة و"الكابينت" الموسع، وتنفيذها يعني الإعلان عن وقف حرب غزة من دون تحقيق أي إنجاز منها، ولا حتى ضمان أمن الحدود وبلدات الجنوب وغلاف غزة، فيما وصف البعض أن الصفقة هدية ليحيى السنوار (زعيم حماس).

لكن يتوقع مطلعون على سير أبحاث "الكابينت" مواجهة صعوبة في نقاشها واتخاذ القرار وخطوات في شأنها، في ظل الأوضاع التي يشهدها "الكابينت" لجهة الخلافات بين متخذي القرار الذين وصلوا إلى حد أنهم لا يجلسون معاً ويبحثون القضايا المطروحة.

لكن الجانب الآخر الذي يرى أن هذه الصفقة فرصة لإسرائيل لإنقاذ من تبقى من الأسرى لدى "حماس" وإعادتهم أحياء، أكد أن الخشية الأولى من رفض هذه الصفقة، ليست فقط الخلافات والشرخ في العلاقة بين متخذي القرار، بل لحفاظ نتنياهو على مصالحه السياسية والشخصية، الذي لم يتجاوب مع أي طلب من أهالي الأسرى حتى بعد نصبهم خيام اعتصام أمام بيته في قيسارية وإحاطته من كل الجهات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن عائلات الأسرى، وبعد وصول المعلومات الأولية عن الاقتراح الجديد للصفقة، أعلنت أنها ستنتقل إلى القدس لنصب الخيام أمام الكنيست والحكومة، ورفض الأهالي اقتراح الصفقة، الذي سيبقي ذويهم فترة طويلة في أسر "حماس". وقال إيلي شتيفي، أحد قادة حملة الاحتجاج، إنهم لن يقبلوا بأي صفقة لا تشمل جميع الأسرى والجثث وفوراً "ودون ذلك، سنبقى ننتظر اسم الضحية الجديد من الأسرى الذي ستنتهي حياته داخل غزة ونحن عاجزون عن إنقاذهم".

وقال محتجون آخرون "إذا انتظرنا لتنفيذ مثل هذه الصفقة من دون عودتهم بأسرع وقت ممكن، ربما سنستقبل في نهاية هذه المعركة 138 نعشاً لإسرائيليين أهملتهم الدولة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) وقادتهم إلى الموت".

لبنان المعضلة الأخطر

في ظل هذه الأجواء المحتدمة والصراعات المتصاعدة والاحتجاجات الشعبية التي تضع إسرائيل في أخطر وضع لها، وبعد تحذيرات أمنيين وعسكريين من خطورة ما يتسرب من معلومات عن الخلافات الداخلية الذي تظهر ضعفاً لدى القيادة يستغلها "الأعداء"، وفق تعبيرهم، مقابل عجز القيادة عن اتخاذ قرار حاسم، أيضاً، في شأن لبنان، بسبب النزاعات الداخلية، بادرت مجموعة من الضباط الإسرائيليين إلى بلورة خطة حول الشمال ترتكز على وضع معادلة جديدة أمام لبنان يتم بموجبها منح فرصة قصيرة لمنع تصعيد الأوضاع.

وجاء هذا في وقت بعثت إسرائيل برسالة إلى واشنطن تعلن فيها أنه إذا لم يهدأ الوضع مقابل "حزب الله" بحلول نهاية الشهر الجاري، فستصعد هجومها ضد لبنان.

ووفق خطة الضباط فإن المعادلة الجديدة تجاه لبنان تكون في إعلان الجيش الإسرائيلي وقف إطلاق النار، مدة 24 ساعة، على أن تكون بداية لتفاهمات حول منطقة الشمال. والاقتراح الإسرائيلي يتم تنفيذه تدريجاً وبتنسيق مع الولايات المتحدة "نطمح في منح فرصة حقيقية لإنشاء هدوء عند الحدود عبر هذه المبادرة، إلى جانب إنشاء أساس شرعي لهجوم يقود، في نهاية الأمر، إلى إعادة الأمن إلى بلدات الشمال"، قال أحد الضباط المبادرين.

وفي الخطة فإن إسرائيل وبعد سقوط أول قذيفة خلال وقف النار في مناطقها، ستوجه قصفاً شديداً يؤدي إلى تدمير جنوب لبنان، ومن ضمن ذلك مهاجمة بيوت مشبوهة في القرى الشيعية عند الحدود، وتكون المعادلة "الهدوء سيقابل بهدوء، لكن إطلاق النار سيقابل بإطلاق نار غير تناسبي من جانب إسرائيل".

وجاءت هذه التحركات في وقت كشف في إسرائيل أن المبعوث الأميركي آموس هوكشتاين أبلغ إسرائيل بأن المفاوضات مع "حزب الله" لتسوية الوضع في الحدود الشمالية دبلوماسياً لم تثمر نتيجة ولا تقدماً فيها في الأفق القريب.

أمام هذا الوضع عادت الأجهزة الأمنية لمناقشة الملف اللبناني مع الإصرار على الاستمرار في تنفيذ عمليات الاغتيال المركزة التي تستهدف "حزب الله" و"حماس"، على أن نشهد، هذا الأسبوع، تدريبات في الشمال تحاكي سيناريو حرب على غزة، فيما تدربت وحدات خاصة في "جبل الشيخ" على مختلف السيناريوهات تجاه الجبهة الشمالية، بما في ذلك تعرض "جبل الشيخ" لهجمات من قبل سوريا.

اقرأ المزيد

المزيد من الشرق الأوسط