إسبر من لندن: إيران تقترب ببطء نحو إجراء محادثات

أكّد وزير الدفاع البريطاني أن بلاده ستقدّم العون لواشنطن إذا كان التوصّل إلى اتفاق مع طهران ممكنا

وزير الدفاع البريطاني بن والاس (إلى اليسار) مستقبلاً نظيره الأميركي مارك إسبر الجمعة 6 سبتمبر (صفحة وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر على تويتر)

يتصدّر ملف التوتّر مع إيران جداول بحث وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر خلال جولته الأوروبية، التي انطلقت من شتوتغارت الألمانية في الرابع من سبتمبر (أيلول) وتُستكمل في لندن، على أن تُختتم في باريس. فمن المعهد الملكي للخدمات المتحدة في لندن، قال إسبر إن "إيران تقترب ببطء على ما يبدو نحو وضع يمكن خلاله إجراء محادثات"، آملاً في أن يمضي الأمر على هذا المنوال.

تصريح إسبر الذي جاء بعد أيام قليلة على ترك الرئيس الأميركي دونالد ترمب الباب مفتوحاً أمام احتمال عقد اجتماع مع نظيره الإيراني حسن روحاني على هامش انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، يتعارض مع موقف روحاني المتشدّد هذا الأسبوع، الذي رفض إجراء أي محادثات مع واشنطن قبل رفع جميع العقوبات الأميركية عن بلاده، الأمر الذي لم يوافق ترمب عليه.

تمسّك أميركي بسياسة الضغط الأقصى

وفيما تواصل طهران تخفيض مزيد من التزاماتها بموجب الاتفاق النووي، رداً على العقوبات الأميركية المستمرّة بوتيرة متصاعدة ضدّ إيران والكيانات المرتبطة بها، التي تسعى واشنطن من خلالها إلى دفع طهران إلى طاولة المفاوضات، قال مسؤول كبير في وزارة الدفاع الأميركية، رداً على سؤال لوكالة "رويترز" يتعلّق بقرار إيران البدء في تطوير أجهزة طرد مركزي لتسريع تخصيب اليورانيوم، "ما زلنا نعتقد أننا في حاجة إلى تشديد عقوباتنا إلى أقصى حدّ ممكن".

التوتّرات بين إيران والولايات المتحدة تصاعدت منذ انسحاب ترمب، العام الماضي، من الاتفاق النووي الذي أبرمته الدول الكبرى مع إيران عام 2015، والذي يهدف إلى الحدّ من برنامج إيران النووي مقابل رفع العقوبات الاقتصادية عنها. ومنذ ذلك الحين، كثّفت واشنطن عقوباتها على طهران، وألغت جميع الإعفاءات التي كانت ممنوحة لبعض الدول المستوردة للنفط الإيراني، ممّا جعل مبيعات طهران من النفط الخام تهوي بأكثر من 80 في المئة.

لندن إلى جانب واشنطن

وبينما أعطى روحاني الدول الأوروبية، الأربعاء، مهلة شهرين إضافيين لإنقاذ الاتفاق النووي، في إطار جهود فرنسية اقترحت منح إيران خطاً ائتمانياً بقيمة 15 مليار دولار، وهي خطّة انتقدتها الإدارة الأميركية من دون أن ترفضها تماماً، أكّد وزير الدفاع البريطاني بن والاس، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأميركي، الجمعة، أن بريطانيا ستدعم الولايات المتحدة دائماً بالنسبة إلى مسار المحادثات مع إيران، إذا كان من الممكن التوصل إلى اتفاق.

وقال والاس "الأفعال أعلى صوتاً من الأقوال، لذا أعتقد أننا سنعاملهم (إيران) بأفعالهم لا بأقوالهم"، مضيفاً "لكن، إذا كان هناك اتفاق يمكن إبرامه، سنساعد الولايات المتحدة دوماً بالطبع في هذا المسار، لأني أعتقد أن السلام والاستقرار في هذه المنطقة هما مسألتان مهمّتان جداً".

يشار إلى أن إيران بدأت، الجمعة 6 سبتمبر، خطوة أخرى لتقليص التزاماتها بالاتفاق النووي، تشمل تطوير أجهزة الطرد المركزي لتسريع وتيرة تخصيب اليورانيوم، إضافة إلى رفع كل القيود عن أنشطة وكالة الطاقة الذرية الإيرانية في مجالي البحث والتطوير.     

وفي وقت سابق الخميس، قال إسبر إنه يؤيد جهود فرنسا ودول أخرى لحمل إيران على الدخول في محادثات، موضحاً "من وجهة نظري، إذا كان بمقدور الفرنسيين وغيرهم إقناع الإيرانيين بالمجيء إلى الطاولة المفاوضات، فسيكون هذا أمراً جيّداً".

الولايات المتحدة لا تخطط حالياً لاحتجاز الناقلة الإيرانية "أدريان داريا1"

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي إطار التوترات الأميركية- الإيرانية، أعلن وزير الدفاع الأميركي، الخميس، إنه ليست لديه حالياً خطط لاحتجاز ناقلة النفط الإيرانية "أدريان داريا1"، التي تأتي في قلب النزاع الدائر بين البلدين.

وأغلقت الناقلة المحملة بالخام الإيراني جهاز الإرسال والاستقبال على ما يبدو في البحر المتوسط إلى الغرب من سوريا.

وكانت البحرية البريطانية احتجزت الناقلة، التي كانت تُعرف سابقاً باسم "غريس 1"، قبالة جبل طارق، في 4 يوليو (تموز)، للاشتباه في نقلها النفط إلى سوريا في انتهاك للعقوبات الأوروبية. وأفرجت جبل طارق عن الناقلة في 14 أغسطس (آب)، بعدما تلقت ضمانات رسمية مكتوبة من إيران بأن الناقلة لن تفرغ شحنتها البالغة 2.1 مليون برميل في سوريا.

وقال إسبر، للصحافيين في لندن رداً على سؤال عن وجود أي خطط لاحتجاز السفينة، "نحن لا نتحدث عن الخطط، لكن حالياً ليست لدي أي خطة في مكتبي لفعل هذا الأمر".

وحذرت واشنطن أي دولة من مساعدة السفينة، وقالت إنها ستعتبر ذلك دعماً لمنظمة إرهابية، في إشارة إلى الحرس الثوري الإيراني.

وأبلغ مسؤولون أميركيون وكالة "رويترز" أن الولايات المتحدة لا تدرس بجدية اتخاذ أي خطوة عسكرية مثل الصعود إلى ظهر السفينة، نظراً إلى أنّ هكذا خطوة ستؤدي على الأرجح إلى تصعيد، وتالياً إلى تأجيج التوتر.

المزيد من دوليات