اعتصام معلمي الأردن يحول عمّان إلى ثكنة عسكرية مغلقة

انقسم الشارع بين مؤيد ومعارض لمطالبهم

تحولت العاصمة الأردنية عمّان منذ صباح الخميس الخامس من سبتمبر (أيلول)، الى ما يشبه ثكنة عسكرية مع إغلاق معظم الطرق الحيوية ونشر آلاف من قوات الدرك والشرطة، في محاولة من الحكومة لإفشال اعتصام دعت إليه نقابة المعلمين الأردنيين، التي تعد أكبر وأقوى النقابات الأردنية على الدوار الرابع حيث مقر رئاسة الوزراء.

وبينما انقسم الشارع الأردني بين مؤيد ومعارض لاعتصام المعلمين الذين يطالبون بعلاوة قدرها 50 في المئة، بدت معظم مدارس المملكة خالية من طلابها ومعلميها مع نهاية أول أسبوع من الدوام المدرسي في البلاد.

غاز مسيل للدموع وهراوات

لاحقاً، ومع تجمع آلاف المعلمين المشاركين في الاعتصام، وإصرارهم على الوصول إلى الدوار الرابع، استخدمت قوات الدرك الغاز المسيل للدموع والهراوات لتفريق المتظاهرين، بينما اعتقل العشرات منهم، وقال معلمون مشاركون في الاعتصام لـ "اندبندنت عربية"، إن المعالجة الأمنية والقمعية لاعتصامهم زاد من عدد المشاركين وإصرارهم على الاعتصام بشكل مفتوح لحين إقرار مطالبهم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتجمع المعلمون القادمون من مختلف أنحاء المملكة في ست نقاط احتجاج في محيط الدوار الرابع وحول نقاط الغلق التي فرضها من قبل قوات الأمن، وتسبب إغلاق الشرطة معظم الطرق في شل حركة السير في العاصمة على نحو غير مسبوق. من جهته، قال محافظ العاصمة إن إصرار المعلّمين على الاعتصام في "الرابع" تسبّب بإغلاق بعض الطرق في العاصمة، وأضاف أن المعلمين خالفوا قرار المحافظة التي حدّدت مكان الاعتصام في منطقة العبدلي قبالة مجلس النواب.

إضراب عام الأحد

وقال الدكتور ناصر النواصرة نقيب المعلمين، إن النقابة اتخذت قراراً بالإضراب يوم الأحد المقبل احتجاجاً على قمع الاعتصام. ويرى مراقبون أن من شأن هذه الأزمة أن تطيح قريباً بحكومة عمر الرزاز التي جاءت على خلفية الإطاحة بسلفه هاني الملقي عام 2018.

ويعد هذا الاعتصام بمثابة خطوة تصعيدية للمعلمين للمطالبة بعلاوة بقيمة 50 في المئة على رواتبهم الأساسية، وتطالب نقابة المعلمين بأن ينال المعلم التقدير والاهتمام اللائق من خلال رفع مستوى المعيشة، إذ لا تتجاوز رواتب معظم المعلمين 400 دينار أردني (أقل من 300 دولار أميركي) وسط ظروف اقتصادية صعبة يعاني منها معظم المواطنين الأردنيين.

جدير بالذكر أن نقابة المعلمين في الأردن جرى تأسيسها عام 2011، بعد سلسلة من الاحتجاجات، وتضم حوالى 140 ألف معلم.

من جانب آخر، انتقد عدد من أولياء الأمور فكرة تعطيل الحياة الدراسية وتضرر الطلبة، وطالبوا وزارة التربية بالبحث عن حل يرضي جميع الأطراف، في المقابل تصدر هاشتاغ #مع_المعلم منصة تويتر في الأردن كإشارة الى حجم التعاطف مع قضية المعلمين ومطالبتهم بحقوقهم.

انتهاك لحق التجمع السلمي

بدورها، انتقدت هيئة تنسيق مؤسسات المجتمع المدني "همم" القيود والإجراءات الحكومية التي اتخذتها للحيلولة دون قيام المعلمين والمعلمات بتنفيذ اعتصامهم الذي دعت إليه نقابة المعلمين. واعتبرت "همم" أن الإضراب والتجمع السلمي والاعتصام" لكل العاملين ومنهم المعلمون والمعلمات، هو حق أساسي من حقوق الإنسان، أكده الدستور الأردني والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهدان الدوليان للحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وكان الأردن قد شهد في الفترة الأخيرة اعتصامات عدّة مطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية بسبب تردّي الأوضاع الاقتصادية من قبل ضباط أمن متقاعدين، وحملة شهادات دكتوراه، وعاطلين من العمل، وموظفي جامعات، وسائقي سيارات أجرة يعملون بأنظمة التطبيقات الإلكترونية، وطلاب، وعاملين في القطاعات الحكومية والخاصة.

المزيد من العالم العربي