الموفد الفرنسي يطالب الحكومة اللبنانية بإشراك هيئات الرقابة في تنفيذ مشاريع "سيدر"

بيار دوكان قالها صراحة "لا أموال بلا إصلاحات"

بينما يستعد رئيس الحكومة سعد الحريري لزيارة فرنسا في العشرين من سبتمبر (أيلول) الحالي للقاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ولعقد اجتماع مع رجال أعمال فرنسيين لحثهم على الاستثمار في المشاريع التي اتُّفق عليها في مؤتمر "سيدر"(عُقد في باريس في 6 أبريل 2018)، كان موفد ماكرون بيار دوكان، المكلف بمتابعة أعمال مؤتمر "سيدر"، يجول على المسؤولين اللبنانيين، مستفسراً عن الخطوات الإجرائية والخطط الاقتصادية والإصلاحات التي تعهدت بها الحكومة في المؤتمر.


لا حلول سحرية
في ختام زيارته التي شملت رئيس الحكومة، وزراء المال والطاقة والعمل والاقتصاد وحاكم مصرف لبنان والمؤسسات المالية وسفراء الدول المانحة، خرج الموفد الفرنسي بانطباع أن العمل الإصلاحي ﻻ يسير بسرعة، ما دفعه إلى التعليق "يجب تنفيذ ما نقوله ضمن المهل الضاغطة جراء الوضعين الاقتصادي والمالي، لكن الوقت ﻻ يمكن أن يكون طويلاً". وفي المؤتمر الصحافي الذي لخّص فيه كل ما سمعه، قال دوكان "لم نر سرعة فائقة في تطبيق الإصلاحات، كما أن إقرار موازنة 2019 تأخر ويجب احترام المهل الزمنية المحددة والالتزام بها."
لم يأمل دوكان في أن يخرج المسؤولون في لبنان بحلول سحرية، واعترف لهم فقط بإنجاز تمثّل في التوافق الحاصل على توصيف الحالة وهذا أمر جيد، كما قال...
اختلف دوكان وفق ما علمت "اندبندنت عربية" مع رئيس الحكومة حول طبيعة اللجنة التي كان يُفترض أن تشكل خلال زيارته. وكان موفد ماكرون اقترح أن تضمّ اللجنة المكلفة بمتابعة أعمال ومشاريع "سيدر"، ممثلين عن أجهزة الرقابة في لبنان كديوان المحاسبة والتفتيش المركزي وإدارة المناقصات، فيما أصر الحريري على رفض هذا الاقتراح، تفادياً لتأخير تنفيذ المشاريع. وقد كشفت مصادر مطلعة عن أنه أمام إصرار الجانب الفرنسي والدول المانحة على مسألة الرقابة، أبدى لبنان استعداده للموافقة على أن تضم اللجنة مدققي حسابات اختصاصيين، لكن المسألة لم تُحسم.
لم ينف دوكان تشكيك عدد من الدول المانحة بمدى التزام السلطات اللبنانية بما تعهدت به من إصلاحات بنيوية ضرورية لمواكبة مشاريع "سيدر"، وهو كشف للمسؤولين في لبنان عن أن تشكيك هذه الدول تزايد في الأشهر الماضية نتيجة تعطيل الحكومة 40 يوماً تحت عنوان "حادثة الجبل" وإصرار فريق سياسي على إحالتها إلى المجلس العدلي، وأتت أحداث الجنوب والعملية الإسرائيلية في ضاحية بيروت، ورد حزب الله والمواقف التصعيدية التي رافقتها، لتزيد الأمور تعقيداً.
 

الإصلاحات أولاً

"ﻻ أموال قبل الإصلاح"، ردّدها دوكان أمام كل من التقاهم، مشدداً على أهمية حصولها بسرعة وبالطريقة الصحيحة. وكشفت مصادر مطلعة على اللقاءات والمداولات، عن أن فرنسا ومعها دولاً مانحة طلبت من المؤسسات التمويلية تجميد المبالغ المخصصة لمشاريع "سيدر"، ريثما يتم التأكد من تنفيذ الإصلاحات، وفي مقدمها الخطوات اللازمة لمكافحة التهرب الضريبي والجمارك وقطاع الكهرباء وغيرها.
وفيما يأتي لبنان في المرتبة 138 من أصل 176 عالمياً على لائحة الفساد، كان واضحاً تركيز الموفد الفرنسي على دقة الوضع، مذكّراً بأن 60 في المئة من نسبة العجز تأتي من كهرباء لبنان، في وقت لا تزال خطة الكهرباء تحتاج إلى تطبيق القوانين المتعلقة بها وفي مقدمها تشكيل الهيئة الناظمة للقطاع.
غادر دوكان بيروت تاركاً وراءه سلطة سياسية اتفقت على "إعلان الطوارئ"، لكنها أخفقت حتى اﻵن في تحديد خريطة طريق واضحة للمعالجة، حتى إن اجتماع بعبدا السياسي ذات الطابع الاقتصادي (ضم أهم قوى السلطة)، لم يطرح جديداً باستثناء اقتراح حل مفاجئ، قدمه رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، دعا فيه إلى تشكيل حكومة من اختصاصيين تتولى مهمة إنقاذ البلد من اﻷزمة الاقتصادية والمالية قبل الانهيار، بعدما تبيّن أن الحكومة الحالية وبتركيبتها السياسية غير قادرة على ذلك. حل جعجع رفضته القوى السياسية اﻷخرى التي اعتبرت أن حكومة التكنوقراط لن تفيد.
في الانتظار، الحقيقة تتمثل وحدها في الأرقام التي تتحدث عن العجز والدين العام وعدم القدرة على الاكتتاب في سندات الخزينة وقلق الشركات المستثمرة. هذا الواقع يحتاج إلى تفسير وربّما إلى "حل سحري"، قال دوكان إنه غير موجود.

 


 

المزيد من العالم العربي