ماكرون يستهل زيارته إلى القاهرة بانتقاد سجل حقوق الإنسان في مصر

الرئيس الفرنسي اعتبر أن الأوضاع أكثر سوءاً مما كانت عليه في أيام الرئيس السابق حسني مبارك.

 الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يزور معبد أبو سمبل جنوب مصر (أ ف ب)  

قبل ساعات على لقائه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في القاهرة اليوم الإثنين، استهلّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون زيارته إلى مصر التي بدأها الأحد، بإطلاق سلسلة انتقادات تمحورت بمعظمها حول أوضاع حقوق الإنسان والتي بات يُنظر إليها بشكل متزايد على أنها في وضع أسوأ مما كانت عليه في عهد الرئيس السابق حسني مبارك الذي أطاحت به احتجاجات شعبية في العام 2011. وصرح ماكرون الأحد في اليوم الأول من زيارته إلى مصر التي ستستمر 3 أيام "أعتقد أن المثقفين والمجتمع المدني في مصر يعتبرون السياسات الحالية أشد صرامة منها في عهد مبارك". وأضاف "لا يمكنني أن أفهم كيف يمكنك التظاهر بضمان الاستقرار على المدى الطويل في هذا البلد، الذي كان في لبّ انتفاضات الربيع العربي وتذوق طعم الحرية، وتتصور أن بإمكانك الاستمرار في التشديد بما يتجاوز المقبول أو المبرر لأسباب أمنية. أعتقد أنه ذلك أمر متناقض ويضر مصر نفسها".

"صراحة أكبر"

وأكد الرئيس الفرنسي للوفد الصحافي المرافق أنّه سيبحث أوضاع حقوق الإنسان "بصراحة أكبر … لأنني أعتقد أن ذلك يصب في مصلحة الرئيس السيسي والاستقرار في مصر"، مشيراً إلى أنه سيجري بعيداً من وسائل الإعلام "محادثات مغلقة" مع نظيره المصري حول "حالات فردية" لمعارضين أو لشخصيات مسجونة. وقال ماكرون إن "الأوضاع زادت سوءاً منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2017"، حين زار السيسي باريس. وأضاف أن النظام المصري لديه "ملامح تسلّطية نسبياً يعتبرها قادته ضرورية لتجنّب زعزعة الاستقرار، بخاصة من جانب الإخوان المسلمين أو جهات معارضة في الداخل. أنا أعي ذلك، وأحترمه". وتابع أنّ "قطع كلّ أشكال التعاون، من أجل هذه الأسباب، سيُسرّع أكثر تقرّب مصر من روسيا أو من قوى أخرى تتمنى حصول ذلك. حالياً، ليس المعارضون السياسيون فقط مَن هم في السجون، بل هناك معارضون في المعترك الديموقراطي التقليدي ممّن لا يشكّلون تهديداً لاستقرار النظام. إنهم صحافيون، ومثليون جنسياً من النساء والرجال ممّن لديهم قناعات يبدو لي أنها لا تشكل أي تهديد للنظام". ويستقبل السيسي صباح الإثنين ماكرون في قصر الرئاسة في القاهرة، في لقاء تليه مأدبتا غداء وعشاء. ويأمل الرئيس الفرنسي تعزيز التبادل التجاري مع البلد العربي الأكبر من حيث عدد السكان، والحليف "الضروري" لباريس التي تعتبره قطباً للاستقرار في الشرق الأوسط. وأشار ماكرون إلى أنه سيبحث مع نظيره المصري قضية المدرّس الفرنسي إريك لانغ الذي قضى بعدما ضُرب بعنف في 13 سبتمبر (أيلول) 2013، بينما كان معتقلاً منذ أسبوع في مركز للشرطة في القاهرة. وقال الرئيس الفرنسي "يجب تحقيق تقدم"، مضيفاً أن عائلة لانغ تطالب بجلاء "الحقيقة" في هذه القضية. وتضغط منظمات غير حكومية على ماكرون لتبني موقف حازم في مواجهة الرئيس المصري، الذي فاز في أبريل (نيسان) 2018 بولاية ثانية. ويتهم مراقبون السيسي بتضييق الخناق على كل المعارضين، لكن مؤيديه يقولون إن الإجراءات الصارمة ضرورية لتحقيق الاستقرار في مصر، التي هزتها سنوات الاضطراب التي أعقبت سقوط نظام مبارك. وكان السيسي نفى في مقابلة نُشرت في وقت سابق هذا الشهر، وجود أي معتقلين سياسيين في مصر، في حين تُقدّر جماعات حقوق الإنسان عددهم بـ 60 ألف شخص. وكان ماكرون سلّم السيسي خلال زيارته باريس في أكتوبر (تشرين الأول) 2017 قائمةً بأسماء ناشطين يعتقد أنه يمكن الإفراج عنهم. وقال الأحد إن اثنين منهم فقط أُفرج عنهما، معتبراً أن ذلك "غير كافٍ".

 
 

المزيد من الأخبار