Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الإعصار دوريان يخلف أضرارا فادحة في جزر الباهاماس

حاكم كارولينا الجنوبية يأمر بإخلاء الساحل في الولاية كلها

صورة جوية تظهر مدى فداحة الأضرار التي ألحقها الإعصار "دوريان" بمجموعة جزر "أباكو" (رويترز)

سبّب إعصار "دوريان" أضراراً فادحة في جزر "الباهاماس" الأميركية. إذ دمر المنازل واقتلع الأسقف عن المباني، مع وصوله إلى اليابسة بوصفه العاصفة الاطلسيّة الأقوى على الإطلاق. ولم ترد تقارير فوريّة عن وقوع ضحايا.

وقد أمر حاكم ولاية كارولينا الجنوبية بإخلاء الساحل بالكامل في ظل تهديد العاصفة للولايات المتحدة. واتّخذ سكّان جزر "الباهاماس" والسيّاح المتواجدين في أماكن مثل جزر "أباكو" و"مارش هاربور"، ملاذاً لهم في المدارس والكنائس، في ظل بلوغ "دوريان" اليابسة وتصنيفه في الفئة الخامسة من الإعاصير، مع رياحٍ بلغت سرعتها القصوى 220 ميلاً (حوالى 354 كيلومتراً) في الساعة، وكانت معدل سرعتها 185 ميلاً (قرابة 298 كيلومتراً) في الساعة.

ولدى ضربه اليابسة مرّتين في ظهيرة الأول من أيلول الجاري، أولاً في جزر "أباكو" ثم قرب "مارش هاربور" في "جزيرة أباكو الكبرى"، عادل "دوريان" الرقم القياسي الذي سجّلته عاصفة ضربت يوم عيد العمّال في 1935. وحدثت تلك العاصفة قبل أن تُمنح الأعاصير أسماءً، وخلّفت ورائها أضراراً فادحة في "فلوريدا كيز".

وضمن تلك المشهدية، بكى هوبرت مينيس، رئيس وزراء الباهاماس خلال مؤتمر صحافي، مشيراً إلى "إنّه على الأرجح أسوأ أيام حياتي وأكثرها حزناً، وأتوجّه فيه إلى الشعب الباهامي... إننا نواجه إعصاراً، الإعصار دوريان وهو أمر لم نشهد له مثيلاً في الباهاماس."

وذكرت جوي جيبريلو، المديرة العامة لوزارة السياحة والطيران في الباهاماس، معتبرة ذلك الإعصار "كارثة مدمّرة. لقد تسبّب بأضرار جسيمة في الممتلكات والبنى التحتية. لحسن الحظ لم ترد معلوماتٍ عن وقوع ضحايا."

ومن ناحية اخرى، غرّد الرئيس دونالد ترمب فور عودته إلى البيت الأبيض من منتجع "كامب ديفيد" للإشراف بشكلٍ أفضل على الاستجابة الفدرالية على الإعصار. وكتب، "صلّوا من أجل الاشخاص في الباهاماس. إعصار لم نشهد له مثيلاً من قبل، في الفئة الخامسة. رياح بسرعة حوالي 200 ميلاً (حوالى 322 كيلومتراً) في الساعة."

وقبيل ذلك، تحدث ترمب أمام اجتماعٍ عُقِدَ في مقر "الوكالة الفدرالية لإدارة الطوارىء". وبحسب كلماته، "لا نعرف حتّى ما الذي يأتي باتجاهنا. جلّ ما نعرفه أنّه على الأرجح الأكبر. لست متأكداً من أنني سبق أن سمعت عن إعصارٍ من الفئة الخامسة. أعرف أنّه موجود وقد رأيت بعض الاعاصير من الفئة الرابعة- ولا ترونها فعلاً بهذا الحجم. ولكن الفئة الخامسة... إنّها الدرجة الأقصى وهذا ما يبدو أننا نشهده للأسف."

وفي ذلك الوقت، ذكر مسعفو الطوارىء في الباهاماس أنّهم مستعدون لتقييم الضرر لدى مرور الإعصار. وكذلك طلب مسؤولون في الولايات المتحدة من السكّان المتواجدين على مساحة كبيرة من الساحل الجنوبي الشرقي، بأن يتوخّوا الحيطة والحذر.

وكذلك اعتبر خبراء الأرصاد الجويّة بأنّ دوريان لن يضرب فلوريدا مباشرةً بعد ذلك. ومن المتوقّع أن يستدير الإعصار بشدّة وينتقل باتجاه الساحل الأميركي قبالة ولايتي فلوريدا وجورجيا يومي الثلاثاء والأربعاء، قبل أن ينتقل إلى ولايتي كارولينا الشمالية والجنوبية، وفق ما يرجحه خبراء الأرصاد.

وفي إطارٍ متّصل، أورد "مركز الاعاصير الوطني" الاميركي مساء الأحد الماضي، إنّ دوريان يستمرّ في ضرب جزيرة "أباكو الكبرى"، مضيفاً أنّ "عين العاصفة الغربية تقترب من شرقي جزيرة "باهاماس الكبرى"...إنه وضع يهدّد حياة الناس."

وفي وقتٍ سابق، أصدر المركز تحذيراً من الإعصار في الساحل الشرقي لفلوريدا من شاطىء "ديرفيلد" شمالاً إلى خطّ مقاطعتي "فولوزيا" و"بريفارد". كما وُضِعَتْ المنطقة نفسها تحت تحذيرٍ من مدّ العاصفة.

وفي مقاطعة "بالم بيتش"، أمرت السلطات بإخلاءٍ إلزامي في النصف الشمالي منها بعد ظهر الأحد الماضي، وشمل ذلك المنازل المتنقلة والمساكن الهشّة التي لا تراعي المستوى المطلوب، والمناطق المنخفضة المعرّضة للفيضانات، إضافة إلى المنازل المُشادَة على مجرى المياه.

وحذّر الحاكم رون دو سانتيس السكّان. وبحسب تعبيره، "لم نتجاوز مرحلة الخطر بعد!"، مشيراً إلى أنّ بعض نماذج الكومبيوتر المتعلقة بالتوقعات الجوية تفترض أنّ "دوريان" قد ينتقل إلى أجزاء من شبه جزيرة فلوريدا. وأضاف، "بوسع ذلك أن يشكّل عاصفة تهدّد الحياة، ورياحاً إعصاريّة عاتية. لا يزال عامل الشكّ هذا يضمّ العديد من المناطق المعرّضة على الساحل الشرقي لفلوريدا وحتّى إلى وسطها وشمالها، لهذا نبقى متأهّبين وحذرين."

وفي وقتٍ متأخر من بعد ظهر الأحد، أمر هنري ماك ماستر، حاكم ولاية "كارولينا الجنوبية"، بالإخلاء الإلزامي لكامل ساحل ولايته مّا يؤثّر على ما يقارب المليون شخص، على أن يبدأ الإخلاء فعلياً ظهر الاثنين.

وفي الباهاماس، أظهرت مقاطع فيديو انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، رياحاً عاتية وكميّات هائلة من المطر. وذكر جيبريلو والمتحدّث بإسم الحكومة كيفن هاريس أنّهما اطّلعا على مشاهد تُظهر منازل تفتقد إلى أجزاءً من أسقفها، مع أسلاك كهربائية مقطوعة وسيارات محطّمة ومقلوبة. وأظهر أحد أشرطة الفيديو مياه الفيضان تجتاح طرقات إحدى المدن التي لم يحدد اسمها.

وفي وقتٍ سابق، حذّر رئيس الوزراء الباهامي هوبرت مينيس بأنّ كل شخصٍ لا يُخلي منزله يعرّض نفسه لخطرٍ شديد وقد يتوقّع حدوث "تداعياتٍ كارثية." وفي ذلك الإطار، فتحت الحكومة 14 ملجأ في أنحاء باهاماس، فيما تجاهل العشرات أوامر الإخلاء، بحسب مسؤولون.

وأفادت إذاعة "زي أن أس باهاماس" ZNS Bahamas أنّها تلقّت اتصالاً من أمّ وطفلها في وسط "جزيرة باهاماس الكبرى" ذكرا فيه أنّهما يختبئان في خزانة ويطلبان مساعدة الشرطة.

وذكر جاك بيتارد (أميركي في الـ76 من  العمر) الذي دأب على زيارة الباهاماس على مدى 40 عاماً، أنّه قرّر مواجهة الإعصار، الأول الذي يشهده، في جزر "أباكو". وأظهر فيديو قصير نشره الرياح تهزّ منزله وتمزّق جوانبه، بحسب وكالة "أسوشييتد برس". "لست خائفاً من الموت هنا"، أفاد بيتارد الذي يعيش في ليكزينغتون في كنتاكي.

وعلى نحو مُشابِه، أفاد سيلبر ميلز، مالك قناة "باهاماس كريسشيان نيتوورك" Bahamas Christian Network بأنّ الأشجار وأسلاك الكهرباء سقطت في جزر "أباكو"، وانقطعت بعض الطرق. وأشار ميلز (59 عاماً) الذي قرّر التصدّي للإعصار مع أسرته في منزله المصنوع من الإسمنت وقد بناه قبل 41 عاماً في وسط "أباكو"، إلى أنّ "الرياح تزمجر كما لم نعهدها أبداً من قبل."

تجدر الإشارة إلى أنّه من بين الذين يرفضون المغادرة، 32 شخصاً في "سويتينغز كاي" ومجموعة من الأشخاص سعت إلى إيجاد ملاذ في منتجع "أولد باهاما باي" الذي وصفته السلطات بأنّه غير آمن.

© The Independent

المزيد من دوليات