الأسواق تدخل في "هدنة"... الإسترليني يلتقط أنفاسه والنفط يتعافى من أدنى مستوى

الذهب يواجه خسائر مع ابتعاد المستثمرين عن الأصول الآمنة

متداول في بورصة نيويورك للأوراق المالية (رويترز)

دخلت الأسواق في هدنة خلال تعاملات اليوم الأربعاء، ففيما بدأ النفط يتعافى من أدنى مستوى سجله خلال شهر، بدأ الدولار يتراجع عالمياً، وذلك بالتوازي مع خسائر في سوق الملاذات والأصول الآمنة بقيادة الذهب، وفي الوقت نفسه بدأ الإسترليني يتماسك بعدما سجل مستويات متدنية في تعاملات أمس الثلاثاء.

في سوق النفط، ارتفعت الأسعار لتتعافى قليلاً من أدنى مستوياتها في نحو شهر والمسجلة في جلسة أمس الثلاثاء. وكانت أسعار الذهب الأسود تعرضت لضغوط على خلفية المخاوف من أن يؤدي ضعف الاقتصاد العالمي إلى تقليص الطلب على الخام.

يأتي هذا التعافي مع أنباء إيجابية من القطاع الخاص الصيني، بعد مخاوف بشأن ضعف الاقتصاد العالمي. لكن الأسواق العالمية ارتفعت اليوم بعد أن أظهر مسح خاص أن نشاط القطاع الخاص في الصين نما بأسعر وتيرة في ثلاثة أشهر في أغسطس (آب) الماضي، مع ارتفاع الطلبيات الجديدة مما حفز أكبر زيادة في التوظيف في أكثر من عام. والصين ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم وأكبر مستورد له.

وتراجعت أسعار الخام إلى أدنى مستوى في شهر خلال تعاملات أمس الثلاثاء في أعقاب البيانات التي أظهرت انكماش النشاط الصناعي الأميركي خلال شهر أغسطس (آب) الماضي للمرة الأولى في نحو ثلاثة أعوام.

ومن جهة أخرى، يترقب المستثمرون الإفصاح عن بيانات المخزونات الأميركية الأولية في وقت لاحق من اليوم الأربعاء، على أن تعلن إدارة معلومات الطاقة الأميركية الأرقام الرسمية غداً الخميس.

وأشارت نتائج مسح حديث إلى أن مخزونات النفط في الولايات المتحدة ستتراجع للأسبوع الثالث على التوالي.

وارتفع سعر العقود الآجلة لخام "برنت" القياسي تسليم شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل بنحو 0.5% ليسجل 58.55 دولار للبرميل. كما ارتفع سعر العقود المستقبلية لخام "نايمكس" الأميركي تسليم شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل بنحو 0.7% ليصعد إلى 54.32 دولار للبرميل.

الدولار يتخلى عن أعلى مستوى في 28 شهرا

في سوق العملات، تراجع الدولار الأميركي مقابل سلة من العملات الرئيسة، ليتخلى بذلك عن أعلى مستوى سجله في نحو 28 شهراً. وتأتي خسائر العملة الأميركية بالتزامن مع مخاوف اقتصادية عالمية بعدما أظهرت بيانات اقتصادية أن النشاط الصناعي في الولايات المتحدة انكمش خلال شهر أغسطس (آب) الماضي للمرة الأولى منذ عام 2016.

ولا تزال الأوضاع التجارية محل اهتمام المستثمرين، وسط ترقب الصفقة التجارية والمباحثات المزمع عقدها بين أميركا والصين هذا الشهر، بخاصة بعد التصعيد الأخير إثر تطبيق جولة جديدة من التعريفات.

وساعد ضعف الدولار في تعافي اليوان الصيني من أدنى مستوى في نحو 11 عاماً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

على صعيد أخر، عززت التطورات السياسية في بريطانيا وتحديداً آمال تمديد موعد البريكست لأوائل العام المقبل بدلاً من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، من قوة الجنيه الإسترليني أمام الورقة الخضراء.

وتراجعت العملة الأميركية مقابل نظيرتها الأوروبية الموحدة بأكثر من 0.1% ليصعد اليورو إلى 1.0991 دولار. في حين صعد الدولار أمام الين الياباني بنسبة تزيد على 0.2% مسجلاً 106.12 ين، لكنه هبط مقابل الجنيه الإسترليني بنحو 0.6% لترتفع العملة البريطانية إلى 1.1253 دولار.

وبالنسبة إلى زوج العملات (الدولار الأميركي-الفرنك السويسري)، فلم يشهد تغييرات تذكر، ليسجل الدولار 0.9875 فرنك.

وخلال نفس الفترة، فإن مؤشر الدولار الرئيس، والذي يتبع أداء الورقة الأميركية مقابل 6 عملات رئيسة، تراجع بنسبة 0.2% ليسجل 98.814.

وابتعد بذلك الدولار قليلاً عن أعلى مستوى سجله أمس منذ أبريل (نيسان) من العام 2017 عندما كان المؤشر يقف عند 99.370.

الإسترليني يلتقط أنفاسه

بعد جلسة حمراء، حقق الجنيه الإسترليني مكاسب خلال تعاملات اليوم الأربعاء، وذلك في أعقاب تصويت برلماني من شأنه أن يفتح الباب أمام تأجيل أخر لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، في حين تراجع الدولار بعد أن أثارت بيانات تصنيع ضعيفة التكهنات بشأن إقدام الولايات المتحدة على تيسير قوي لسياستها النقدية.

وأسهم تراجع الدولار الأميركي في ارتفاع الدولار الأسترالي، بخاصة مع توافق النمو الاقتصادي للربع المنتهي في يونيو (حزيران) الماضي مع التوقعات، حتى وإن كان نموا طفيفا، لترتفع العملة الأسترالية 0.3% وتبلغ أعلى مستوى لها في أسبوع عند 0.6775 دولار أميركي.

وصعد الإسترليني، الذي شهد تراجعا لأدنى مستوياته منذ ما يقرب ثلاث سنوات، في تعاملات اليوم الأربعاء، بنسبة 0.2% تقريبا مقابل الدولار إلى 1.2100 دولار، كما ارتفع 0.1% مقابل اليورو.

وكان الإسترليني قد هبط ما دون 1.20 دولار في تعاملات أمس الثلاثاء، وتراجع إلى أدنى مستوياته منذ انهياره المفاجئ في أكتوبر (تشرين الأول) من العام 2016، ولا تزال الآفاق تكتنفها حالة من الضبابية.

وتخلى مؤشر الدولار، الذي يتتبع أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسة، عن أعلى مستوياته في عامين والذي لامسه يوم الأربعاء، وسجل 98.915، ليتراجع في مواجهة اليوان ويستقر أمام اليورو، حيث بلغت قيمة اليورو 1.0975 دولار.

وانخفض الين بشكل طفيف إلى 106.11 للدولار، بعد أن قال مسؤول في بنك اليابان المركزي إنه يتعين على البنك تيسير سياسته النقدية بشكل استباقي لدرء المخاطر التي تواجه الاقتصاد.

وكان الدافع وراء تعافي الدولار هو انكماش نشاط التصنيع في أكبر اقتصاد في العالم للمرة الأولى في 3 أعوام الشهر الماضي، وفقا لبيانات صدرت من معهد إدارة التوريدات الأميركي.

وساعد انخفاض الدولار على تعافي اليوان من أدنى مستوياته في 11 عاما ليصل إلى 7.1669 للدولار. وخفف من صعود اليوان حرص المتداولين على توخي الحذر بشأن المخاطر التجارية مع تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اتخاذ موقف أكثر تشددا تجاه بكين إذا طال أمد المفاوضات التجارية.

الذهب يتراجع لكنه قرب أعلى مستوى في 6 سنوات

في سوق الأصول والملاذات الآمنة، تراجعت أسعار الذهب بنحو 10 دولارات خلال تعاملات اليوم الأربعاء، لكنها لا تزال تحوم حول أعلى مستوى بأكثر من 6 أعوام وسط مخاوف الركود الاقتصادي العالمي والحرب التجارية المطولة.

تأتي خسائر المعدن الأصفر بعد مكاسب قوية في جلسة الأمس على خلفية المخاوف البارزة من حدوث ركود اقتصادي عالمي، وبخاصة بعدما انكمش النشاط الصناعي الأميركي للمرة الأولى في ثلاثة أعوام خلال شهر أغسطس (آب) الماضي. وفي ظل عدم التوصل إلى صفقة تجارية بين الولايات المتحدة والصين، فإن المستثمرين لا يزالون قلقين حيال التطورات التجارية.

وتراجع سعر العقود الآجلة لمعدن الذهب تسليم شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل، بنسبة 0.6% أو ما يعادل 9.50 دولار ليهبط إلى مستوى 1546.40 دولار للأوقية.

وكان المعدن الأصفر حقق مكاسب بنحو 26 دولاراً في جلسة أمس الأربعاء مسجلاً أعلى تسوية منذ عام 2013 وسط التوترات التجارية ومخاوف الركود الاقتصادي.

ونزل الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.6% إلى 1537.20 دولار للأوقية (الأونصة)، ولكنه حام قرب مستواه في الأسبوع الماضي عند 1554.56 دولار، وهو الأعلى منذ أبريل (نيسان) من العام 2013. ونزل الذهب في التعاملات الآجلة في الولايات المتحدة 0.6% إلى 1546.6 دولار.

وزادت الفضة في المعاملات الفورية 0.5% إلى 19.33 دولار للأوقية، بعد أن سجلت في وقت سابق 19.57 دولار، وهو أعلى مستوى منذ سبتمبر (أيلول) من العام 2016.

وانكمش نشاط التصنيع في الولايات المتحدة للمرة الأولى في 3 أعوام في أغسطس (آب)، حسبما أظهرت بيانات يوم الثلاثاء، لتتجدد المخاوف من تباطؤ اقتصادي حاد وتضغط على الإقبال على المخاطرة.

وعلى جانب التجارة، هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه سيتبنى موقفا أكثر تشددا إزاء بكين حال فوزة بفترة رئاسية ثانية إذا طال أمد المباحثات.

وبالنسبة إلى بقية المعادن النفيسة، ارتفع البلاتين بنسبة 0.6% إلى 963.15 دولار للأوقية، في حين نزل البلاديوم بنحو 0.1% إلى 1540.25 دولار.