الإسترليني على مقصلة "بريكست"... والفائدة السلبية تعصف بـ"اليورو"

جونسون يستبعد تأخر الانفصال عن أوروبا... والحرب التجارية تزيد خسائر العملات

العملة البريطانية محاصرة بالخسائر  بالتزامن مع اضطرابات الخروج من الاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب.)

تسببت الحروب التجارية في أن تتجه سوق العملات إلى خسائر عنيفة، تزامناً مع شاشات حمراء في أسواق الأسهم العالمية، مع اتجاه قوي من قبل المستثمرين نحو سوق الأصول والملاذات الآمنة.

وفي تعاملات اليوم الثلاثاء، تراجع الجنيه الإسترليني ليتداول دون مستوى 1.19 دولار للمرة الأولى منذ أوائل العام 2017، في ظل عدم اليقين السياسي، قبيل يوم حاسم في البرلمان البريطاني.

كما لامس اليورو أقل مستوى في 28 شهرا مقابل الدولار، في الوقت الذي يضع فيه المستثمرون في الحسبان انخفاضا أكبر لأسعار الفائدة السلبية في منطقة اليورو.

الإسترليني يواصل الهبوط و"جونسون" يحذر

في تعاملات اليوم الثلاثاء، تراجع سعر الجنيه الإسترليني إلى 1.1972 دولار قبل بضع ساعات من استئناف البرلمان العمل في جلسة يتوقع أن تكون صاخبة، ليسجل بهذا المستوى أدنى مستوى منذ يناير (كانون الثاني) من العام 2017.

وجاء ذلك في ظل توقعات بأن يحاول النواب المتمردون السيطرة على أجندة البرلمان في محاولة لإجبار رئيس الوزراء البريطاني "بوريس جونسون" على طلب تمديد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) حتى الحادي والثلاثين من يناير (كانون الثاني) المقبل، وذلك إذا لم يتمكن من التوصل لاتفاق مع بروكسل.

وأمس، قال رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، إن فرص التوصل إلى اتفاق حول بريكست مع بروكسل "آخذة في الازدياد"، لكنه استبعد أي تأخير لموعد خروج بلاده في 31 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، من الاتحاد الأوروبي إذا لم يتم التوصل لاتفاق.

وأوضح أنه لا يريد إجراء انتخابات، وناشد النواب المحافظين "المتمردين" عدم تقويض مفاوضاته مع بروكسل عبر التصويت مع المعارضة على مشروع قانون قد يجبره على تأجيل موعد بريكست.

لكن وسائل إعلام بريطانية كانت قد ذكرت أن رئيس الوزراء البريطاني يخطط لإجراء انتخابات عامة مبكرة خلال خمسة أسابيع. ويأتي هذا الخيار في حال خسر التصويت في البرلمان أمام المنادين بالبقاء ضمن الاتحاد الأوروبي.

وحتى الآن، لم تكشف المعارضة البريطانية عن تفاصيل لكنها تقول إن منعها لهذا النوع من الخروج "سيكون قانونيا وسيجبر جونسون على اتخاذ إجراءات لتفادي الخروج الفوضوي من الاتحاد الأوروبي".

وبدأت مخاطر خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق مع تأزم مصير الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي "بريكست".

في السياق نفسه، قال مصدر مطلع إن وزير المالية البريطاني، ساجد جاويد، أبلغ ممثلين عن قطاع الخدمات المالية في البلاد، يوم الاثنين، أن القطاع يأتي في مقدمة أولوياته مع استعداد بريطانيا للخروج من الاتحاد الأوروبي.

وأوضح المصدر، وفقاً لوكالة "رويترز"، أن جاويد تعهد إجراء حوار وثيق مع الشركات الكبرى في القطاع. وجاءت تصريحات جاويد أثناء اجتماع مع ممثلي القطاع هو الأول له منذ توليه مهام وزير المالية في يوليو (تموز) الماضي.

اليورو يواصل الهبوط مع قوة الدولار الأميركي

في سوق العملات، وفي سياق متصل، لامس اليورو أقل مستوى في 28 شهرا مقابل الدولار في الوقت الذي يضع فيه المستثمرون في الحسبان انخفاضا أكبر لأسعار الفائدة السلبية في منطقة اليورو.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ورفعت أسواق النقد توقعاتها لخفض البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بواقع 20 نقطة أساس في اجتماعه الأسبوع المقبل لتصل إلى نسبة 83% وتبلغ أسعار الفائدة حاليا -0.4 بالمئة.

كما قدّم البنك المركزي الأوروبي شبه تعهد بتقديم حزمة تحفيز نقدي تشمل تيسيرا كميّا جديدا مع تراجع النمو الاقتصادي وانزلاق قطاع الصناعات التحويلية في ألمانيا إلى الركود.

وأظهر مسح حديث انكماش قطاع الصناعات التحويلية في أوروبا للشهر السابع على التوالي، ما عزز التوقعات بلجوء المركزي الأوروبي لسياسة التيسير.

وفي أحدث تعاملات، نزل اليورو بنسبة 0.3% إلى مستوى 1.0937 دولار. وهبطت العملة الأوروبية الموحدة في التعاملات الآسيوية إلى 1.09305 دولار، وهو أقل مستوى منذ منتصف مايو (أيار) من العام 2017 بعدما كسرت المستوى المهم البالغ 1.1000 دولار الأسبوع الماضي.

ومقابل اليورو، لامس الإسترليني أقل مستوى في أسبوعين عند 91.74 بنس.

ما الجديد بشأن الحرب التجارية بين واشنطن وبكين؟

وعلى خليفة الحرب التجارية المشتعلة بين واشنطن وبكين، قالت وزارة التجارة الصينية إن الصين تقدمت بشكوى بحق الولايات المتحدة أمام منظمة التجارة العالمية فيما يتعلق برسوم الواردات الأميركية.

ويوم الأحد الماضي، بدأت واشنطن فرض رسوم بواقع 15% على مجموعة من المنتجات الصينية، وشرعت بكين في فرض رسوم جديدة على النفط الخام الأميركي، في أحدث تصعيد للحرب التجارية بين الجانبين.

ولم تفصح الصين عن تفاصيل دعواها، لكنها قالت إن الرسوم الأميركية تشمل صادرات لها بقيمة 300 مليار دولار.

وقالت وزارة التجارة الصينية، في بيان، إن إجراءات الرسوم الأخيرة تنتهك الاتفاق الذي توصل إليه زعيما الصين والولايات المتحدة خلال اجتماع في أوساكا، مضيفة أن الصين ستدافع عن حقوقها القانونية بما يتوافق مع قواعد منظمة التجارة العالمية.

والدعوى هي الثالثة التي تقيمها بكين ضد الرسوم التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمام منظمة التجارة العالمية التي تضع قيودا على الرسوم المسموح للدول بجمعها.

البورصات الأوروبية تتضرر واللون الأحمر يكسو شاشاتها

على خلفية ذلك، تراجعت الأسهم الأوروبية للمرة الأولى في 4 جلسات خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، مع تضرّر المعنويات جراء الضبابية حيال الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي واستمرار التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين.

وسيقرر المشرعون البريطانيون خلال ساعات ما إذا كانت بريطانيا ستخطو خطوة أخرى نحو انتخابات مبكرة حين يقترعون على المرحلة الأولى لخطة تمنع رئيس الوزراء بوريس جونسون من المضي نحو الانسحاب من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق.

ودفع ذلك الجنيه الإسترليني للهبوط لأقل مستوى منذ يناير (كانون الثاني) من العام 2017، ما ساعد المؤشر "فايننشال تايمز 100" للأسهم القيادية الزاخر بشركات التصدير على التفوق في الأداء على بقية الأسواق الأوروبية والصعود 0.14 %، ونزل المؤشر ستوكس 600 للأسهم الأوروبية بنسبة 0.26%.

الذهب يربح  10 دولارات في دقائق

ومع إصرار المستثمرين على الهروب من أسواق الأسهم والسندات بسبب الخسائر العنيفة التي تتكبدها الأسهم العالمية، ومع الاتجاه القوي لسوق الأصول والملاذات الآمنة، صعدت أسعار الذهب ليربح المعدن أكثر من 10 دولارات مع ترقب التطورات التجارية، ورغم قوة الدولار الأميركي.

وتأتي مكاسب المعدن الأصفر بالتزامن مع عدم اليقين التجاري، حيث دخلت تعريفات متبادلة جديدة بين الولايات المتحدة والصين حيز التنفيذ، على الرغم من أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب صرح بأن المحادثات التجارية لا تزال قائمة في وقت لاحق من هذا الشهر.

وجاء الاتجاه الصعودي على الرغم من قوة الدولار الأميركي، والذي يقف عند مستويات لم يشهدها منذ منتصف العام 2017. وارتفع سعر العقود الآجلة للمعدن تسليم شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل بنحو 0.7% أو ما يعادل 10.40 دولار ليصل إلى 1539.80 دولار للأوقية.

كما زاد سعر التسليم الفوري للمعدن بنحو 0.1% أو ما يعادل 1.83 دولار ليسجل 1531.12 دولار للأوقية.

وخلال نفس التوقيت، ارتفع مؤشر الدولار الرئيس، والذي يرصد أداء الورقة الأميركية الخضراء، أمام ست عملات رئيسة بنحو 0.4% ليصل إلى 99.29، ليكون عند أعلى مستوى في أكثر من عامين.