بهدف الاكتفاء الذاتي والتصدير... عجلة الغاز والنفط المصري تدور بوتيرة قياسية

الإنتاج يصل إلى 7 مليارات قدم مكعبة يوميا... و10 آبار استكشافية جديدة في الصحراء الغربية

قارب صيد يبحر في البحر الأبيض المتوسط بالقرب من محطة نفط في الإسكندرية (رويترز)

شهدت الأيام الأخيرة رواجا وزخما في قطاع البترول والغاز المصري، وكثفت الحكومة المصرية من وتيرة العمل أخيرا ما بين الإعلان عن اكتشافات نفطية جديدة وتكثيف أعمال البحث والاستكشاف وتنمية حقول الغاز الطبيعي القائمة، لتحقيق ما وصفته وزارة البترول المصرية برفع معدلات التنمية لزيادة الرصيد الاحتياطي والإنتاج، سواء من الغاز الطبيعي أو النفط.

60 مليار دولار استثمارات في مشروعات بترولية

مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، الذراع الإعلامية لمجلس الوزراء المصري، أعلن في تقرير أصدره الأسبوع الماضي أن قيمة الاستثمارات التي تم ضخها في مشروعات قطاعات تنمية الحقول والتكرير والبتروكيماويات والبنية الأساسية، بلغت نحو تريليون جنيه (60.6 مليار دولار أميركي).

وأضاف أن تلك الاستثمارات شملت 32.6 مليار دولار للمشروعات التي بدأ تشغيلها، و12.7 مليار دولار للمشروعات الجاري تنفيذها، و14.7 مليار دولار للمشروعات التي بدأ تنفيذها.

وأكد المركز أن الحكومة المصرية نجحت في توفير الاحتياجات المطلوبة من المنتجات البترولية خلال العام المالي الماضي (يوليو 2018- يوليو 2019)، حيث تم توفير 13.4 مليون طن من السولار، و7.3 مليون طن من البنزين، و3.9 مليون طن من البوتاجاز، موضحا أنه تم العمل على العديد من المحاور لتطوير وإنشاء العديد من الموانئ الجديدة حتى يتم استقبال الناقلات بسهولة ويسر.
 
اكتشافات واعدة
 
وبحسب بيان صحافي، أعلنت وزارة البترول المصرية، الاثنين 2 سبتمبر (أيلول)، عن ما وصفته بالنجاح الجديد في الصحراء الغربية بمنطقة شرق بحرية، وأوضحت أنها بدأت حفر 10 آبار استكشافية بتلك المنطقة، وأسفرت تلك العمليات عن وضع الآبار على الإنتاج في وقت قياسي بمتوسط إنتاج يومي 5 آلاف برميل نفط.

وأضافت أن ما تحقق من أعمال لشركة قارون للبترول (المملوكة للدولة المصرية) خلال العام المالي الماضي 2018- 2019، فقط يمثل 16% من الإنتاج الحالي للشركة.

ووفقا للبيان الصحافي، قال أشرف عبد الجواد، رئيس مجلس إدارة شركة "قارون"، إن ما تم إنفاقه على أنشطة البحث والاستكشاف يفوق ما تم إنفاقه خلال الثلاثة أعوام الماضية، موضحا أن "ما تم تحقيقه من نجاح في مجال الاستكشاف يؤكد أن أرض مصر غنية وما زالت زاخرة بالثروات البترولية، مما يفتح المجال أمام الشركات العالمية لتكثيف أعمال البحث والاستكشاف، بما يسهم في زيادة معدلات الاحتياطي والإنتاج من البترول والغاز، ويفتح آفاقاً جديدة لتحقيق اكتشافات واعدة".

وأضاف عبد الجواد أنه بناء على تلك النتائج فإنه يتم العمل حاليا مع الشركاء لوضع خطة تنمية طموحة بتكلفة استثمارية تقدر بنحو 237 مليون دولار خلال العام المالي 2019- 2020.

وأشار إلى أن معدل إنتاج الشركة اليومي بلغ خلال العام الماضي 31.7 ألف برميل نفط يومياً باستخدام أحدث الأساليب وبلغ إجمالي الاستثمارات نحو 182 مليون دولار.

وأوضح أنه جرى زيادة الاحتياطي بنحو 24 مليون برميل نتيجة أعمال البحث والاستكشاف ليبلغ الاحتياطي المؤكد لشركة قارون للبترول 69 مليون برميل بنهاية العام المالي 2018- 2019.

تكلفة دعم المحروقات تهبط إلى 5.15 مليار دولار بنسبة 29.6%

في سياق موازٍ، قال مسؤول في وزارة البترول المصرية، السبت الماضي لـ"رويترز"، إن تكلفة دعم المحروقات هبطت بنسبة 29.6% في السنة المالية 2018- 2019 إلى نحو 85 مليار جنيه (5.15 مليار دولار) من 120.8 مليار جنيه (7.3 مليار دولار) قبل عام.

وكانت التقديرات أن يبلغ دعم المواد البترولية في ميزانية 2018- 2019 نحو 89 مليار جنيه (5.4 مليار دولار)، بينما تستهدف مصر في السنة المالية الحالية دعما بنحو 52.9 مليار جنيه (3.2 مليار دولار).
وأوضح المسؤول المصري أن إنتاج مصر من الغاز الطبيعي ارتفع بمعدل 0.2 مليار قدم مكعبة يومياً مسجلاً 7 مليارات قدم مكعبة يوميا حالياً، من 6.8 مليار في نهاية يونيو (حزيران).

وكشفت وزارة البترول، السبت الماضي، عن نيتها رفع معدل إنتاج مصر من الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية، لتتحول إلى مركز إقليمي في تداول الغاز، والتحول إلى الاكتفاء الذاتي من المنتجات البترولية، والاتجاه نحو التصدير بدلا من الاستيراد، مشيرة إلى أنها تنفذ عمليات حفر آبار جديدة خلال هذه الفترات، مثل بئرين جديدتين بحقلي غاز آتول والقطامية بمنطقة امتياز شمال دمياط البحرية بدلتا النيل بالبحر المتوسط.

وأوضحت وزارة البترول أنها تعمل حاليا على تنمية حقول الإنتاج بمنطقة رأس شقير البترولية بخليج السويس، والتي تشمل أيضاً الاستمرار في تطوير ورفع كفاءة البنية الأساسية والتسهيلات الإنتاجية بالمنطقة، والتخطيط لزيادة الإنتاج من الحقول البترولية في منطقة خليج السويس.

وكشف مصدر بارز بوزارة البترول المصرية لـ"إندبندنت عربية"، أن الحكومة المصرية تستهدف زيادة حجم استثماراتها في حقول رأس شقير من نحو 391 مليون دولار في عام 2018- 2019 إلى نحو 503 ملايين دولار في عام 2019- 2020، بينما تتوقع تخطي إجمالي الاستثمارات في عامي 2019- 2020 و2020- 2021 إلى نحو 1.2 مليار دولار للتوسع في أنشطة البحث والاستكشاف والتنمية من خلال حفر 13 بئرا تنموية واستكشافية جديدة، وإجراء 12 عملية لإصلاح الآبار بإجمالي استثمارات 280 مليون دولار تمهيدا لوضعهما على خريطة الإنتاج العام المقبل.

الموعد النهائي للتقدم لمزايدة التنقيب عن النفط في البحر الأحمر

وقال حمدي عبد العزيز، المتحدث الرسمي لوزارة البترول المصرية، إن باب التقدم على مزايدة مناطق البحر الأحمر سيغلق في منتصف شهر سبتمبر (أيلول) الحالي، مؤكدا أن التنقيب عن النفط في البحر الأحمر يعد المرة الأولى عقب ترسيم الحدود مع السعودية، لافتا إلى أنه لولا ترسيم الحدود لما استطاعت الوزارة طرح مزايدات في هذه المنطقة.

وكشف عبد العزيز أن البحث "السيزمي" الثنائي والثلاثي  أثبت احتواء هذه المناطق البكر على احتياطات جيدة من النفط، والذي بدوره يجذب عددا كبيرا من المستثمرين والشركات للبحث عن هذه الكميات والاستفادة منها.

وحول مستحقات الشركاء الأجانب في قطاع البترول، قال عبد العزيز إننا نسعى إلى سداد مستحقات الشركاء الأجانب في مجال البترول قبل نهاية العام الحالي، والتي بلغت 900 مليون دولار خلال شهر يونيو (حزيران) الماضي، مستدركا "حتى نستطيع تحفيز الشركات للاستثمار في قطاع البترول لا بدّ من سداد المستحقات".
 
دخول حقل "بلطيم" لإنتاج الغاز الطبيعي خلال أيام

وأعلنت وزارة البترول، الخميس الماضي، أنه يجرى العمل على إكمال "البئر الأولى" بحقل بلطيم جنوب غرب للغاز الطبيعي، حيث من المتوقع دخوله حيز الإنتاج خلال الأيام المقبلة.

وأضافت الوزارة، في بيان، أنه من المخطط حفر وإكمال 5 آبار أخرى خلال العام المالي 2019- 2020، ليصل إجمالي الإنتاج من الحقل إلى نحو 500 مليون قدم مكعبة غاز يوميا، و5000 برميل من المكثفات.
وأضافت أن قطاع البترول نجح في الانتهاء من مدّ خط بحري بطول 18 كيلومترا وقطر 26 بوصة، وأخر بريّ بطول 25 كيلومترا وقطر 26 بوصة، وتصنيع وتركيب منصة الإنتاج البحرية ضمن أعمال التنمية الخاصة بالحقل، وذلك قبل الموعد المحدد بـ3 أشهر.

وكانت الحكومة المصرية قد أعلنت في ديسمبر (كانون الأول) 2017 بدء إنتاج الغاز من حقل "ظهر" بحجم 350 مليون قدم مكعبة غاز يوميا، وتم حفر 6 آبار خلال المرحلة الأولى في مشروع حقل "ظهر"، باستثمارات بلغت نحو 4 مليارات دولار، وأنتج في هذه المرحلة نحو 500 مليون قدم مكعبة في اليوم.

ارتفاع معدل إنتاج ظهر لـ700 مليون متر مكعب يوميا

وارتفع إنتاج حقل ظهر إلى 2 مليار قدم مكعبة غاز يوميا في سبتمبر (أيلول) 2018، وفي ذلك الوقت أعلنت مصر تحقيق الاكتفاء الذاتي وتوقف استيراد الغاز الطبيعي، ثم ارتفع حقل ظهر إلى 2.7 مليار قدم مكعبة يوميا للبئر في أغسطس (آب) 2019، وتستهدف الحكومة المصرية زيادة الإنتاج من حقل ظهر إلى أكثر من 3 مليارات قدم مكعبة يوميا من الغاز قبل نهاية العام الحالي.

وبلغت جملة الاستثمارات وحجم الإنفاق  في مشروع ظهر نحو 7.7 مليار دولار حتى سبتمبر 2018، وارتفع هذا الرقم وفقا لما أعلنته وزارة البترول إلى نحو 10.6 مليار دولار حتى الآن، بينما تتوقع تجاوز إجمالي استثمارات حقل ظهر للغاز 12 مليار دولار بنهاية العام الحالي.

وكانت شركة إيني الإيطالية قد اكتشفت حقل ظُهر خلال عام 2015، وأظهرت النتائج أن الحقل يحتوي على احتياطات تقدر بنحو 30 تريليون قدم مكعبة من الغاز. وتمتلك شركة إيني الإيطالية 50% من مشروع حقل ظهر، وروسنفت الروسية 30%، بينما تمتلك شركة "بريتش بتروليم" البريطانية و"مبادلة" الإماراتية 10% لكل منهما.

المزيد من اقتصاد