Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف حافظت الأغنية الخليجية على أصالتها؟

يقف وراء ثباتها صناع آمنوا بها وحافظوا على عذوبتها وجمال كلماتها وألحانها

أهمية وجود لجنة رقابية لا تسمح لأي فنان بتقديم أغنية لا تتناسب والمعايير الخليجية (رويترز)

ملخص

جذبت كبار الفنانين العرب الذين صدحت حناجرهم بغنائها منذ زمن وحتى اليوم

تمكنت الأغنية الخليجية من الحفاظ على أصالتها لحناً وكلاماً وأداء، ولم تلتحق بركب الأغاني المعاصرة التي اجتاحت الوسائل السمعية والبصرية في السنوات الأخيرة. كما أنها نجحت بالانتشار على مستوى العالم العربي متحصنة بخصوصيتها وقدرتها على حماية نفسها من الموجات الطارئة التي تسللت إلى الأغنية العربية وفرضت نفسها عليها، التي أثمرت أعمالاً تجارية محدودة الصلاحية لا تملك مقومات العيش والاستمرار.

ويقف وراء ثبات الأغنية الخليجية في التمسك في أصالتها صناع آمنوا بها وحافظوا على عذوبتها وجمال كلماتها وألحانها، فجذبت كبار الفنانين العرب الذين صدحت حناجرهم بغنائها منذ زمن وحتى اليوم.

التمسك بالخليجية

وفي هذا الإطار يؤكد الموسيقار صلاح الشرنوبي لـ"اندبندنت عربية" أن "هناك أسباباً عدة تقف وراء محافظة الأغنية الخليجية على أصالتها بامتياز، ويأتي في مقدمها حرص الفنانين الخليجيين على التمسك بخليجيتهم وإصرارهم على تعميقها وتأكيدها، ولذلك هي لا تزال بألف خير على مستوى الكلمة والقالب اللحني والأداء. فهم لم يغيروا في الأغنية كما يحصل في دول عدة توجد فيها أشكال موسيقية متخبطة، حتى أنه يمكن القول إن الأغنية تطبخ في قوالب مختلفة لا تشبه هويتنا الشرقية".

ورداً على سؤال حول السبب الذي جعل الفنان الخليجي يتمسك بالأغنية الخليجية، يقول الشرنوبي "الأغنية العربية يمكن أن تنجح في أي وطن عربي وكذلك الأغاني غير العربية والأجنبية، وجيل الشباب يبحث دائماً عن الجديد الذي يمكن أن يخترق وجدانه. في فترة السبعينيات والثمانينيات سيطرت الفرق الأجنبية على الجيل الشاب في مصر، مما أسهم بظهور تيارات غنائية أخرى تمثلت بالأغنية الغربية أو ما يسمى بالأغنية البديلة، التي استحوذت على إعجاب اليافعين، لذلك لجأ الفنانون المصريون إلى تأسيس فرق فنية شبيهة بالفرق الأجنبية من بينها فرقة هاني شنودة وفرقة محمد نوح وفرقة عمار الشريعي وغيرها. ثم ظهر حميد الشاعري ويحيى خليل ومحمد منير وبدأت تتغير ملامح الأغنية المصرية عن الأغنية الشرقية، وتكرر الأمر نفسه في لبنان الذي تأثر هو أيضاً بتلك التيارات الغربية وتغيرت ملامح الأغنية اللبنانية من خلال الانفتاح على الأغنية البديلة، وتعرف جيل الشباب على ثقافات من مختلف دول العالم أدى إلى تراجع الأغنية اللبنانية. في حين أن دول الخليج لم تتأثر بتلك الموجات، وبالتالي لم تتغير الأغنية الخليجية على مستوى الكلمة واللحن والشكل الموسيقي من خلال التوزيع الموسيقي والاستعانة بآلات غربية، ولذلك حافظت على هويتها وخصوصاً على عمق الكلمة في الأغنية  الخليجية والعراقية".

كما يتوقع الشرنوبي استمرار تمسك الأغنية الخليجية بأصالتها خلال الفترة المقبلة، إذ يقول "من يتابع الحفلات التي تقام في السعودية في موسم الرياض أو البوليفارد برعاية المستشار تركي آل الشيخ يلاحظ بأنها تستقطب فنانين من مختلف الدول العربية، بينما يحافظ الخليجيون على هويتهم الخليجية في حفلاتهم وبالرونق نفسه الذي تتميز به الأغنية الخليجية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أغنية خليجية واحدة

إلى ذلك يرى الناقد جمال فياض أن الأغنية الخليجية نجحت إلى حد بالمحافظة على أصالتها بعد أن دخلت الموسيقى الشرقية والإيقاعات المصرية والشامية والطرب الشرقي إلى أعمالها، أما الإيقاعات فهي تختلف بين أغنية خليجية وأخرى لأنه لا توجد أغنية خليجية واحدة بل يوجد لكل بلد خليجي أغنيته الخاصة. ويستدرك فياض "لكن الأغنية الخليجية بشكل عام حافظت على مستوى الكلمة وترصد لها موازنة كافية إلى جانب وجود لجنة رقابية لا تسمح لأي فنان بتقديم أغنية لا تتناسب والمعايير، كما أنها لا تسمح بإذاعة وبيع أغان لا تشبه هوية المنطقة. الرقابة في الخليج فرضت نوعاً من التشدد على صناع الأغنية، الأمر الذي دفع الفنان إلى احترام الكلام الذي سيردده الجمهور". ويردف "أنا أقول دائماً: لا توجد أغنية هابطة بل كلاماً هابطاً والأغنية، لذلك يجد الشاعر الغنائي والملحن نفسيهما مجبرين على صناعة أغنية بمستوى جيد لكي يجاز بيعها في منطقة الخليج. وهناك من يقف وراء صناعة الأغنية والحفاظ على مستواها في الخليج، في حين أسهمت وسائل التواصل الاجتماعي بانتشار أغان لا تخضع للرقابة".

تجديد وتغيير وأساسيات

ويبدو أن هناك رأياً مختلفاً للصحافي مفلح الشمري، فهو يعتبر أن حال الأغنية الخليجية كحال أية أغنية عربية حالياً، موضحاً أنها "تمر بمراحل تجديد وتغيير بحسب الذوق العام والعصر الذي تعيشه، وحتى الجمهور الخليجي اختلف هو أيضاً مع اختلاف الحياة، ولذلك تتماشى الأغنية الخليجية مع الوضع والزمن وسط حرصها على المحافظة على أساسيات الأغنية وإيقاعاتها، وهذا الأمر جعلها تستقطب كثيراً من المطربين العرب الذين أعجبوا بها وغنوها". ويتابع الشمري "لا شك أن التطور التكنولوجي الذي يعيشه العالم ترك تأثيره في الأغنية الخليجية، فبعد أن كان المطربون سابقاً يسجلون الأغنية الخليجية من دون مونتاج، أصبح بإمكانهم اليوم أن يضعوا أصواتهم على الأغنية عبر الإنترنت. والمحافظة على الأغنية الخليجية وأصالتها هو مطلب الجميع، ولكنه يحتاج إلى تظافر الجهود لأن اليد الواحدة لا تصفق".

ثبات في الأصالة

الشاعر الغنائي طوني أبي كرم، يدين لشعراء الخليج بالحفاظ على أصالة الأغنية الخليجية، ويقول "الشعراء في الخليج يعتمدون قاعدة ثابتة لا تتغير، وينطلقون منها في كتابة الأغنية على مستوى اللهجة والأسلوب، وهذا الأمر لا ينطبق على الشعراء في بعض دول محيطة أخرى، ففي لبنان يمكن أن ينوع الشاعر الغنائي في الأسلوب وفي الكتابة بلهجات عدة، وحتى أنه يمكن أن يجمع بين أكثر من لهجة في الأغنية الواحدة، أي أنه لا توجد قاعدة ثابتة ينطلق منها ويعتمد عليها في كتابة الأغنية. وحتى المواضيع التي يتناولها الشعراء الخليجيون في أغانيهم تلامس الإحساس بطريقة صادقة وشفافة، لذلك هم ثابتون بالأصالة التي نشأوا وتربوا عليها سواء على مستوى اللهجة أم على مستوى الأسلوب".

اقرأ المزيد

المزيد من فنون