ترشيح شبكة الصحافيين السودانيين لجائزة "مراسلين بلا حدود"

تحديات كثيرة تواجههم أبرزها عدم وجود جهة تعبّر عن مطالبهم

إحدى الوقفات الاحتجاجية للصحافيين السودانيين (أ.ف.ب)

شبكة الصحافيين السودانيين التي أسهمت بفاعلية في إسقاط نظام البشير بعد ديكتاتورية استمرت ثلاثة عقود، هي مكون أساسي في قيادات الثورة، إذ قامت بتأسيس تجمع المهنيين السودانيين الذي قاد الحراك. ومعلوم أن تحديات كثيرة واجهت الصحافيين السودانيين أبرزها عدم وجود جهة تعبر عن مطالبهم على الرغم من وجود اتحاد الصحافيين السودانيين، ولكن اتُهم مراراً وتكراراً بأنه لا يسهم في الدفاع عن الصحافيين الذين يُعتقلون تعسفياً ويجرى فصلهم من العمل والتضييق عليهم من قِبل الجهات الأمنية.
وفي ظل هذا التجاهل الكبير، اجتمع عدد من الصحافيين واموا بخلق جسم يدافع عن الصحفيين ويعبر عن مطالبهم بعيداً عن القبضة الأمنية، وكان ذلك في العام 2008.

"مراسلون بلا حدود"

وجرى خلال هذا العام اختيار شبكة الصحافيين السودانيين ضمن المرشحين لجائزة "مراسلين بلا حدود" ضمن قائمة صحافيين من كل من روسيا وأوكرانيا وإيطاليا والبرازيل والسعودية والصين والكاميرون وباكستان وفيتنام ومالطا ونيكاراغوا، ويجرى تقديم ثلاث جوائز وهي "الاستقلالية والشجاعة والتأثير".
يقول الصحافي خالد فتحي، عضو سكرتارية شبكة الصحافيين السودانيين، لـ"إندبندنت عربية"، إن "الشبكة تأسست عام 2008 وشكلت رأس الرمح في الدفاع عن الحريات العامة وحرية التعبير والصحافة على نحو خاص ضد انتهاكات جهاز الأمن والنظام المخلوع طيلة السنوات الماضية، وتنوعت فيها أساليب المقاومة للنظام الوحشي من بيانات ووقفات احتجاجية وإضرابات والمشاركة الفعالة في تغطية العصيان المدني واسع النطاق قُبيل تفجّر ثورة ديسمبر (كانون الأول)، وتعد الشبكة أحد الأجسام المؤسسة لتجمع المهنيين السودانيين الذي قاد حركة الاحتجاجات الشعبية التي انتهت بسقوط البشير".

لهذه الأسباب

وأوضح فتحي الأسباب التي أهّلت الشبكة للترشح لجائزة "مراسلين بلا حدود"، قائلاً، "بيانات الشبكة كانت أحد المصادر الرئيسة لوكالات الأنباء المحلية والعالمية والجهات المعنية بحرية الصحافة، أيضاً استقلالية الشبكة ونزاهتها والمهنية في بياناتها ونضالها الطويل ضد الديكتاتورية، إلى جانب استمراريتها على الرغم من المضايقات والملاحقات الأمنية". واتحاد الصحافيين السودانيين هو الجهة الموازية لشبكة الصحافيين السودانيين، إذ في معظم الأحيان لا يتفق المنتسبون للجهة الأولى مع أعضاء الجهة الثانية، وبرزت سجالات عدة، إذ إن الشبكة تعمل باستقلالية بينما يتهم البعض الاتحاد بالانحياز للمصلحة الحكومية متجاهلاً مصلحة الفرد الصحافي.

التنافس يجب أن يكون شريفاً

يقول محمد الصادق، نائب الأمين العام لاتحاد الصحافيين السودانيين، حول ما إذا كانت شبكة الصحافيين السودانيين تستطيع سحب البساط من اتحاد الصحافيين السودانيين، إن "الشبكة جذبت الصحافيين نحوها لأسباب كثيرة أبرزها فوز منتسبيها بجوائز عالمية بينهم فيصل محمد صالح الفائز بجائزة (الصحافي الشجاع) وأمل هباني الفائزة بجائزة (حرية الصحافة) وعدد من الجوائز الأخرى، لكن الأمر متروك للجمعية العمومية، وقد خاطب اتحاد الصحافيين السودانيين الدولة بأننا جاهزون لخوض الانتخابات، وفي الوقت نفسه نحن نحترم الشبكة كقسم صحافي ويجب أن يكون التنافس شريفاً".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

القانون هو الرادع

وعمل الصحافيون السودانيون تحت ظروف قاسية وتعرضوا للاعتقالات التعسفية، وتحدثنا مع الصحافية درة قمبو التي قالت "في كل مكان في العالم يتعرض الصحافي للانتهاكات والاتهامات الباطلة، القانون هو الفيصل والرادع، ما تعرض له الزملاء كان مأساوياً ووصل للقتل، إذ جرى قتل وقطع رأس الصحافي (محمد طه)، وتعرض الصحافي (عثمان ميرغني) داخل مبنى صحيفته للاعتداء والضرب بآلة حادة، وغيرهما من الزملاء الذين يتعرضون لحملة اتهامات باطلة على منصات التواصل الاجتماعي، الاحتكام للقانون حل قاطع لحماية الصحافيين، ومواصلة العمل بمهنية والتحلي بالشجاعة من أساسيات المهنة مهما كانت التبعات".

مضايقات

كذلك، فإن الصحافية نضال عجيب التي قامت بتغطية الاحتجاجات، مُنعت من تجديد رخصة عملها، وكان تبرير إدارة الإعلام الخارجي أنها تغطي الاحتجاجات في ضغط واضح من الأجهزة الأمنية على الصحافيين.
ويقول الصحافي عامر الصيفي، إن "الصحافي تحكمه معايير عدة عليه اتباعها وهي المهنية بغض النظر عن النظام القائم سواء كان عسكرياً شمولياً أو غيره، في ظل الدولة المدنية حالياً، هدفنا هو بناء الدولة، والصحافي السوداني يسعى لإرساء الحكم الديموقراطي ويجب ألا يكون صديقاً لأحد، ومن يعتقل الصحافي يعتقله بسبب تعارضه معه عندما يقوم بكشف ملفات الفساد، كلما كانت هنالك ديموقراطية وحرية تعبير كلما قلت الهجمة على الصحافيين".
ويركز الصحافيون السودانيون هذه الفترة على البناء وإرساء الحكم الديموقراطي وإحكام القانون واللجوء إليه في حالة التعرض للهجمات التشهيرية أو الانتهاكات الأخرى، داعين بعضهم البعض إلى العمل بمهنية عالية مهما كانت الظروف، معتبرين المهنية رأس مال الصحافي النزيه.