Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حرب أخرى تدور في مدن السودان "البحث عن الغذاء"

37 في المئة من السكان يواجهون خطر المجاعة ودارفور وكردفان والخرطوم الأكثر تضرراً

يخشى السودانيون الدخول في ظروف جوع كارثية حال استمرار المواجهات العسكرية (حسن حامد)

ملخص

17.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان يعانون مستويات عالية في انعدام الأمن الغذائي الحاد

مع دخول الحرب في السودان شهرها التاسع يتزايد خطر نقص الغذاء وشبح المجاعة يوماً بعد آخر، مما يصعب مهمة المدنيين في توفير حاجاتهم اليومية وجعل أوضاعهم في غاية السوء والتردي.

ويسود الخوف بين السودانيين من تعرض الولايات التي تشهد مواجهات عسكرية مستمرة لخطر الانزلاق إلى ظروف جوع كارثية إذا لم تتمكن المنظمات الإنسانية من توصيل المساعدات الغذائية وتقديمها بانتظام للمحاصرين في مناطق الصراع المسلح.

تحذيرات أممية

في موازاة ذلك، قرعت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) ناقوس الخطر من وقوع كارثة إنسانية وشيكة في ظل تفاقم أزمة الأمن الغذائي، داعية جميع الأطراف المعنية إلى اتخاذ إجراءات جماعية فورية لتجنب ذلك.

وأوضحت المنظمة أن 17.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان، يمثلون 37 في المئة من السكان يعانون مستويات عالية في انعدام الأمن الغذائي الحاد، المصنف في المرحلة الثالثة وما فوق (أزمة أو أسوأ) بين أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وفبراير (شباط) من العام المقبل.

وأشارت (فاو) إلى الفئات السكانية الأكثر تأثراً بانعدام الأمن الغذائي في الولايات التي تشهد مستويات عالية من العنف المنظم، بما في ذلك دارفور وكردفان والعاصمة الخرطوم.

 

 

في حين حذر "برنامج الغذاء العالمي" التابع للأمم المتحدة من "حدوث مجاعة وشيكة تهدد 18 مليون سوداني" بسبب استمرار المواجهات العسكرية بين الجيش وقوات "الدعم السريع"، كاشفاً عن 5 ملايين شخص في مستويات الطوارئ من انعدام الأمن الغذائي مع وجود أكثر من ثلاثة أرباع هؤلاء الأشخاص محاصرين في مناطق كان وصول المساعدات الإنسانية فيها متقطعاً.

ونبه البرنامج الأممي إلى أن بعض المناطق بات مستحيلاً إيصال المساعدات إليها بسبب القتال المستمر، فيما حض المدير القطري لبرنامج الأغذية العالمي أيدي رو، وبشكل عاجل، جميع أطراف النزاع إلى "إقرار هدنة إنسانية والوصول إلى المتأثرين من دون قيود لتجنب كارثة الجوع في موسم الجفاف المقبل.

بوادر أزمة

أحد المواطنين بمدينة النهود غرب البلاد، ويدعى محمد دفع الله، قائلاً إن "هناك بوادر أزمة غذاء بدأت تظهر في الإقليم بسبب ندرة السلع، ولا ندري ماذا سيحدث بعد نفادها، صحيح هناك انفراج طفيف في توفر بعضها، لكن أسعارها تضاعفت بصورة غير مسبوقة، خصوصاً البصل والسكر والدقيق والرز والعدس والزيوت". وأضاف أن "الحرب أسهمت في تقييد حركة التجارة وإضعاف النشاط وتوقف إمدادات السلع، فضلاً عن تزايد معدلات عمليات النهب والسلب للبضائع في الطرق القومية وفرض جبايات على التجار، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع وعدم وصول المواد الغذائية لسكان الولايات المتأثرة بالصراع المسلح".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويخشى "دفع الله" من طول أمد الحرب وتأثيرها في الأمن الغذائي بخاصة بعد توقف حركة الواردات وتعطل الإنتاج في المصانع واشتداد الفقر والبطالة وعدم صرف رواتب العاملين بالقطاعين العام والخاص لثمانية أشهر.

مصاعب ومهددات

إزاء هذا الوضع الكارثي، ألحقت الحرب أضراراً بالغة بالقطاع الزراعي الذي كان معولاً عليه في سد الفجوة وتأمين موقف الأمن الغذائي بالبلاد، إذ تقلصت المساحات في مشاريع زراعية عدة من بينها الجزيرة والقضارف وهبيلا نتيجة عدم توفر التمويل اللازم وشح الوقود وارتفاع أسعاره، فضلاً عن مشكلات الري وزيادة الضرائب وتوفير المدخلات وعجز المزارعين عن ممارسة النشاط.

وقال المزارع بمشروع الجزيرة والمناقل حسن حمد إن "الموسم الصيفي واجه مصاعب جمة، وضرب العطش مساحات شاسعة، خصوصاً محاصيل الذرة والسمسم والخضراوات، وإثر ذلك خرج كثر من دائرة الإنتاج، من ثم لم تكن العروة الصيفية بحجم التوقعات".

 

 

ونوه حمد إلى أن "الموسم الشتوي يعد المنقذ الوحيد للسودان من المجاعة حال نجاح إنتاج القمح والذرة من أجل الإسهام في تحسين موقف الأمن الغذائي بالبلاد". وتابع "واجه المزارعون صعوبات في تسويق محصولهم الصيفي، لا سيما بعد تدني أسعاره نحو 50 في المئة، مما تسبب في دوره في إفقارهم وتعرضهم لخسائر فادحة، علاوة على المديونيات الضخمة".

وأعرب حمد عن أسفه لعدم استشعار الحكومة لعواقب التعقيدات الكبيرة التي يعانيها الموسم الزراعي الحالي في ظل أزمة عالمية في الغذاء ناجمة عن الحرب الروسية - الأوكرانية انعكست بالفعل في غلاء أسعار الغذاء حتى في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية وأنحاء العالم كافة.

اتساع الفجوة

في ولاية الخرطوم اتسعت فجوة الجوع عقب نفاد سلع غذائية مهمة من الأسواق أهمها الحمص (الكبكي) الذي يستغل في صناعة الفلافل التي يعتمد عليها طيف واسع من سكان العاصمة كوجبة رئيسة وزهيدة الثمن، فضلاً عن ارتفاع أسعار السكر والبصل والخضراوات والمواد الغذائية الأخرى.

واعتبر المتخصص الاقتصادي صلاح الزين أن "طول أمد الصراع العسكري الراهن سبب شللاً اقتصادياً انعكس مباشرة على المواطنين وأسهم في نقص الإمدادات الغذائية ووضع البلاد في مواجهة مجاعة أو في الأقل أزمة غذاء طاحنة".

 

 

ولفت الزين إلى أن "العنف قد يدفع ملايين آخرين إلى الجوع في بلد يحتاج فيه ثلث السكان إلى المساعدة بخاصة بعد توقف الأنشطة التجارية عن العمل في الخرطوم وتضرر أصحاب الأعمال الهامشية والباعة المتجولون وعدم صرف الرواتب".

وأشار المتخصص الاقتصادي إلى أن "استمرار الحرب عطل دورة الحياة الاقتصادية بصورة كاملة، وهو ما يمهد لمجاعة تهدد الآلاف في السودان".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير