دعوات إلى تنفيذ اعتصامات في ميادين الخرطوم الأحد للمرة الأولى

صديق إسماعيل يؤكد أن حزب الأمة من الأحزاب التي صنعت التظاهرات ولم يلتحق بها

سودانيون يشاركون في تظاهرة مناهضة للحكومة في الخرطوم (رويترز)

دعا تجمّع المهنيين السودانيين وثلاثة تحالفات معارضة السبت 26 يناير (كانون الثاني) المواطنين السودانيين، إلى تنفيذ اعتصامات في 23 ميداناً في العاصمة الخرطوم، مساء الأحد 27 يناير للمرة الأولى منذ انطلاق الاحتجاجات قبل 38 يوماً. وأوضح التجمع الذي يضم أطباء وصحافيين ومهندسين ومعلمين وأساتذة جامعيين، في بيان، أن الاعتصامات تبدأ الساعة 15:00 بالتوقيت المحلي (13:00 توقيت غرينتش) وتستمر ثلاث ساعات.

وقال نائب رئيس حزب الأمة صديق إسماعيل لـ"إندبندنت عربية" إن حزب الأمة من الأحزاب التي صنعت التظاهرات ولم يلتحق بها، واعتبر إعلان زعيم حزب الأمة الصادق المهدي بمساندة الحراك الشعبي توضيحاً لحالة الضبابية التي ظل كثير من الناس يروّج لها، واعتبر توقيع حزب الأمة اتفاقاً مع تجمع المهنيين أمراً طبيعياً باعتبار أن التجمع منظومة تضم قطاعات مختلفة، وللحزب وجود فاعل داخل المنظومة، مشيراً إلى أن بعض المهنيين من حزبه معتقل لمشاركته في التظاهرات.


"الخلاص والحرية والمواطنة"

ودافع إسماعيل عن طرح المهدي وثيقة جديدة باسم "الخلاص والحرية والمواطنة" التي تدعو إلى تنحي النظام الحاكم وتشكيل حكومة انتقالية. وقال إن "الوثيقة الوطنية" التي أنتجها مؤتمر الحوار الوطني الذي دعا إليه الرئيس السوداني عمر البشير، تجاوزها الزمن، ولا يمكن الركون إليها في معالجة القضية الوطنية، والآن هناك كثير من القوى السياسية التي ساهمت في صناعتها تنكرت لها وخرجت عنها، وبالتالي ليس هناك أي مجال لأن تجعلها مرجعية شرعية أساسية، كما أن خريطة الطريق الإفريقية للمصالحة والسلام تجاوزها الزمن والمعطيات السياسية أيضا. تابع: "لا بدّ أن تكون هناك خريطة طريق وطنية ومشروع سياسي لتسوية سياسية في السودان تحقن الدماء وتصون الأرواح وتحافظ على السودان".

أضاف إسماعيل أن المسؤولية الوطنية تحتّم على الصادق المهدي أن يكون موقفه داعياً إلى التسوية السياسية التي تحفظ للوطن وحدته وللشعب عزته وكرامته، معتبراً أن على الآخرين أن ينصروا هذا الخط ويميلوا إليه، وفي مقدّم هؤلاء الرئيس البشير وكلّ الوطنيين الذين يستشعرون مسؤوليتهم الأخلاقية".

 

الوضع الانتقالي يتطلب حواراً وتفاوضاً

وساند المتحدث باسم حزب البعث السوداني محمد وداعة دعوة المهدي إلى وضع انتقالي في السودان، وقال لـ"إندبندنت عربية" إن الوضع الانتقالي يتطلب حواراً وتفاوضاً، ويمكن أن يتمّ بطريقة سلسلة إذا اقتنع النظام الحاكم بأن الأوضاع في البلاد وصلت إلى طريق مسدودة بعد ثلاثين عاماً من حكم البشير، وفي حال لم يحدث ذلك، ستستمر التظاهرات والاعتصامات حتى تجد الحكومة نفسها مرغمة على الموافقة على وضع انتقالي جديد أو ستسقط بالإرادة الشعبية.

 

في المقابل، قال رئيس قطاع التنظيم في الحزب الحاكم حمدي سليمان لـ"إندبندنت عربية" إن الصادق المهدي بكل تاريخه السياسي أكثر تعقلاً من أن ينجرف ويوقع على ميثاق مع "تجمع المهنيين" لأنه مجهول القيادات وفاقد لشرعية الانتخاب من أي قاعدة من القواعد النقابية. واتهم المهدي بالسعي إلى "ركوب موجة الاحتجاجات"، والاتجاه للتحالف مع "تجمع المهنيين" رغم أنه كيان إقصائي وشعاره (يسقط بس) يتنافى مع الشعار الذي يطلقه بالحرية والمساواة و"هذه قراءة للأسف تثبت أن المهدي يجيد القراءات الخاطئة في كل تاريخه السياسي".

ورأى سليمان أن انضمام حزب الأمة إلى التظاهرات يؤكد أن هناك "قوى سياسية تريد أن تحقق مكاسب سياسية رخيصة على حساب المطالب المشروعة التي خرج بها المحتجون في بادئ الأمر، قبل أن تتحول إلى مطالب سياسية". ودعا القوى السياسية إلى الاستعداد للتنافس عبر صندوق الاقتراع في الانتخابات الرئاسية والاشتراعية المقررة في العام 2020". ولفت إلى أن أي مبادرة تقوم على الإقصاء والاشتراطات مبادرة ميتة. وقال إن الحكومة الحالية يشارك فيها أكثر من 120 حزباً وحركة مسلحة، وتستند إلى شرعيتها الانتخابية من انتخابات العام 2015 ثم الشرعية التي أضيفت لها عبر مشروع الحوار الوطني.

وسقط في خلال الاحتجاجات التي تتواصل منذ 19 ديسمبر (كانون الأول) الماضي 30 قتيلاً، بحسب أحدث إحصاء حكومي، بينما تقول منظمة العفو الدولية إن عددهم 40 قتيلاً، وتتحدث المعارضة عن نحو 50 قتيلا.


 

المزيد من العالم العربي