مطالبة الحكومة بمنع ظهور أفراد من أقصى اليمين في الإعلام

قائمة بأنواع من التطرف لا تغطيها قوانين مكافحة الإرهاب وتشمل "جماعات محددة تبث الكراهية"

تبدأ الأمور بنقاشات عن الهوية في دواخل المدن والقرى الأوروبية لكنها قد تصل إلى الكراهية وأفعال عنيفة. كيف يمكن رسم الخطوط الفاصلة بين تلك الأمور؟ (أ.ب.)

أكد تقرير أنه من اللازم وضع قائمة بـ "مجموعات محددة تبث الكراهية" كي تستطيع الحكومة محاربة أنواع من التطرف لا تغطيها قوانين مكافحة الإرهاب الحالية.

وفي هذا الصدد، اقترح "معهد توني بلير" لحظر الظهور الإعلامي البارز على المنظمات التي تتضمنها القائمة، لمنعها من نشر آيديولوجيتها بين جمهور جديد. ولتحقيق هذا الهدف، قالت جاكي سميث، وزيرة الداخلية السابقة، ورئيسة "مؤسسة جو كوكس" (البرلمانية العمالية التي اغتيلت بسبب تأييدها بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي عام 2016)، إن على الحكومة أن تضع "مقاربة سياسية متجانسة" للتعامل مع تلك الأواصر التي تربط التطرف العنيف وغير العنيف. وقالت سميث: "ما يبدأ عادة مجرد خطاب مليء بالكراهية، ينتهي لاحقا بقتل إرهابي لبرلمانية تحتل مقعدا في مجلس العموم، وزوجة، وأم." وأضافت أنه "حتى قبل أن تتحول آراء أقصى اليمين هذه إلى إرهاب، فهي تساهم في نمو ثقافة سامة تنعكس بشكل خاص في ترهيب أولئك المنخرطين في الحياة السياسية، وهذا المنحى تنامى بسرعة كبيرة خلال السنوات الأخيرة. هذه منطقة صعبة ومتنازع عليها، لكننا لا نستطيع ببساطة أن نركن المحاججات جانبا."

كذلك، دعا التقرير الحكومة إلى صياغة قانون جديد يجيز وضع قائمة علنية تتضمن أسماء الجماعات التي تبث الكراهية، وتكون متوازية مع السجل الحالي الذي يحظر عمل الجماعات الإرهابية. واستنتج معدو التقرير أن منظمات مثل "إنجلترا هوية جيل"، و"بريطانيا أولا"، و"الحزب القومي البريطاني" (بي أن بي) و"من أجل بريطانيا"- التي تقودها آن ماري ووترز، أحد المرشحين الفاشلين لزعامة تنظيم يوكيب- "تروج وجهة نظر عالمية تتداخل بشكل ملموس" مع أفكار الإرهابي النرويجي بْريفِك. وكان بيان بريفك الإرهابي (الذي أطلق عليه الإعلان الأوروبي للاستقلال) مصدر إلهام لفظائع أخرى بما فيها إطلاق النار على مسجد "كرايست تشيرتش" في شهر مارس(آذار) الماضي. ثم اقتُبست تلك المذبحة من قبل مهاجمي إلباسو وباوي والنرويج.

في السياق نفسه، قالت أمينة صديق، المستشارة السياسية في "معهد توني بلير"، للإندبندنت، إن جماعات أقصى اليمين المتطرفة قادرة الآن على تطبيع أفكارها ضمن النقاش العلني العام. وقالت إن "الكثير من هذه المجموعات أصبحت تحظى بالأهمية في وسائل الإعلام البارزة، وفي النشاط القائم بين القواعد الشعبية، وأصبح المتحدثون باسمها يتمتعون بقدر من الاحترام لأنهم يقدمون أنفسهم باعتبارهم متحدثين شرعيين يعبرون عن مخاوف الناس." وقالت صديق: "بحثنا يُظهر أن الأمر ليس كما يدعون- نحن قارنا خطابهم العلني بخطاب ذلك الإرهابي اليميني المتطرف اندريه بريفِك ووجدنا أن خطابهم يتداخل بالكامل تقريبا مع نظرته للعالم". وذكرت صِدّيق، التي ساهمت في إعداد التقرير، أن قائمة حكومية تندرج فيها المنظمات التي تبث الكراهية ستساعد على زيادة الوعي والتنسيق لمنع رسائلها من الانتشار عبر الانترنت في وسائل الإعلام. وأشارت إلى أنه في الوقت الذي أُقصي النشطاء الإسلاميون المتشددون من أي نقاش يدور عبر وسائل إعلام بارزة، رغم ادعائهم بأنهم غير عنيفين، مثل أنجِم تشوداري، لم يحدث الشيء نفسه مع أقصى اليمين.

وتأتي التوصيات بعد انتقاد محطة الـ "بي بي سي" على بثها مقابلة مع زعيم "هوية جيل المملكة المتحدة" بعد الهجوم الذي وقع ضد مسجد "كرايست تشيرتش" الذي كان مصدر إلهامه نظرية المؤامرة التي تؤمن بها هذه المنظمة، والتي تظن أن هناك تبديلا خفيا يجري للأوروبيين البيض بأناس غير أوروبيين. وقد ظلت جماعات مثل "الأمل لا الكراهية" و"رابطة معاداة التشهير" التي تقوم بوضع قوائم بأسماء منظمات تبث الكراهية، موضع هجوم وتشويه للسمعة من قبل جماعات أقصى اليمين التي تراقبها، سعيا لتسفيه عملها. وكل هذه المجموعات الأربع التي كانت موضع تدقيق التقرير الجديد، تصف المنع المفروض عليها في وسائط التواصل الاجتماعي بأنه قمع لحرية التعبير، وتسعى لوصف أفكارها بأنها تمثل مصالح "الشعب البريطاني" ضد "النخبة". وأفادت صدّيق أنه "من المهم بالنسبة إلينا أن نحدد الفرق بين  نقاش حقيقي وآخر مغروسة فيه بعمق آيديولوجية اليمين المتطرف- إذا بدأنا بمساعدة صنّاع السياسات برسم الخط الفاصل بين ما هو مقبول وما هو غير مقبول من دون جعل  العنف فقط باعتباره الحد الأدنى الوحيد". وأضافت أن ضغطا فُرض على وسائط التواصل الاجتماعي العملاقة للتحكم في بدخول متطرفي أقصى اليمين فيها، بينما ظل النشاط خارج الانترنت مسموحا به لهذه الجماعات من دون إعاقة. وأضافت صديق أن "وضع الخط الفاصل بين التطرف غير العنيف والتطرف العنيف صعب، وبالطبع، هناك مخاوف على حرية التعبير والحريات المدنية وهذا ما يتطلب تحقيق توازن بينهما... لكننا نخلق مناخا متساهلا مع الكراهية، لذلك فنحن بحاجة إلى مناقشة هذا الأمر الآن."

في المقابل، قالت البارونة ويليامز، كاتبة الدولة لمقاومة  التطرف إن "تطرف أقصى اليمين لا مكان له على الأطلاق في مجتمعنا... واستراتيجياتنا المقاومة للإرهاب والتطرف تعالج آفة تطرف أقصى اليمين سواء كان عنيفا أو غير عنيف."   وأضافت البارونة ويليامز"أنشأنا أيضا "المفوضية لمقاومة التطرف" المستقلة التي تقدم المشورة في ما يلزم لمعالجة التطرف، وهي ستُنعش "خطة مقاومة التطرف" لضمان أن نظل مواكبين للتهديد المتحول." 

© The Independent

المزيد من دوليات