Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

26 مليار دولار قيمة التهرب الضريبي في العراق

وزارة التخطيط رصدت واردات بنحو 42 مليار دولار والإحصاء تسجل 16 ملياراً فقط

التهرب الضريبي له تأثيرات كارثية على السوق العراقي (أ ف ب)

يعاني العراق منذ عقود تفاقم ملف التهرب الضريبي والجمركي الذي وصل في العقد الأخير إلى مستويات خطرة تتجاوز 20 مليار دولار سنوياً خلال الأعوام الخمسة الماضية.

ويعود سبب هذا التهرب لقدم الإجراءات والأنظمة التي تعمل بها هيئة الضرائب العراقية والروتين المستمر في عملها والذي بحسب متخصصين ومواطنين يشجع على تنامي الفساد في التحاسب الضريبي في قطاعات واسعة، مما أدى إلى تراجع إيرادات الضرائب إلى نحو مليار أو ملياري دولار في أفضل الأحوال بحسب إعلانات هيئة الضرائب العراقية.

الأمانات الضريبية

ومثّلت قضية الأمانات الضريبية التي تم الكشف عنها نهاية عام 2022 والتي تم خلالها اختلاس وسرقة أكثر من 5 مليارات دولار، بحسب مصادر حكومية ومالية وأمنية عراقية، ضربة لمصداقية قطاع الضرائب على المستوى المحلي والدولي، وأظهرت إلى العلن المشكلات التي يعانيها بصورة واضحة، مما دفع الحكومة العراقية إلى التأكيد على ضرورة إصلاح هذا القطاع وتعديل قوانينه على نحو يعيد المصداقية إليه ويشجع العراقيين على مراجعته وتسليم ما بذمتهم من ضرائب.

26 مليار دولار

وأعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن "إجمالي الواردات بحسب بيانات وزارة التخطيط، يؤشر إلى الاستيراد بقيمة 42 مليار دولار من آلات وسلع ومنتجات"، لافتاً إلى أن "بيانات الجهاز المركزي للإحصاء تفيد بوجود واردات بنحو 16 مليار دولار، مما يعني أن 26 مليار دولار لم تخضع للرسوم الجمركية والضريبية".

وشدد خلال مؤتمر "إصلاح النظام الضريبي في العراق" على ضرورة "أن تنعكس إيرادات الضريبة على مشاريع خدمية تحسّن من الواقع المعيشي للمواطن، حتى يشعر دافعو الضرائب بأنهم مساهمون في التنمية"، مبيناً أن "جزءاً كبيراً من مشكلات الإصلاحات المصرفية والمالية تمثل في تهرب وتحايل بعض التجار ورجال الأعمال على النظام الضريبي".

أسباب التهرب

وأضاف السوداني أن "رجال أعمال يذهبون إلى السوق الموازية للعملة الأجنبية ويتركون السعر الرسمي والمنصة الإلكترونية من أجل تجنب الضريبة"، مشيراً إلى أن "بعض أسباب الالتفاف الضريبي تتعلق بأصل النظام الضريبي وتشريعاته، وبعضها يتعلق بالثقافة الضريبية وانتشار حال التهرب".

أولوية برلمانية

وأوضح السوداني أن "التهرب الضريبي له تأثيرات كارثية في الصناعة والتجارة ويعوق المشاريع التنموية"، لافتاً إلى أن "الحكومة قطعت خطوات عملية في الإصلاح المصرفي والمالي، وكذلك إدارة الأراضي وأنظمة الدفع الإلكتروني ودعم المدن الصناعية، وهي حزمة متكاملة تحتاج إلى إصلاح النظام الضريبي".

وأعرب رئيس الوزراء العراقي عن أمله في أن "يضع مجلس النواب أولوية للتشريعات المتعلقة بالقطاع الضريبي اعتماداً على مخرجات هذا المؤتمر".

تطوير الأنظمة

من جهته وعد رئيس هيئة الضرائب العامة علي وعد علاوي بالتحرك لمواكبة الأنظمة الضريبية بعد تحقيق الاستقرار الأمني في العراق، مؤكداً عزم الهيئة على تطبيق نظام التدقيق الذاتي من أجل تطبيق النظام الضريبي الشامل أسوة بما هو معمول به في الدول المتقدمة.

وقال علاوي خلال المؤتمر ذاته إن "الهيئة سارعت للتعاقد مع شركات الدفع الإلكتروني وتطبيق النظام في الهيئة وجميع فروع بغداد و50 في المئة من فروع المحافظات"، مؤكداً أنها تعد خطوة مهمة وتساعد الهيئة في تطبيق نظام رقمي يسهم في عمليات دفع أكثر أماناً وكذلك الحد من الابتزاز والفساد".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف أن "الهيئة تسعى إلى تطبيق الربط الإلكتروني في دوائر عدة منها مديريات المرور في بغداد والمحافظات، وكذلك دائرة مسجل الشركات ودوائر التسجيل العقاري لما لذلك من أثر كبير في اختزال الوقت وكسر قيود الإجراءات البيروقراطية وتقليل الفساد".

ولفت علاوي إلى أن "الهيئة تمكنت من تحقيق نسب نمو عالية في الإيرادات الضريبية"، موضحاً أنه "في الربع الأول من عام 2023 وبعد تكليفنا وبجهود استثنائية تمكنت الهيئة من تحقيق نسبة نمو بلغت 149 في المئة، بحيث ارتفعت إيرادات الهيئة عن العام الماضي، وأيضاً زيادة النمو في إيرادات العقارات في بغداد والمحافظات بما يقارب 75 في المئة مقارنة بالعام الماضي".

أنظمة متطورة

ويرى المتخصص في الشأن الاقتصادي عبدالحسن الشمري أنه من الضروري تطبيق نظام الأتمتة لغرض السيطرة على التهرب الضريبي عند المنافذ الحدودية، فيما أشار إلى أن كثيراً من الجهات لا ترغب في تطبيق النظام للسيطرة على المنافذ الحدودية.

وقال إن "التهرب الضريبي مسألة قديمة جداً بقدم النظام الضريبي، إلا أنه ازداد بصورة كبيرة بعد عام 2003 وبات صفة ملازمة للاستيرادات العراقية بسبب عدم وجود ضوابط حقيقية وواضحة لمنع التهرب".

ونظام الأتمتة هو ربط إلكتروني بين مؤسسات الدولة المالية والرقابية والجمركية والضريبية، وتسعى الحكومة العراقية إلى تطبيق هذا النظام في مؤسسات الدولة المختلفة.

تلاعب كبير

ودعا الشمري إلى تفعيل قضية الحرم الجمركي الذي بموجبه يمنع إدخال البضائع من دون التدقيق والفحص كي تُدفع الضرائب بقيمة تلك البضائع، مشيراً إلى أن التاجر حالياً يوصل بضاعته من الميناء إلى المتجر وهذا خطأ كبير لأنه لا يعرف ماذا يوجد من بضاعة داخل الحاوية، فمثلاً يجلب السجائر ويضع عند أول حاويتين لعب أطفال حتى يدفع ضرائب عليها بمقدار خمسة في المئة ولا يدفع ضرائب السجائر البالغة 100 في المئة.

مزاد العملة

وحمّل الشمري الحكومة العراقية مسؤولية التهرب الضريبي لأنها لم تضبط الحدود والمنافذ الحدودية، وهذا واضح من خلال إيرادات الجمارك التي لا تتناسب مع مزاد العملة الذي يجب أن يكون منسجماً أو مقارباً له، لافتاً إلى أنه يمكن حساب مقدار التهرب الجمركي من خلال مجموع المباع من الدولار الممول للواردات عبر المنصة الإلكترونية والذي يبلغ ما يقارب 250 مليون دولار يومياً. 

واقترح إصدار إجازة استيراد بطريقة الأتمتة من خلال ربطها بالجمارك ودائرة الضريبة، مستبعداً أن يتم العمل بها كونها غير صالحة للجهات المسيطرة على المنافذ الحدودية والموانىء العراقية.

 بنود جمركية

ويؤكد المتخصص في الشأن الاقتصادي باسم أنطوان أن ما يصل إلى الدولة العراقية من ضرائب يبلغ 10 في المئة فقط من مجموع ما قدرته الموازنة.

وقال إن "الموازنات التي تصدر يتم فيها وضع فقرات تخص إيرادات غير نفطية ما بين 10 إلى 15 مليار دولار لم ينفذ منها إلا ملياري دولار فقط"، مشيراً إلى أن "احتساب مقدار العائدات غير النفطية جاءت بناء على حسابات دقيقة".

وأضاف أن هناك تهرباً ضريبياً خطراً ولذلك تمت الدعوة إلى اللجوء لإجازة استيراد تحوي معلومات مثل الكمية والوزن ونوع البند الجمركي، مشدداً على ضرورة إعادة صياغة قانون الجمارك في تحديد النسبة بالاعتماد على الأسعار العالمية والنوعيات لتكون الضريبة عادلة.

وأكد أنطوان أن النظام السابق كانت فيه نسب التهرب الضريبي قليلة نظراً إلى العقوبات القاسية التي كان يفرضها، إلا أن الفساد المستشري أعطى فرصة كبيرة للتهرب الضريبي.

اقرأ المزيد

المزيد من العالم العربي