Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بلقاسم زغماتي... "وزير بصلاحيات رئيس" بالجزائر

عزله بوتفليقة بعدما أصدر مذكرة اعتقال دوليَّة بحق شكيب خليل في قضية "سوناطراك"

متظاهرون جزائريون يطالبون باصلاحات اجتماعية واقتصادية (رويترز)

في يونيو (حزيران) الماضي، أثار رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أحمد قايد صالح، جدلاً سياسياً واسعاً، وفتح باب التساؤلات على مصراعيه، بعد تصريحه بأن رئيس الجزائر المستقبلي سيكون سيفاً على المفسدين، وأن محاربة الفساد ستتواصل بكل عزمٍ وصرامةٍ وثباتٍ قبل الانتخابات الرئاسيَّة وبعدها، وأنه لا مهادنة ولا تأجيل لهذا المسعى. وأقال الرئيس الجزائري المؤقت عبد القادر بن صالح بعد شهر من تصريح رئيس الأركان، وزير العدل سليمان براهمي، وعيّن المدعي العام لمجلس قضاء الجزائر بلقاسم زغماتي خلفاً له، إثر تعديل حكومي مفاجئ، أثار جدلاً "دستورياً"، كون المادة 104 من الدستور تحظر على رئيس الدولة تعديل الحكومة.

ارتفاع أسهم

منذ ذلك الوقت، ارتفعت أسهم زغماتي في البورصة الإعلاميَّة، وصار اسمه متداولاً بصالونات السياسة، كما لفتت تصريحاته حول استرجاع الأموال المنهوبة طيلة الـ20 سنة الماضية من حكم الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، واعترافه بوجود قضاة فاسدين من أصحاب الأحكام والقرارات الرديئة، الرأي العام المحلي. حتى إن بعض المراقبين رأوا فيه حصاناً يُراهَن عليه في الانتخابات الرئاسية المقبلة التي يدفع الجيش إلى تنظيمها في أقرب وقت ممكن، وربط هؤلاء اسم زغماتي بالمواصفات التي عدّدها رئيس أركان الجيش.


الظرف في صالحه

في السياق ذاته، يرى الناشط السياسي المحامي طارق مراح أن "ارتفاع أسهم بلقاسم زغماتي أمرٌ طبيعيٌّ، فهو شخصٌ عُرِف باستقامته وصرامته عندما شغل منصب نائب عام لمجلس قضاء الجزائر". وأضاف، "مساندة رئيس أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح، وزير العدل بلقاسم زغماتي أو تمكين هذا الرجل من أن يكون له مستقبلٌ سياسيٌّ قويٌّ جداً، نابع من كونهما يسيران في فلك واحد، ومتعاونان في الفترة الأخيرة، خصوصاً الشق المتعلق بمكافحة الفساد وإسقاط بقايا رموز نظام بوتفليقة".
ولم يستبعد مراح أن يكون زغماتي أحد الأشخاص الذين "سيترشحون لرئاسة الجمهورية"، منبهاً إلى أن "عموم الجزائريين يجدون في كل مكافح للفساد متنفساً لهم لما عانوه من فسادٍ وظلمٍ في عهد بوتفليقة، وأتصوَّر شخصياً أن استغلال الظرف والمنصب الحاليَين سياسياً من جانب زغماتي سيكُون له أثرٌ واضحٌ في الانتخابات الرئاسية، طبعاً هذا إذا كان يطمح إلى رئاسة الجمهورية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

خصم العصابة

هذه الفرضيَّة، ربما تعززها الخصومة التي يُكنّها وزير العدل الجزائري الحالي، لما بات مصطلح على تسميتهم شعبياً بـ"أفراد العصابة"، وهم الأشخاص الذين ضمنوا بقاء بوتفليقة في الحكم طيلة 20 سنة من دون احترام الإرادة الشعبية، بغرض نهب المال العام ومدخرات البلاد.
وقضى زغماتي أكثر من 28 سنة في سلك القضاء، لكن نجمه سطع في صيف عام 2013، إذ أصدر بصفته نائباً عاماً لمجلس قضاء العاصمة، أوامر اعتقال دولية ضد شكيب خليل وزير الطاقة السابق وزوجته ونجليه، على خلفية فضيحة فساد تاريخية، شهدتها شركة النفط الحكوميَّة الجزائريَّة "سوناطراك".
وشددّ زغماتي، آنذاك، على أن فضيحة "سوناطراك" تُعدّ "جريمة منظمة عابرة للحدود"، متحدثاً عن تكبيد الخزانة العامة خسائر فاقت 8 مليارات دولار، بسبب صفقات غير مشروعة تمت في إيطاليا ودول أخرى مقابل عمولات زادت على 200 مليون دولار.
وكلَّفت مذكرة التوقيف الدولية تلك بلقاسم زغماتي منصبه، بقرار من بوتفليقة في الـ28 من فبراير (شباط) 2016، بينما أُلغيت أوامر الاعتقال بحق شكيب خليل الذي عاد إلى البلاد، وكأنَّ شيئاً لم يكن.
لكن بعد سنوات أربع من الغياب، عاد زغماتي إلى الواجهة في أوج الحراك الشعبي الذي دخل شهره السابع، عقب تعيينه نائباً عاماً لدى مجلس قضاء الجزائر في الـ16 من مايو (أيار) الماضي، وبعدها وزيراً للعدل في الـ31 من يوليو (تموز) الماضي.
وتزامنت عودة زغماتي مع إعادة فتح ملفات فساد، على رأسها قضية "سوناطراك". من المؤكد أن اسم زغماتي سيُتداول كثيراً على الساحة السياسية في الأشهر المقبلة، وفق مراقبين.

المزيد من العالم العربي