Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

العلماء يكشفون عن طلعة أقدم سلف مباشر للإنسان

الصورة استندت إلى جمجمة ذكر جاب إثيوبيا قبل ملايين السنين

يدقق المتخصصون في خيوط ربما تربط البشر مع اجناس اخرى سبقتهم زمنياً (وكالة الصحافة الفرنسية)

كُشف عن وجه أقدم أسلافنا للمرة الأولى؛ ووصف العلماء الإنسي شبيه القرد ذي  الـ3.8 ملايين عام هذا بـ"رمز التطوّر البشريّ".

كان الذكر البالغ الذي اطلق عليه اسم "إم. آر. دي" ينتمي إلى النوع البشريّ المعروف باسم "استرالوبيثيكوس أنامنسيس" الذي جاب المرتفعات الإثيوبية منذ ملايين السنين. إنه أحد أسلاف "لوسي"، وهي إحدى أكثر الأحفوريّات شهرةً في العالم وقد عاشت في المنطقة نفسها قبل 3.2 ملايين سنة.

لمّا كان النوعان البشريّان الأولان أو البدائيان تعايشا مع بعضهما بعضاً منذ 100 ألف عام، فإن ذلك سيحيل العلماء إلى إعادة كتابة الأبحاث السابقة بشأنهما التي تشير إلى أنّ فناء الأنواع الأقدم أفسح المجال أمام قدوم الأنواع اللاحقة. المجموعة الأولى التي يتحدّر منها "إم. آر. دي" هي أقدم الأنواع المعروفة التي تعدّ دون أي لبس جزءاً من شجرة تطوّر الإنسان.

في هذا الصدد، قال يوهانس هايلي سيلاسي الباحث الرئيس في "متحف كليفلاند للتاريخ الطبيعي" في الولايات المتحدة الأميركيّة إن "هذا الاكتشاف يشكّل تحولاً في فهمنا للتطوّر الإنسانيّ خلال العصر البليوسينيّ."

لم يكن هذا النوع معروفاً سابقاً إلا من خلال بقايا الأسنان والفك، والتي يرجع تاريخها كلها إلى ما بين 2.4 و3.9 ملايين عام، واكتشفت في كينيا وإثيوبيا. ومع ذلك، حتى الآن كان شكل هؤلاء البشر القدماء لا زال لغزاً.

تحقّق الاكتشاف الأخير في عام 2016، عندما وجد عامل محليّ في إقليم عفر في إثيوبيا الفك العلويّ للعينة، على بعد 55 كيلومتراً من الأحفورة "لوسي". وفي وقت لاحق عُثِر على بقية الجمجمة.

"لم أستطع أن أصدق عينيّ عندما رأيت بقية الجمجمة. كانت لحظة اكتشاف لامعة وحلماً أصبح حقيقة،" حسب تعبير الدكتور هايلي سيلاسي.

عِبر الاستعانة بالجمجمة الأولى، يمكن للعلماء الآن التعرّف إلى ملامح الوجه التي لم تُر سابقاً. وقد تبيّن أنّ "إم. آر. دي" يتشارك بعض الخصائص مع "لوسي" فيما تبدو الخصائص الأخرى مختلفة بشكل واضح، وهو يشبه مجموعات بدائية مثل "أرديبيتيكوس" (أحد الأجناس الشبيهة بالإنسان) و"إنسان الساحل التشادي".

وقال الدكتور هايلي سيلاسي إنّ "لدى "إم. آر. دي" مزيج من ميزات وراثيّة وصفات مكتسبة في ما يتعلّق بالوجه والجمجمة لم أتوقع رؤيتها مجتمعةً لدى فرد واحد. كان أنامنسيس فعلاً أحد الأنواع التي عرفنا عنها الكثير، ولكن هذه هو أوّل جمجمة للأنواع المكتشفة على الإطلاق. إنه لأمر جيد أن نتمكّن أخيراً من وضع وجه للاسم (= إم. آر. دي)".

اُكتشفت الجمجمة في منطقة ورانسو ميل في إثيوبيا حيث عُثر على كثير من عظام أشباه البشر، وصل عددها إلى 230 عينة، ترجع إلى ما بين 3 و3.8 ملايين سنة.

وقالت ستيفاني ميليلو عالمة الحفريات البشرية في معهد "ماكس بلانك" الألماني: "حتى الآن، كانت لدينا فجوة كبيرة بين أسلاف الإنسان الأوائل المعروفين الذين يرجع تاريخهم إلى حوالي ستة ملايين عام من جهة وبين الأنواع مثل" لوسي" التي يتراوح عمرها بين مليونين وثلاثة ملايين عام من جهة أخرى. أحد أكثر الجوانب إثارة للاهتمام في الاكتشاف الأخير كيف أنّه يبني جسراً يسدّ الفراغ الهيكلي بين هاتين المجموعتين."

اللافت أنّ البقايا كانت مؤرّخة باستخدام معادن موجودة في طبقات من الصخور البركانية القريبة. بناء عليه، خلُص العلماء إلى أن "إم. آر. دي" ربما عاش بالقرب من دلتا حيث يلتقي نهر ببحيرة. من المحتمل أنّ المنطقة كانت أرضاً متصدّعة وفيها تلال شديدة الانحدار وانفجارات براكين، مغطاة بالرماد والحمم. ربما تدفق النهر من المرتفعات في الهضبة الإثيوبيّة.

وقالت نعومي ليفين الباحثة المشاركة في الدراسة من جامعة ميشيغان الأميركية إنّ "إم. آر. دي" عاش بالقرب من بحيرة كبيرة في منطقة جافة. نحن حريصون على القيام بمزيد من العمل في تلك الرواسب لفهم البيئة حيث عاش الإنسان الذي تعود إليه عيِّنة "إم. آر. دي"، وتبيُّن العلاقة مع تغيّر المناخ وكيف أثّرت في التطوّر البشري، بحال من الأحوال."

بلغ طول كلا النوعين من الذكور القديمة حوالي 5 أقدام (= 1.524 متر)، ووصل وزنها إلى قرابة 100 باوند (= 4. 45 كيلوغراماً)، وكانت الإناث بطول حوالي 3 أقدام (= 0. 9144 متر) إلى 5 أقدام فيما وصل وزنها إلى 62 باوند (= 28.123 كيلوغراماً).

يسعى العلماء الآن إلى معرفة كيف تعاملت هذه الأنواع بعضها مع بعض، وما إذا كانت تتنافس على الغذاء أو الأراضي.

وقال البروفيسور فريد سبور، من "متحف التاريخ الطبيعي" في لندن، والذي لم يشارك في الدراسة، إن "الجمجمة تعدّ إضافة رائعة إلى السجل الأحفوري. ويبدو أنّها ستصبح أيقونة مشهورة أخرى للتطور البشري."

يُشار أخيراً إلى أنّ الباحثين نشروا دراستين حول النتائج التي توصلوا إليها، الأولى عن بنية الجمجمة والأخرى عن عمر "إم. آر. دي" والسياق الذي عاش فيه، وذلك في مجلة "نيتشر" Nature العلميّة البريطانيّة.

© The Independent

المزيد من جديد العلم