Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

النقابات الصحية تخشى نقصا "فادحا" في الأدوية جراء بريكست من دون اتفاق

يتزامن التحذير القوي مع موافقة الملكة على إرجاء انعقاد جلسات البرلمان

هل تصبح الأدوية الحساسة والحاسمة، عزيزة المنال في حال تنفيذ بوريس جونسون مخططه عن بريكست من دون اتفاق (وكالة الصحافة الفرنسية)

أطلق قادة النقابات الصحّية تحذيراً شديد اللهجة حول "الأثر المفجع" لحصول بريكست من دون اتّفاق، على "هيئة الخدمات الصحية البريطانية" مع احتمال تسبّبه بنقص حادٍّ في الأدوية، مضيفين أنّ "هذه المجازفة لا تقدم عليها حكومة مسؤولة".

وناشد بيان مشترك وقّعته 11 منظمة الحكومة إزالة موضوع "اللااتفاق" عن طاولة البحث بعد يوم من موافقة الملكة على قرار رئيس الوزارء بوريس جونسون تعليق البرلمان لمدّة تزيد عن الشهر قبيل انسحاب البلاد من الاتحاد الأوروبي.

مع ارتفاع الاحتمالات بانسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق بسبب أفعال السيد جونسون، حذّر قادة النقابات من احتمال وقف استيراد الأدوية المنقذة للحياة لمدة ستة أشهر، وتفاقم أكبر أزمة توظيف عرفتها "هيئة الخدمات الصحية البريطانية" في تاريخها.

وحذّر الرؤساء التنفيذيون في "الرابطة الطبية البريطانية" و"كليّة التمريض الملكية" و"كليّة القابلات الملكية"، والنقابات العمّالية "يونيسون" و"جي أم بي" و"يونايت" و"تي يو سي"، من أنّ "كثيراً من الأدوية غير القابلة للتخزين، وضمنها الأدوية المنقذة للحياة والضرورية لتشخيص مرض السرطان وعلاجه، وحتى تلك التي يمكن تخزينها يجوز أن تنفد. ومن الممكن أن تترتب نتائج مميتة على ذلك النقص في الأدوية، وكذلك تأخير توفّرها. يجب ألّا تقدم حكومة مسؤولة على هذه المجازفة". 

وكشفت الوثائق حول العملية المسمّاة "يلوهامر" أن استيراد الأدوية "سيكون عرضة لفترات تأخير مطوّلة للغاية" نظراً إلى أنّ ثلاثة أرباع واردات المملكة المتّحدة منها تمرّ عبر القناة الإنجليزية التي تفصل المملكة المتحدة عن أوروبا.

ويعكس بيان قادة النقابات العمّالية أيضاً الرأي الذي عبّر عنه رؤساء 17 كليّة ملكيّة ومنظمة خيرية في رسالة بعثوا بها إلى بوريس جونسون وأعربوا فيها عن قلقهم من حصول نقص في مخزون الأدوية بالتزامن مع بدء موسم الإنفلونزا الشتوي في حال تنفيذ بريكست من دون اتفاق مع الاتحاد الأوروبي يوم 31 أكتوبر (تشرين الأوّل).

وورد في تلك الرسالة أيضاً، "يتوقّع الرأي العام منّا الصراحة التامة وهذا حقّه. ونحن عاجزون بكل بساطة عن طمأنة المرضى إلى أنّ خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي لن يؤثر سلباً على صحّتهم ورعايتهم".

وحذّر قادة النقابات العمّالية أيضاً من أنّ الانفصال عن الاتحاد الأوروبي من دون اتّفاق من شأنه مفاقمة "أزمة" الموظّفين داخل "هيئة الخدمات الصحّية البريطانية". وقد غادر الآلاف من الموظّفين الآتين من الاتحاد الأوروبي بالفعل منذ العام 2016.

وفي ذلك الصدد، ذكر البيان إنه "إذا تعذر الاتفاق فسيعلق عشرات الآلاف من العاملين في "هيئة الخدمات الصحّية البريطانية" والرعاية الصحية الآتين من الاتحاد الأوروبي، في وضع غير أكيد ما قد يفاقم أكبر أزمة توظيف عرفتها الهيئة في تاريخها... على الوزراء أن يضمنوا للموظفين الأوروبيين في مجالي الصحة والرعاية حق البقاء في المملكة المتحدة والعمل فيها بشكل حاسم".

وفي هذا الإطار، تحدّثت مساعدة الأمين العام لنقابة "يونايت" العمّالية غايل كارتميل إلى "الاندبندنت"، وشدّدت على أهمية المساهمة التي يقدّمها حالياً 65 ألف مواطن من الاتحاد الأوروبي يعملون داخل "هيئة الخدمات الصحّية البريطانية". وأضافت، "إنّ مساهمتهم في القطاع الصحّي لا تقدّر بثمن وهي ضرورية من أجل استمرارية عمله وسلامته. من المحزن أنّ الجوّ العام الذي ولّده بريكست دفع بعديد منهم إلى إعادة النظر في مستقبلهم داخل المملكة المتحدة حيث الحاجة ملحّة إلى خبراتهم".

وسلّط البيان المشترك الضوء أيضاً على الضرر الذي سيلحقه كل تراجع يطاول الاقتصاد في الخدمات الصحية التي استنزفت إلى درجة خطيرة بعد أكثر من عقد من إجراءات التقشّف.

وكذلك أشار البيان إلى أنّه "بحسب تقديرات الخزانة، سيتقلّص اقتصادنا بقرابة 90 مليار جنيه استرليني جرّاء سيناريو الانفصال من دون اتفاق، ما يقلّص أيضاً ميزانية "هيئة الخدمات الصحّية البريطانية" وغيرها من الخدمات العامة الأساسية. بعد عقدٍ من التقشّف، ترزح ميزانيات قطاعي الصحة والرعاية الاجتماعية على امتداد البلاد تحت وطأة ضغوطٍ هائلة. ومع ارتفاع أوقات الانتظار وإلغاء العمليات الجراحية واقتراب أزمة شتوية جديدة، لا يستطيع القطاع الصحّي تحمّل صدمة اقتصادية طويلة الأجل".

وعلى نحو مُشابِه، أشار رئيس مجلس "الرابطة الطبية البريطانية" الدكتور تشاند ناغبول في حديث إلى "الاندبندنت" أنّ سيناريو الخروج بلا اتفاق يمثّل "خطراً كبيراً" على صحّة البلاد.

ولفت الدكتور ناغبول إلى إنه "بدءًا من القوة العاملة القيّمة الآتية من الاتحاد الأوروبي واستيراد الأدوية الضرورية، وصولاً إلى التعاون في مجال الأبحاث الطبية والاتفاقات الصحية عبر الحدود مع إيرلندا، لن يبق مجالٌ ضمن القطاع الصحي بمنأى عن التأثر بخروجنا من دون اتفاق من الاتحاد الأوروبي".

في المقابل، ارتفعت أخيراً احتمالات بريكست من دون اتفاق، مع موافقة الملكة على طلب بوريس جونسون "إرجاء" جلسات البرلمان من ثاني أسبوع في سبتمبر (أيلول) إلى 14 أكتوبر (تشرين أول). وكذلك ندّد رئيس مجلس العموم جون بيركو بخطوة السيد جونسون معتبراً إياها "إهانة دستورية" فيما وصفتها رئيسة وزراء اسكتلندا نيكولا ستيرجن بأنها "هجومٌ مشينٌ على الديمقراطية". ولفتت السيدة ستيرجن في بيانٍ صادر عنها إلى أنّ "تصرّفه (جونسون) أقرب إلى الطاغية من رئيس الوزارء".

وفي تطوّر متصل، خلال أول محادثات كبرى عقدتها الأحزاب المعارضة للانسحاب دون اتفاق، تعهّد 160 نائباً بالتصدّي لحصول بريكست دون اتفاق "باستخدام كل الآليات المتاحة".

وفي سياق متصل، رداً على التحذير الذي أطلقته النقابات الصحيّة، أكّد متحدّثٌ باسم وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية أنّ الوزراء يتّخذون "كافة الاجراءات اللازمة".

وأضاف المتحدث "تبذل الوزارة باعتبارها جزءاً من حكومة مسؤولة، كل الجهود الضرورية من أجل التحضير لبريكست". نرغب في طمأنة المرضى إلى أننا سنكون على جاهزية تامة للانسحاب يوم 31 أكتوبر بغض النظر عن الظروف. ونتّخذ كافة الاحتياطات اللازمة، ما يعني أنّ خططنا ستضمن استمرارية استيراد الأدوية واللوازم الطبية عندما نخرج من الاتحاد الأوروبي".

ووفق كلمات المتحدث نفسه، "لطالما أوضحنا تماماً رغبتنا ببقاء الموظفين الكادحين الآتين من الاتحاد الأوروبي داخل المملكة المتحدة واستمرارهم في أداء أدوارهم الأساسية ضمن "هيئة الخدمات الصحّية البريطانية" وقطاع الرعاية. كما التزمنا بدفع مبلغ 1.8 مليار جنيه استرليني إلى "هيئة الخدمات الصحّية البريطانية" يتضمّن تمويل تحسينات جديدة في المستشفيات. وستستمرّ هذه الزيادات القياسية في تمويل قطاع الرعاية الصحية بعد حصول بريكست، وأبرزها زيادة 33.9 مليار جنيه استرليني الإضافية كل عام بحلول 2023-2024 عِبْرَ خطة وضعتها "هيئة الخدمات الصحّية البريطانية" تتميّز بأنها طويلة الأمد".

(المقال أعد بمشاركة من الوكالة الوطنية للأنباء)

© The Independent

المزيد من دوليات