Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قصف مواقع "الدعم السريع" واشتباكات في شرق الخرطوم وكردفان

قيادي في الجيش يتهم جهات إقليمية بتوفير الإمداد العسكري للقوات المناوئة

نازحون من دارفور بعد وصولهم إلى منطقة أدريه في تشاد (رويترز)

تواصلت المواجهات بين الجيش السوداني وقوات "الدعم السريع"، أمس الثلاثاء، بوتيرة متصاعدة على محاور عدة في مدن العاصمة الثلاث (الخرطوم، وبحري، وأم درمان) وولاية غرب كردفان.
وبحسب شهود فإن الطيران الحربي التابع للجيش شن غارات جوية متتالية منذ الصباح الباكر، أمس الثلاثاء، على مواقع وتمركزات "الدعم السريع" بمنطقة شرق الخرطوم، وتحديداً "شارع الستين" الذي يمثل خط امداد رئيس لقواتها المتمركزة بوسط الخرطوم ومناطق شرق النيل، حيث أظهرت مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي تصاعد ألسنة الدخان الكثيف في سماء تلك المنطقة نتيجة الانفجارات القوية. كما استهدفت الغارات الجوية للجيش مواقع "الدعم السريع" في أحياء بري والمنشية وشارع الغابة والقوز والصحافة الواقعة شرق الخرطوم وغربها، فضلاً عن عمليات قصف نفذتها طائرات مسيرة. وردت قوات "الدعم السريع" على طلعات الطائرات الحربية بإطلاق الصواريخ الأرضية المضادة للطيران، إضافة إلى توجيه مدفعيتها صوب القيادة العامة للجيش بوسط العاصمة، ومنطقة وادي سيدنا العسكرية شمال أم درمان.
وشهدت منطقة جبل أولياء التي تبعد 45 كيلومتراً جنوب الخرطوم اشتباكات ضارية وتبادلاً لإطلاق النار بين طرفي القتال باستخدام كافة أنواع الأسلحة. وأشار شهود إلى أن استخبارات "الدعم السريع" شنت حملات واسعة في منطقة جنوب الحزام التي تشهد هدوءاً لأكثر من أسبوع، تهدف إلى إلقاء القبض على جنودها المنتشرين في الأسواق والمنازل والطرقات لاقتيادهم للمعارك الدائرة في مختلف الجبهات.

قصف بكردفان

وفي كردفان شن طيران الجيش ضربات جوية على تجمعات "الدعم السريع" في منطقتي أبو زبد، والدبيبات بولاية غرب كردفان كانت في طريقها لمهاجمة مدينة بابنوسة والاستيلاء على الفرقة 22 مشاة التابعة للجيش.
من ناحية ثانية، تشهد مدن ولايتي جنوب وغرب كردفان نقصاً حاداً في السلع الأساسية، بخاصة الوقود، حيث عرقلت المعارك التي وقعت أخيراً بين الجيش و"الدعم السريع" في حقل بليلة والمجلد الحركة التجارية بين الولايتين ودولة جنوب السودان، فضلاً عن انتشار عصابات النهب في الطريق الرئيس، مما تسبب بإحجام التجار عن استيراد السلع خوفاً من تعرضها للنهب.

اتهامات وتحذيرات

في الأثناء، اتهم عضو مجلس السيادة السوداني، مساعد القائد العام للجيش ياسر العطا، دولة إقليمية بتوفير الإمداد العسكري لقوات "الدعم السريع".
وقال العطا خلال مخاطبته حشداً عسكرياً في قاعدة وادي سيدنا العسكرية شمال أم درمان، إن هناك معلومات تردهم من جهاز الاستخبارات العامة والاستخبارات العسكرية والدبلوماسية الخارجية تفيد بأن الإمداد العسكري لميليشيات الدعم السريع "يأتي عبر مطار عنتيبي في أوغندا وعبر أفريقيا الوسطى منذ ما قبل بدء تفكيك جماعة (فاغنر) الروسية، علاوةً على مطار أم جرس في تشاد". وبين أن "الطائرات التي تحمل المؤن والعتاد لـ"الدعم السريع" تهبط في مطار أم جرس بمعرفة نافذين في الحكومة التشادية"، مواصلاً "نحن نحترم الشعب التشادي، وهو شعب شقيق تربطنا معه أواصر دم ودين ولغة، لكن في داخله بعض العملاء المرتزقة والخونة للشعوب الأفريقية، وهم عملاء الاستعمار الحديث"، مؤكداً أن "الميليشيات الإرهابية استعانت بمرتزقة من دول عدة في حربها مع الجيش".
وأكد مساعد القائد العام للجيش أن "الدولة السودانية لن تنهار"، وأن "القيادة العليا للجيش وضعت خططاً للوصول إلى كل الأهداف العملياتية، وأن كل المناطق جاهزة، والإمكانات متوفرة، وسيتم الزحف في كل الاتجاهات"، مشدداً على أن "القوات المسلحة السودانية قومية، لا قبيلة لها، ولا تعرف الجهويات، وهي قوات مهنية مستقلة لا علاقة لها بأي كيان أو حزب أو جماعة". وأشار إلى أن "الجيش امتص الصدمة الأولى واستطاع تحرير أكثر من ثلثي أم درمان. وستستمر عملية الاستنفار لكل الشعب السوداني للحاق بركب معركة الكرامة والمشاركة في حسم الميليشيات الأجنبية". وحذر العطا "الدول التي تساند قوات (الدعم السريع) بمواجهة نفس ما تعرض له السودان". وقال "نذكرهم بخبرة الأجهزة الاستخباراتية السودانية في رد الصاع صاعين".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


إسكات الأسلحة

في السياق، دان الاتحاد الأوروبي القتال المستمر بين الجيش السوداني وقوات "الدعم السريع" والميليشيات التابعة لكل منهما. وأشار بيان للممثل الأعلى للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الإتحاد، جوزيب بوريل إلى أن "هذا الصراع يهدد بشكل أساس سلامة وأمن شعب السودان، ووحدة واستقرار البلاد والمنطقة"، لافتاً إلى أنه "مع استمرار الأطراف المتحاربة في القتال، فإن السودان برمته يواجه مزيداً من الانقسام والتشرذم، مما يعرض سلامة أراضيه وسيادته الوطنية للخطر"، مناشداً جميع الأطراف "إسكات أسلحتهم وإنهاء الأعمال العدائية على الفور دون شروط مسبقة".
وشجب الاتحاد الأوروبي "التصعيد الكبير في أعمال العنف والكلفة التي لا يمكن تعويضها للحياة البشرية في دارفور وفي جميع أنحاء البلاد"، فضلاً عن "انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي"، مشيراً إلى أنه "بموجب القانون الإنساني الدولي، تتحمل الأطراف المتحاربة مسؤولية حماية المدنيين، بما في ذلك النساء والفتيات".
ونوه البيان بـ"الأهمية القصوى لمحاسبة جميع مرتكبي الجرائم"، وبأن "الاتحاد الأوروبي لن يدخر جهداً مع الشركاء الدوليين في رصد وتوثيق انتهاكات وتجاوزات حقوق الإنسان"، مؤكداً أن "الاتحاد الأوروبي يدعم جهود المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية في التحقيق بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المزعومة في دارفور في ما يتعلق بالأعمال العدائية الراهنة".
وأعرب بوريل عن "أسف الاتحاد الأوروبي لطلب السودان إنهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة المتكاملة للمساعدة الانتقالية في السودان (يونيتامس)"، داعياً السلطات السودانية إلى مواصلة تعاونها مع الأمم المتحدة.

كابوس العنف

إلى ذلك، أبدت ممثلة منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف" في السودان مانديب أوبراين قلقها الشديد من تصاعد الاشتباكات في الخرطوم ودارفور وكردفان. وقالت أوبراين على حسابها بمنصة "إكس"، "يعيش ملايين الأطفال والأسر كابوساً لا ينتهي يوماً بعد يوم في السودان، ويجب أن يتوقف العنف وتقديم المساعدات والإنسانية ودعم الأطفال وحمايتهم".

وكان تقرير سابق لـ"يونيسيف" أشار إلى أن "السودان يشهد الآن أكبر أزمة نزوح للأطفال في العالم، حيث فر ثلاثة ملايين طفل من العنف واسع النطاق بحثاً عن الأمان والغذاء والمأوى والرعاية الصحية، معظمهم داخل البلاد، بينما لجأ مئات الآلاف إلى مخيمات مؤقتة مترامية الأطراف في الدول المجاورة". وأكد التقرير أن الأطفال يتحملون العبء الأكبر من العنف، فهناك نحو 14 مليون طفل في السودان في حاجة ماسة إلى المساعدة الإنسانية المنقذة للحياة، ويعيش عديد منهم في حالة من الخوف الدائم من التعرض للقتل أو الإصابة أو التجنيد أو الاستخدام من قبل الجهات المسلحة.

كارثة إنسانية

في غضون ذلك، وصف الناطق الرسمي باسم تحالف قوى الحرية والتغيير (المجلس المركزي) خالد عمر يوسف ما يحدث في السودان بـ"الكارثة الإنسانية الأكبر عالمياً، مما يتطلب حشد الدعم الدولي لذلك، لا تقليصه بسحب البعثة التي تحمل تفويضاً من مجلس الأمن لدعم السلام والانتقال الديمقراطي، وللأمم المتحدة أدوار مهمة في الملفات الإنسانية والسياسية تتطلب وجوداً أكثر قوة لا العكس". وتابع يوسف أنه "بناءً على طلب حكومة السودان الانتقالية في عام 2020، ومنذ انقلاب 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021 تم تقويض النظام الدستوري في البلاد، ولم تعد هناك سلطة شرعية تمتلك الحق في طلب إنهاء تفويض البعثة". ومضى قائلاً "بعد أكثر من سبعة أشهر من الحرب، باتت الأوضاع أكثر تعقيداً ودفع الملايين من أبناء وبنات السودان ثمناً باهظاً جراء هذه الحرب اللعينة، يجب أن تتوحد الجهود وتتضاعف لإنهاء هذه الحرب فوراً ودون تأخير، وهو واجب السودانيين أولاً، والدعم الدولي والإقليمي مطلوب ومرغوب لتحقيق السلام في السودان، وهو ما يستدعي الإبقاء على (يونتامس)، وطلب مزيداً من السند حتى يقصر أمد هذه الحرب وتخرج بلادنا من هذه الكارثة التي طال أمدها".

المزيد من متابعات