Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ماذا يعني غياب قادة أكبر دولتين ملوثتين عن مؤتمر "كوب 28"؟

من المرجح تعرض أميركا والصين لانتقادات في القمة لعدم وفائهما بتعهداتهما المتعلقة بخفض الانبعاثات

رجحت تقارير إعلامية غربية غياب الرئيس الصيني شي جينبينغ عن الحدث (رويترز)

قال مسؤول في البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي جو بايدن لن يحضر قمة الأمم المتحدة الكبرى للمناخ "كوب28" ، والتي تبدأ، الخميس المقبل، في دبي، متخطياً حدثاً من المتوقع أن يحضره الملك تشارلز الثالث والبابا فرانسيس وزعماء من حوالى 200 دولة، وسيكون حضوره ممثلاً بمبعوثه الخاص لتغير المناخ جون كيري.

ورجحت تقارير إعلامية غربية غياب الرئيس الصيني شي جينبينغ عن الحدث، وأن يمثله المبعوث الصيني الخاص للمناخ شيه تشن هوا، ما يعني غياب قادة أكبر بلدين ملوثين للمناخ في العالم عن أكبر قمة أممية سنوية للمناخ.

ويأمل كثيرون في أن تضع اتفاقية المناخ المشتركة الأخيرة بين الولايات المتحدة والصين، والتي صدرت قبل أيام من لقاء بايدن وجينبينغ في كاليفورنيا، الأساس لمؤتمر المناخ العالمي. 

ومن المرجح أن تتعرض الولايات المتحدة لانتقادات في القمة لعدم وفائها بتعهداتها بمساعدة الدول النامية على التحول إلى الطاقة النظيفة والتكيف مع تغير المناخ، وأن تتعرض الصين هي الأخرى للانتقادات مع نمو انبعاثات ثاني أكسيد الكربون فيها بنسبة 10 في المئة على أساس سنوي في الربع الثاني من عام 2023، مرتفعة بنسبة واحد في المئة فوق المستويات القياسية التي شوهدت في عام 2021، بحسب "كاربون بريف".  

وتواصل الصين أيضاً طفرة في بناء الطاقة التي تعمل بالفحم والتي بدأت في الصيف الماضي، مع استمرار الاستثمارات في قدرة الصلب المبني على الفحم بمعدل مرتفع، وسوف يكتمل الكثير من هذا في فترة "الخطة الخمسية الـ15" (2026-2030)، عندما تعهدت الصين بالحد من استهلاك الفحم. 

وقال أحد كبار المساعدين في منظمة الأبحاث البيئية "إي 3 جي" ألدن ماير إنه يعتقد أنه من المهم للقادة بما في ذلك بايدن والرئيس الصيني شي جينبينغ حضور القمم، لكنه أشار إلى أن الولايات المتحدة والصين، أكبر دولتين مصدرتين للانبعاثات في العالم، أبرمتا أخيراً اتفاقاً مشتركاً لتعزيز مصادر الطاقة المتجددة بهدف الاستغناء عن الفحم والغاز والنفط. وأضاف ماير، "إذا تمكن الرئيس شي والرئيس بايدن من البناء على هذا العمل الذي قام به مبعوثيهما، فقد يكون ذلك أكثر أهمية من ظهورهما فعلياً والمشاركة مع العشرات أو المئات من قادة العالم الآخرين في حوارات مكتوبة". 

أميركا والصين أكبر الملوثين في العالم 

وتعتبر الصين، أكبر مصدر لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون في العالم، إذ تنتج 12.7 مليار طن متري من الانبعاثات سنوياً، وهذا يقزم الانبعاثات الأميركية التي تبلغ حالياً حوالى 5.9 مليار طن سنوياً، ومع ذلك، فإن هذه الأرقام لا تحكي القصة بأكملها. 

منذ عام 1850، أطلقت الصين 284 مليار طن من ثاني أكسيد الكربون، لكن الولايات المتحدة، التي تحولت إلى التصنيع في وقت مبكر، أطلقت ما يقرب من ضعف هذه الكمية 509 مليارات طن من الانبعاثات، وفي مفاوضات المناخ، تعتبر الانبعاثات التراكمية نقطة للمساءلة، فالبلدان صاحبا الانبعاثات التاريخية الأعلى تتحمل عبئاً أكبر في الاستجابة. 

ويستخدم الشخص الصيني العادي طاقة أقل بكثير من الشخص الأميركي العادي، أي حوالى 10.1 طن من التلوث الكربوني سنوياً مقارنة بـ 17.6 طن في الولايات المتحدة، وفقاً لتحليلات مجموعة "روديوم". 

وعود أميركية وصينية  

ووافقت الولايات المتحدة في عهد إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، على خفض الانبعاثات بنسبة 26 في المئة على الأقل أقل من مستويات عام 2005 بحلول عام 2025، وعزز الرئيس بايدن هذا الهدف، ووعد بأن تخفض بلاده الانبعاثات بنسبة 50-52 في المئة من تلك المستويات بحلول نهاية العقد، ووعدت الولايات المتحدة بوقف الانبعاثات الجديدة بحلول عام 2050. 

ووعدت الصين في اتفاق باريس بالوصول إلى ذروة انبعاثاتها بحلول عام 2030، كما تعهدت بزيادة حصة طاقة الوقود غير الأحفوري مثل الرياح والطاقة الشمسية والنووية إلى 25 في المئة، وفي عام 2021، قال الرئيس الصيني إن البلاد ستصبح محايدة للكربون بحلول عام 2060. 

وقال محللون لصحيفة "نيويورك تايمز"، إن الولايات المتحدة وضعت نفسها على مسافة قريبة من تحقيق هدفها لعام 2030 بقوانين ولوائح جديدة، وتشمل استثمارات بـ 370 مليار دولار في الطاقة النظيفة من خلال قانون الحد من التضخم، الذي وقعه بايدن العام الماضي، والقيود المعلقة على الانبعاثات من عوادم السيارات وتوليد الكهرباء. 

وتسير الصين أيضاً على الطريق الصحيح لتحقيق أهدافها في الأمد القريب، على رغم الارتفاع الكبير الذي حدث أخيراً في بناء محطات الطاقة التي تعمل بالفحم.

وأدرجت الصين أهدافاً مناخية محلية في خطتها الخمسية الأخيرة، بما في ذلك ضمان أن يشكل الوقود الخالي من الانبعاثات 25 في المئة من استهلاك الطاقة ونصف التوليد المولد. 

النفط والغاز والفحم 

وتستهلك الولايات المتحدة 20 في المئة من نفط العالم وتستهلك الصين نحو 14 في المئة، وهي أيضاً من أكبر مصدري النفط، كما تستورد الصين معظم حاجاتها من النفط. 

وفي الولايات المتحدة، ساعد التحول من الفحم إلى الغاز الطبيعي، وهو مورد أرخص، على خفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، فيما يشكل الغاز الطبيعي الآن نحو 30 في المئة من استخدامات الطاقة في الولايات المتحدة، وفي الصين، يمثل الغاز الطبيعي، الذي يتم استيراد معظمه، تسعة في المئة من مزيج الطاقة لديها، وفقاً لجمعية معلومات الطاقة الأميركية. 

ولم تقم الولايات المتحدة ببناء مصنع جديد للفحم منذ عام 2013، وكان هناك انخفاض بنسبة 40 في المئة في توليد الطاقة التي تعمل بالفحم في أميركا على مدى العقد الماضي، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة. فيما تحرق الصين من الفحم أكثر مما تحرقه بقية دول العالم مجتمعة، إذ وجدت دراسة العام الماضي أن الصين سمحت بإجمالي 106 غيغاوات من مشاريع الطاقة الجديدة التي تعمل بالفحم في عام 2022، أي ما يعادل محطتين كبيرتين لتوليد الطاقة بالفحم في الأسبوع. 

طاقة الرياح والطاقة الشمسية والمركبات الكهربائية 

وتقوم الصين بتصنيع المزيد من الألواح الشمسية وتوربينات الرياح وبطاريات السيارات الكهربائية أكثر من أي دولة أخرى، وفي عام 2022، استثمرت الصين 546 مليار دولار في الطاقة النظيفة، بينما استثمرت الولايات المتحدة 141 مليار دولار. 

فيما تجاوزت قدرة مصادر الطاقة المتجددة في الصين 1000 غيغاوات في عام 2021، أي أربعة أضعاف ما كانت عليه قبل عقد من الزمن، وتتجاوز طاقة الرياح والطاقة الشمسية الآن 300 غيغاوات لكل منهما، مع التوقعات بأن تضيف البلاد ما يصل إلى 150 غيغاوات قريباً. وتمثل الطاقة الكهرومائية 16 في المئة من توليد الطاقة في الصين، وتوفر الطاقة النووية خمسة في المئة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي الولايات المتحدة، شكلت طاقة الرياح والطاقة الشمسية والطاقة الكهرومائية وغيرها من أشكال الطاقة المتجددة 21 في المئة من مزيج الطاقة في عام 2021، وفي الولايات المتحدة، كانت واحدة من كل 17 سيارة جديدة بيعت العام الماضي كهربائية. 

وبموجب قانون الحد من التضخم، تستعد الولايات المتحدة لاستثمار 370 مليار دولار على مدى 10 أعوام في طاقة الرياح والطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر والطاقة النووية وغيرها من مصادر الطاقة غير الأحفورية. 

صندوق تعويض "الخسائر والأضرار" 

وستكون إحدى القضايا الرئيسة في مناقشات مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ في دبي، توفير التمويل لإنقاذ وإعادة تأهيل المجتمعات الأكثر فقراً والأكثر ضعفاً عندما تتعرض لكارثة مناخية بفعل انبعاثات كربونية ملوثة كتلك التي يطلقها أكبر اقتصادين في العالم.

وفي وقت مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، وافقت الدول على مخطط تفصيلي لصندوق تعويض "الخسائر والأضرار" والذي أطلق في "كوب27" في مصر في نوفمبر الماضي. ومع ذلك، لم تتعهد الدول الغنية بعد وعلى رأسها أميركا والصين بالمساهمة في الصندوق، بالتالي فإن غياب الرئيسين الأميركي والصيني قد يعرقل التقدم في هذا المسار.  

رصد ما أحرز وما لم يحرز  

في دبي، من المتوقع أن يناقش الزعماء التقدم الذي تم إحرازه، أو عدم إحرازه، في الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري إلى 1.5 درجة مئوية (2.7 درجة فهرنهايت) فوق مستويات ما قبل الصناعة. 

وهذه هي العتبة التي يقول العلماء إن البشر سيواجهون صعوبة بعد تجاوزها في التكيف مع حرائق الغابات المتزايدة وموجات الحر والجفاف والعواصف.

واتفقت الدول في عام 2015، على خفض الانبعاثات الناجمة عن حرق الفحم والنفط والغاز للحفاظ على ظاهرة الاحتباس الحراري "أقل بكثير من درجتين مئويتين" ولا تزيد في الوضع المثالي عن 1.5 درجة مئوية، لكن حرارة الكوكب ارتفعت بمعدل 1.2 درجة مئوية في المتوسط، وعلى رغم أن الولايات المتحدة وبعض البلدان الأخرى خفضت غازاتها المسببة للانحباس الحراري العالمي، فإن الانبعاثات العالمية مستمرة في الارتفاع. 

ويقول العلماء إن العالم يجب أن يخفض الانبعاثات بنسبة 43 في المئة عن مستويات عام 2019 بحلول عام 2030 لتجنب الآثار الكارثية الناجمة عن تغير المناخ، لكن خطط المناخ الوطنية الحالية لن تحقق سوى انخفاض بنسبة سبعة في المئة. 

اقرأ المزيد