Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لهذا السبب لا تعتبر فكرة تحويل لعبة "أسطورة زيلدا" إلى فيلم فكرة جيدة

بما أن "لعنة" اقتباس الأفلام من ألعاب الفيديو قد كُسرت - أقله من حيث النجاح الذي تحقق في شباك التذاكر – من المتوقع أن تحقق "نينتندو" نجاحاً آخر بعد فيلمها "سوبر ماريو"، ومع ذلك، هناك اعتقاد بأن بعض الشخصيات قد لا تكون مناسبة للسرد السينمائي

زيلدا هي الشخصية المركزية في لعبة "أسطورة زيلدا: دموع المملكة" (نينتندو)

هل تكون "أسطورة زيلدا" The Legend of Zelda (لعبة أكشن ومغامرات ابتكرها مصمما الألعاب اليابانيان شيجيرو مياموتو وتاكاشي تيزوكا) القصة الأكثر شهرةً التي لم تصل بعد إلى الشاشة الكبيرة؟ من المؤكد أن اللعبة تتبوأ مرتبةً متقدمة مع تجاوز مبيعاتها التي تحظى بشعبية كبيرة من "نينتندو" Nintendo (شركة يابانية رائدة في مجال الألعاب الإلكترونية) 150 مليون نسخة، بيعت على مدى 4 عقود من الزمن، وتضم بعضاً من أكثر الألعاب الإلكترونية شهرةً على الإطلاق. ويأتي إعلان "نينتندو" عن تصوير فيلم الحركة المقبل، ليشكل أول اقتباس رسمي للقصة الشهيرة على الشاشة. ومع ذلك، هذا لا يعني بالضرورة أن الفكرة جيدة.

ومن الواضح أن "نينتندو" تهدف إلى الاستفادة من الارتفاع الراهن في شعبية أفلام ألعاب الفيديو. تاريخياً، واجهت هوليوود التحدي المتمثل في تكييف ألعاب الفيديو ونقلها إلى الشاشة الكبيرة بنجاح وبشكلٍ مربح، ما أدى في كثيرٍ من الأحيان إلى إثارة تكهناتٍ حول "اللعنة" التي ابتُليت بها محاولات صناعة الأفلام في هذا المجال.

مع ذلك، في الأعوام الأخيرة، حققت الألعاب الإلكترونية الشهيرة نجاحاً في الانتقال إلى الشاشة الكبيرة، مع تصدر فيلمي "القنفذ سونيك"  Sonic the Hedgehog و"سوبر ماريو براذرز" Super Mario Bros الأضواء هذه السنة. وعلى رغم الأرباح الهائلة التي جنتها شبابيك التذاكر - مع تصنيف فيلم "سوبر ماريو براذرز" ثاني أعلى فيلم تحقيقاً للإيرادات هذه السنة، بعائداتٍ عالمية بلغت ملياراً و360 مليون دولار، وحل مباشرةً بعد فيلم "باربي" Barbie - فقد تعرضت هذه التعديلات السينمائية لانتقاداتٍ بسبب افتقارها للطابع الإبداعي. وعلى رغم أن قصة فيلم "سوبر ماريو" نابضة بالحياة وجذابة من الناحية البصرية، لكن عندما يتعلق الأمر بالسرد السينمائي، فقد جاء عشوائياً ومفتقراً للتماسك.

قد يعتبر الناس أن هذه الأعمال هي مجرد أفلامٍ للأطفال، لكن حتى الجمهور الأصغر سناً يستحق أكثر من مجرد ترفيهٍ سطحي، وبالتالي يتعين على أفلام الأطفال أن تقدم المزيد من المضمون إلى جانب مشاهدها الزاخرة بالألوان. وفي حين أن من المتوقع أن يحقق فيلم "زيلدا" نجاحاً مالياً، قد يكون توفير محتوى موضوعي ذات عمقٍ سردي، مهمةً أكثر تحدياً.

ما هي قصة "أسطورة زيلدا" إذاً؟ إن الخوض في تفاصيلها يظهر أنه في حين أنها شهدت تحولاتٍ وتقلباتٍ وتكراراً عرضياً على مر الأعوام، إلا أن بعض العناصر الأساسية لا تزال قائمة ومتسقة. فهناك البطل في قلب القصة، وهو عادة شخصية اللاعب المغامر الذي يحمل سيفاً ويرتدي ملابس خضراء - الذي يُعرف باسم "لينك"  Link. ومن الجدير بالملاحظة أن طوال السلسلة، حافظ "لينك" على طبيعة غير لفظية، بصرف النظر عن تعابيره في بعض الأحيان التي تمثلت ببعض الهمهمات أو الصراخ العرضي. ومن المرجح أن يمنح الفيلم المقتبس هذه الشخصية المميزة دوراً قد يجعلها أكثر ثرثرةً وتعبيراً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ثم هناك "زيلدا" الأميرة التي غالباً ما تحتاج لأن ينقذها "لينك" من "غانون" Ganon الشرير، وهو وحش غامض وقوي، يذكرنا ببنية تايسون فيوري (الملاكم البريطاني). وتتميز سلسلة "أسطورة زيلدا" التي ترتكز على النوع الخيالي، بتقاليدها المعقدة، متجاوزةً العوالم الأكثر زخرفية التي شوهدت في سلسلة "سوبر ماريو". ومع ذلك، تشترك "زيلدا" في عيبٍ فادح مع سلسلة أفلام "ماريو"، وهو الفراغ السردي في جوهره حيث يفترض أن يكون هناك بطلُ مركزي محدد للرواية يتسم حقاً بالإقناع.

وعلى رغم كون "لينك" الشخصية المركزية في سلسلة "زيلدا"، إلا أنه يظل في الأساس خالياً من العمق. وهذه خاصية مشتركة بين الكثير من شخصيات ألعاب الفيديو البارزة، وتميز وسائط الألعاب التفاعلية. ففي ألعاب الفيديو، لا تكون الشخصيات مقيدةً بالضرورة بالعناصر التقليدية مثل "الدافع" أو "الشخصية" الموجودة في رواية القصص السينمائية التقليدية.

وبدلاً من ذلك، تُعرف هذه الشخصيات في المقام الأول من خلال مظهرها وقدرتها على التحكم بتصرفاتها. ولدى التدقيق في شخصية "لينك"، فهو بالكاد يمتلك عمقاً في شخصيته، وتقتصر سماته على الأوصاف العامة مثل "الشجاع" و"النبيل" و"المخلص". ولسوء الحظ، فإن هذه السمات وحدها تفشل في تقديم أساسٍ جوهري لإنشاء فيلمٍ روائيٍ طويل مقنع حول شخصية "لينك" غير المُلهمة نسبياً، والذي سيشكل تحدياً كبيراً. ويمكن قول الشيء نفسه عن الشخصيات الأخرى في عالم "زيلدا"، لأنها تميل أيضاً إلى أن تكون ذات بعدٍ واحد. وتنعكس هذه المشكلة أيضاً فيلم "ماريو" لأن قصته كانت بسيطة للغاية وتفتقر إلى العمق. وكانت لديه رؤية واسعة لا تسمح بإدراج تفاصيل دقيقة.

ما يزيد من هذه الشكوك الفريق الإبداعي المرتبط بالمشروع. فصانع الأفلام الأميركي ويس بول - الذي اشتُهر بسلسلة "عداء المتاهة"  Maze Runner، يتولى مهمة الإخراج، بينما يتولى ديريك كونولي من فيلم "جوراسيك وورلد" Jurassic World مهمة كتابة السيناريو. وسيكون آفي أراد مؤسس "استوديوهات مارفل"  Marvel Studios من بين منتجي الفيلم. من المؤكد أن الكثير من نجاح الفيلم سيعتمد على طاقم الممثلين، فهؤلاء الأشخاص ستُلقى على عاتقهم مسؤولية تحويل وحدات البيكسل المسطحة إلى مادة سينمائية متينة وحقيقية. ولا تزال مسألة من يلعب دورَي "لينك" و"زيلدا" غير محسومة. هناك أسماء مطروحة على وسائل التواصل الاجتماعي مثل جاكوب تريمبلي وجاكوب إلوردي. وهذه هي في الواقع روعة شخصية "لينك" التي يبدو أنها تناسب أي ممثل تحت سن الثلاثين.

يبقى القول إنه لعقودٍ من الزمن، كانت "نينتندو" هي المعيار المعتمد للجودة والابتكار والاتساق في صناعة ألعاب الفيديو. ويمكن لفيلم "أسطورة زيلدا" أن يوفر فرصةً لإثبات أن الفن يمتد إلى ما هو أبعد من حدود الوسيط، ويبقى أن نرى ما إذا كانت الشركة ستغتنم هذه الفرصة أم تهدرها.

© The Independent

المزيد من سينما