معضلة الشأن السوري بين ترمب وأردوغان

أنقرة لن تسمح بتأجيل الاتفاق مع واشنطن حول المنطقة الآمنة

قليل من الدمار الذي خلفته غارات النظام السوري الجوية في ادلب (أ.ف.ب)

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن الاتفاق الموقّع مع الولايات المتحدة، لإقامة منطقة آمنة شمال شرقي سوريا، هو التحرك الصائب نحو إقامة "منطقة آمنة" هناك، موضحاً أن أنقرة لن تسمح بتأجيله، بحسب ما نقلت عنه قناة "سي.إن.إن ترك".

 

وأعلنت أنقرة مطلع الأسبوع الجاري، افتتاح مركز العمليات المشتركة للمنطقة المقترحة على حدود شمال شرقي سوريا.
ودب خلاف بين واشنطن وأنقرة بسبب الخطط في المنطقة، حيث تشكل وحدات حماية الشعب الكردية جزءا أساسيا من القوات المدعومة من الولايات المتحدة التي تحارب "داعش". وتعتبر تركيا وحدات حماية الشعب منظمة إرهابية.
ونسبت القناة إلى أردوغان قوله للصحفيين خلال رحلة العودة من موسكو حيث التقى نظيره الروسي فلاديمير بوتين "الاتفاق الذي توصلنا إليه مع الولايات المتحدة هو التحرك الصائب نحو إقامة منطقة آمنة وإجلاء وحدات حماية الشعب من منطقة شرقي الفرات".
وأضاف أن تركيا لن تقبل تأجيل الخطة وقارن ذلك باتفاق أبرم سابقاً مع واشنطن لإجلاء مقاتلي وحدات حماية الشعب من مدينة منبج شمال سوريا، والذي اتهمت أنقرة واشنطن بتأجيله.
ونقلت "سي.إن.إن ترك" عن أردوغان قوله "لن نقبل إطلاقا أي تأخير كالذي شهدناه في منبج. ينبغي أن تتحرك العملية بوتيرة سريعة".
واقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إقامة المنطقة الآمنة العام الماضي بعدما أعلن خططا لسحب القوات الأميركية الخاصة من شمال سوريا. لكنه علق تلك الخطة في وقت لاحق لضمان توفير الحماية لحلفاء واشنطن الأكراد.
وذكر أردوغان هذا الأسبوع أن القوات البرية التركية ستدخل المنطقة الآمنة المزمعة "قريبا جدا" بعدما حذر من أن بلاده ستشن هجوما عبر الحدود من جانب واحد لطرد وحدات حماية الشعب من على حدودها إذا لزم الأمر.
وقال "كل القوات وناقلات الجند على الحدود. نحن في وضع يمكننا من فعل كل شيء في أي لحظة".
 
التعاون الدفاعي مع روسيا
 
قال مسؤول في التحالف الذي تقوده وحدات حماية الشعب إن الوحدات ستسحب القوات والأسلحة الثقيلة من شريط على الحدود السورية مع تركيا بموجب الاتفاقات بين واشنطن وأنقرة.
وذكرت السلطات التي يقودها الأكراد في شمال وشرق سوريا، أن وحدات حماية الشعب انسحبت من مواقعها في تل أبيض ورأس عيسى على الحدود في الأيام الأخيرة.
ويثير الدعم الأميركي لوحدات حماية الشعب غضب تركيا التي تعتبرها تهديدا أمنيا وعلى صلة بالمسلحين الأكراد على أراضيها.
كما توترت العلاقات بين البلدين بسبب شراء تركيا لمنظومة "إس-400" للدفاع الصاروخي من روسيا، الأمر الذي دفع واشنطن للشروع في حذف تركيا من برنامجها لتصنيع طائرات "إف-35"، التي تعتزم أنقرة شراءها أيضا.

اردوغان ناقش القتال في إدلب مع ترمب

 في المقابل، اتفق أردوغان مع ترمب على مواصلة التعاون في إدلب السورية، لتجنب حصول أزمات إنسانية جديدة في شمال غربي سوريا، على ما أعلنت أنقرة مساء أمس الاربعاء.
وأوردت الرئاسة التركية أن الزعيمين "اتفقا على مواصلة التعاون من أجل حماية المدنيين في إدلب حيث تستمر هجمات النظام السوري، ومنع حدوث أزمات إنسانية جديدة" خلال مكالمة هاتفية.
وقتل 16 شخصا في غارات جوية شنّتها طائرات حربية سورية وروسية قرب نقطة مراقبة تركية في شمال غربي سوريا، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، فيما تقوم قوات النظام السوري بالضغط على معقل المسلحين في إدلب.
وبعد أشهر من القصف الجوي الكثيف، شنّت القوات السورية المدعومة من روسيا هجوما عنيفاً ضد إدلب، آخر المناطق غير الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية.
ويأتي القتال في إدلب رغم اتفاق بين روسيا وتركيا العام الفائت لتفادي هجوم عسكري كبير في المنطقة.
وأفاد المرصد بأن الغارات وقعت قرب نقطة مراقبة تركية في قرية شير مغار في ريف حماة الشمالي الغربي المحاذي لإدلب، غداة تأكيد أنقرة أنها ستتخذ كل الإجراءات اللازمة لحماية قواتها في المنطقة التي تنتشر فيها نقاط مراقبة تركية عدة بموجب اتفاقات مع روسيا.
وقالت وكالة انباء الاناضول إنّ نقطة المراقبة التركية نفسها لم تتضرر.
وتنشر أنقرة 12 نقطة مراقبة في إدلب ومحيطها بموجب اتفاقها مع روسيا.
ودفع التصعيد المستمر منذ نحو أربعة أشهر أكثر من 400 ألف شخص إلى النزوح من المنطقة، بينما قتل أكثر من 930 مدنياً، وفق المرصد.
وتشهد سوريا نزاعاً دامياً تسبّب منذ اندلاعه في 2011 بمقتل أكثر من 370 ألف شخص وأحدث دماراً هائلاً في البنى التحتية، وأدى الى نزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.

المزيد من العالم العربي