النفط يتعافى من الخسائر المتتالية ويستقر فوق 60 دولارا

إيران: قادرون على إعادة إنتاجنا لما قبل العقوبات في 3 أيام... والخام يتلقى دعماً قوياً من تراجع المخزونات

صعد خام برنت بنحو 81 سنتا ليبلغ سعر البرميل في تعاملات مبكرة من اليوم مستوى 60.14 دولار (أ.ف.ب.)

في أجواء مضطربة وبعد 4 أيام متتالية من الخسائر، استقر النفط في المربع الأخضر خلال تعاملات اليوم الأربعاء، مدعوماً بعدد من المحفزات الإيجابية على صعيد الأحداث العالمية المتعلقة بالحروب التجارية.

وبدأ النفط رحلة التعافي خلال تعاملات أمس الثلاثاء بعدما سجل خسائر خلال الجلسات الأربع الأخيرة، فيما واصل ارتفاعه خلال تعاملات اليوم الأربعاء بدعم من توقعات بانخفاض مخزونات الخام الأميركية، لكن المخاوف من حدوث ركود والضبابية التي تكتنف الاتفاق التجاري بين الولايات المتحدة والصين كبحتا المكاسب.

وصعد خام القياس العالمي برنت بنحو 81 سنتا بما يعادل 1.4%، ليبلغ سعر البرميل في تعاملات مبكرة من اليوم مستوى 60.14 دولار للبرميل.

وارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.29 دولار بنسبة ارتفاع تقدر بنحو 1.42%، ليسجل مستوى 55.70 دولار للبرميل.

وكانت السوق تعوّل على تراجع مخزونات الخام الأميركي، بعد توقعات جاءت في استطلاع أجرته وكالة "رويترز" قبل أيام، رجّحت انخفاض المخزونات الأميركية بأكثر من مليوني برميل خلال الأسبوع الماضي.

دعم قوي من انخفاض المخزونات وارتفاع الاستهلاك

وقال بوب ياوجر، مدير عقود الطاقة الآجلة لدى "ميزوهو" في نيويورك، إن الانخفاض المتوقع في المخزونات وسط معدلات قوية لاستهلاك المصافي يدعم أسعار الخام.

وتذبذبت سوق النفط خلال الجلسة بفعل تأرجح وول ستريت التي تضررت من انخفاض الأسهم المالية، في حين طغى تجدد المخاوف من حدوث ركود أميركي على حالة التفاؤل التي سادت في أوائل التعاملات بشأن حل النزاع التجاري المستمر منذ فترة طويلة بين أكبر اقتصادين في العالم.

وعبّر الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن اعتقاده بأن الصين صادقة بشأن رغبتها في التوصل لاتفاق، بينما قال ليو خه، نائب رئيس الوزراء الصيني، إن بكين تودّ تسوية النزاع من خلال مفاوضات "هادئة".

لكن المخاوف المتعلقة بالتجارة، والتي تجددت أمس الثلاثاء، بعدما أعادت وزارة الخارجية الصينية التأكيد على أنها لم تسمع بأي محادثات هاتفية جرت حديثاً بين الولايات المتحدة والصين بخصوص التجارة، مبدية أملها في أن تُوقف واشنطن ممارساتها الخاطئة وتخلق أوضاعا ملائمة لإجراء مباحثات.

ونزلت أسعار النفط نحو 20% من أعلى مستوياتها للعام الحالي المسجل في أبريل (نيسان) الماضي. ويرجع ذلك في جزء منه إلى حالة القلق من أن تضرّ الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة بالاقتصاد العالمي، مما قد يضعف الطلب على النفط.

المخزونات الأميركية تتراجع بشكل حاد

في سياق متصل، أظهرت بيانات معهد البترول الأميركي انخفاضا حادا لمخزونات الولايات المتحدة من النفط الخام الأسبوع الماضي، مع تراجع الواردات، كما انخفض مخزون البنزين ونواتج التقطير.

ونزلت مخزونات الخام 11.1 مليون برميل على مدار الأسبوع المنتهي في 23 أغسطس (آب) إلى مستوى 428.7 مليون برميل، بينما توقع المحللون انخفاضها بنحو 2.1 مليون برميل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأشارت بيانات معهد البترول الأميركي إلى انخفاض مخزونات الخام بنقطة التسليم في كاشينج بولاية أوكلاهوما 2.4 مليون برميل، مع ارتفاع استهلاك الخام بمصافي التكرير بنسبة 40 ألف برميل يوميا.

وتراجعت مخزونات البنزين بنحو 349 ألف برميل، مقارنة مع توقع المحللين في استطلاع سابق بانخفاض قدره 388 ألف برميل.

وبحسب بيانات معهد البترول، انخفضت مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، 2.5 مليون برميل مقارنة مع توقعات بأن ترتفع 918 ألف برميل. وتراجعت واردات الولايات المتحدة من الخام الأسبوع الماضي 1.2 مليون برميل يوميا إلى 6.2 مليون برميل يوميا.

إيران: قادرون على إعادة إنتاج النفط إلى مستوى ما قبل العقوبات في 3 أيام

وفي إطار التوترات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط والعقوبات الأميركية على إيران، نقلت وكالة "مهر" للأنباء الإيرانية شبه الرسمية عن وزير النفط، بيجن زنغنه، قوله إن "إيران يمكنها إعادة إنتاجها من الخام إلى مستواه قبل فرض العقوبات الأميركية خلال ثلاثة أيام"، وأضاف "نحتاج إلى 3 أيام للعودة بالإنتاج إلى مستويات ما قبل الخفض".

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن خلال العام الماضي انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الذي أبرمته القوى العالمية مع إيران في 2015 وأعاد فرض عقوبات عليها، في مسعى لكبح برنامجها للصواريخ الباليستية ودعمها لوكلائها في المنطقة. ودفعت المواجهة الولايات المتحدة وإيران إلى الاقتراب من صراع مفتوح.

هكذا تهاوت صادرات النفط الإيرانية

وتشير بيانات سابقة جمعتها "إندبندنت عربية" إلى أن صادرات إيران من النفط هوت في الوقت الحالي إلى مستوى 100 ألف برميل يومياً، مقابل نحو 4 ملايين برميل يومياً قبل تنفيذ العقوبات الأميركية بحسم، ما يعني أن إجمالي الصادرات انخفضت بنسبة 97.5%.

كما تشير هذه البيانات إلى أنه ومع احتساب سعر برميل النفط عند مستوى 64 دولارا، فإن عائدات إيران من النفط في الوقت الحالي تبلغ 6.742 مليون دولار، مقابل نحو 258.88 مليون دولار يومياً قبل تطبيق العقوبات، مسجلة خسائر يومية تتجاوز نحو 252 مليون دولار، لتسجل بذلك تراجعاً يقدر بنحو 99.91%.

البيانات تشير أيضاً إلى أنه وفي حال استمرار إيران في تصدير 4 ملايين برميل يومياً فإنها كانت ستحصل على عائدات شهرية تقدر بنحو 7.766 مليار دولار، وسنوية تبلغ نحو 93.192 مليار دولار بنسبة انخفاض تبلغ نحو 91.66%.

وتشير البيانات إلى أن إيران كانت تنتج في حدود 4 ملايين برميل من الخام في اليوم قبل إعادة فرض العقوبات الأميركية، صدرت منها 2.2 مليون برميل من النفط الخام، بالإضافة إلى تصدير 600 ألف برميل يوميا من المكثفات. لكن بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في مايو (أيار) من العام الماضي، تقلصت الصادرات الإيرانية بـ1.7 مليون برميل في اليوم، بحسب بيانات وكالة الطاقة الدولية.

وفي شهر مارس (آذار) الماضي وصل إنتاج الخام إلى 2.7 مليون برميل، وهو أدنى مستوياته في 5 سنوات، ومن المتوقع أن يتراجع بنحو 10% إضافية في الربع الثاني، بحسب تقرير حديث لوكالة "بلومبيرغ". وفي أبريل (نيسان) الماضي، تراجعت صادرات النفط الخام والمكثفات الإيرانية بنحو 300 ألف برميل في اليوم، بالمقارنة مع صادرات شهر مارس (آذار) لتصل إلى 1.1 مليون برميل في اليوم.

ووفقاً لموقع "فردا" الأميركي، تشير بيانات شركات تتبع الناقلات، إلى أن أكثر من 111 مليون برميل من نفط إيران أصبحت مكدسة في الموانئ من دون زبائن، خلال شهر يوليو (تموز) الحالي فقط.

وتشير الأرقام التي أعلنتها شركة "كبلر"، التي تقوم بتتبع شحنات النفط في جميع أنحاء العالم، إلى أن النفط الإيراني المخزّن في ناقلات ثابتة حول منطقة الخليج العربي وصل إلى 56 مليون برميل، أي ما يقرب من الضعف منذ شهرين فقط.

المزيد من البترول والغاز