بوتين وأردوغان يتفقان على "تدابير مشتركة" بشأن إدلب من دون تحديدها

أكّد الرئيس التركي أنه سيتّخذ "كل الخطوات الضرورية للدفاع" عن جنوده المنتشرين في هذه المنطقة

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إلى اليمين) مصافحاً نظيره التركي رجب طيب أردوغان في مؤتمر صحافي مشترك خلال زيارة الأخير إلى روسيا (أ.ب.)

في ظل استمرار المعارك الدامية في محافظة إدلب شمال غربي سوريا، بين النظام السوري مدعوماً من روسيا من جهة والفصائل المسلّحة المعارضة مدعومةً من تركيا من جهة أخرى، شكّلت الأزمة السورية ملف البحث الأساسي بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان، خلال زيارة الأخير إلى موسكو للمشاركة في معرض "ماكس" الدولي للملاحة الجوية.

وقال بوتين بعد لقائه أردوغان، الثلاثاء 27 أغسطس (آب)، إن بلديهما "يتشاطران قلقاً بالغاً" بشأن الوضع في منطقة إدلب، فيما أكّد الرئيس التركي أنه سيتّخذ "كل الخطوات الضرورية للدفاع" عن جنوده المنتشرين في هذه المنطقة.

روسيا تتفهّم مخاوف تركيا

وبعد محادثات على هامش معرض الملاحة الجوية قرب موسكو، قال بوتين وأردوغان، في مؤتمر صحافي مشترك، إنهما يرغبان في العمل معاً لتهدئة الوضع في هذه المنطقة الحدودية مع تركيا.

وقال بوتين إن "الوضع في منطقة خفض التصعيد في إدلب يثير مخاوف خطيرة لنا ولشركائنا الأتراك"، مضيفاً أن بلاده تتفهّم "مخاوف تركيا إزاء الأمن على حدودها الجنوبية، ونعتقد أن هذه المصالح مشروعة".

وحدّد بوتين مع أردوغان "خطوات إضافية مشتركة لتحييد أوكار الإرهابيين في إدلب وإعادة الوضع لطبيعته هناك وفي سوريا بأكملها نتيجة لذلك"، مضيفاً أنهما شدّدا على ضرورة أن تبقى سوريا دولة موحدة.

أردوغان: الهجمات في إدلب "غير مقبولة"

وفيما لم يدل الرئيس الروسي بمزيد من التفاصيل حول التدابير المشتركة التي بحثها مع نظيره التركي من أجل "تطبيع" الأوضاع في إدلب، قال أردوغان إن بلاده "ستتّخذ كل الخطوات الضرورية" لحماية قواتها المنتشرة في منطقة إدلب. وأضاف "الوضع تعقّد بشكل كبير، إلى درجة بات جنودنا حالياً في خطر. لا نريد أن يستمرّ ذلك. سنتّخذ كل الخطوات الضرورية" لحمايتهم، لافتاً إلى أنه "ناقش" ذلك مع بوتين.

وكانت قوات النظام السوري حاصرت، الجمعة الماضي، موقع مراقبة رئيسياً للجيش التركي في مورك في شمال محافظة حماة، في إطار هجوم يهدف لاستعادة الأراضي والبلدات التي فقدتها في بداية الحرب. وقبل ذلك بأيام، قصفت طائرات النظام وأخرى روسية طليعة قافلة عسكرية كبيرة أرسلتها أنقرة إلى إدلب، ولا تزال في مكانها مذاك. وفي هذا الصدد، قال أردوغان إن هذا الهجوم قوّض الهدوء في منطقة إدلب، واصفاً الهجمات في المنطقة بـ"غير المقبولة".

دفعة ثانية من "أس-400"

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي سياق آخر، أكّد الرئيس التركي رغبة بلاده بمواصلة التعاون مع روسيا في مجال صناعة الدفاع، بما في ذلك الطائرات الحربية.

 وتزامن هذا التصريح مع تسلّم تركيا، الثلاثاء، دفعة ثانية من أنظمة "أس-400" الدفاعية الجوية الروسية، إذ أوضحت وزارة الدفاع التركية أن عملية تسليم بطارية ثانية من المنظومة بدأت اليوم الثلاثاء وستستغرق شهراً تقريباً.

وجاء هذا اللقاء الثنائي بين بوتين وأردوغان قبل القمّة الخامسة التي ستجمعهما بالرئيس الإيراني أيضاً حسن روحاني، في أنقرة في 16 سبتمبر (أيلول) المقبل، لبحث الوضع في سوريا، حيث بدأت قوات النظام منذ نحو ثلاثة أشهر حملة قصف كثيفة على مناطق عدة في إدلب ومحيطها، تسيطر عليها هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) وفصائل معارضة أخرى، تمكّنت بموجبها من السيطرة على مدينة خان شيخون الاستراتيجية وبلدات عدة في ريف حماة الشمالي المجاور.

وتوصلت روسيا وتركيا في سبتمبر الماضي إلى اتفاق، عُرف باتفاق سوتشي، حول محافظة إدلب، نصّ على إقامة منطقة منزوعة السلاح فيها، غير أن تنفيذه لم يُستكمل. وعلى رغم نجاح الاتفاق في تجنيب المنطقة هجوماً من النظام السوري لفترة وجيزة، غير أن القصف والمعارك استؤنفت منذ نهاية أبريل (نيسان).

وتتّهم دمشق أنقرة بالتلكؤ في تطبيق اتفاق سوتشي، إذ لم تنسحب الفصائل المسلّحة من المنطقة المنزوعة السلاح.

المزيد من الشرق الأوسط