استنفار إسرائيلي ورجاء حمساوي... لوقف عدوان محتمل على غزة

الكابينت يقر خطة عسكرية لضرب الفصائل المسلحة في القطاع

يحمل العلم الفلسطيني بالقرب من السياج الحدودي الفاصل بين غزّة وإسرائيل (اندبندنت عربية)

بدأت تهديدات شن ضربة عسكرية على غزّة تعود مجدداً إلى الواجهة، ولكن هذه المرّة يبدو أنّ احتمالية حدوثها قريبة، فالطرف الإسرائيلي أعلن الاستنفار الكامل على الحدود مع القطاع، وجهّز القبة الحديدية إلى جانب آليات عسكرية متطورة على بعد أمتارٍ عدّة من الحدود المحاذية للقطاع، ويأتي ذلك رداً على إطلاق صواريخ من غزّة صوب مستوطنات الغلاف.

ميدانياً، تبدو الأجواء الأمنية متوترة كثيراً، فخلال شهر أغسطس (آب) الحالي، أطلق أكثر من مرة من القطاع صواريخٍ صوب مستوطنات الغلاف، جزء منها أسفر عن أضرارٍ في مناطق مفتوحة من محيط المستوطنات، وفقاً للإعلام الإسرائيلي. كما جرت عمليات تسلل عسكرية صوب إسرائيل وصفتها حماس بالعمليات الفردية.

رد وتهديد

في المقابل، لم تقف قيادة الجيش الإسرائيلي بلا حراك، واتخذت قراراً مباشراً بشن ضربات ليلية على مقراتٍ ومواقعٍ عسكريةٍ تتبع للفصائل المسلحة، وعلى رأسها حركة حماس، ما يشير إلى إمكانية انزلاق الوضع إلى مواجهة عسكرية مفتوحة.

يعقّب الخبير في الشؤون الإسرائيلية عاهد فروانة بأنّ الضربات تأتي كرد فعل محسوب ولا يمكن أنّ تنجر المنطقة إلى مواجهة مفتوحة، خصوصاً أنّ الطرفين لا يريدان تصعيداً كبيراً.

يتزامن هذا التوتر مع تصاعد الأحداث السياسية، التي تبدو كأنها على صفيح ساخن، فالجبهة الإسرائيلية الداخلية تبدو ضعيفة، مع تزايد اتهام رئيس الحكومة هناك بنيامين نتنياهو بالتساوق مع حماس من خلال السماح بإدخال الأموال إليها، وتردده في شنّ ضربة عسكرية مفتوحة ضدّها.

ويقول فروانة إن نتنياهو الذي يصوّر نفسه مستر أمن، لا يجرؤ على شن ضربة عسكرية مفتوحة، إلا إذا شعر نفسه في مأزق أمام خصومه في الانتخابات.

عمليات اغتيال

وفي سياق متصل، جهّزت إسرائيل نفسها لضربة عسكرية محتملة ضدّ غزّة، يؤكّد ذلك ما كشفه تساحي هنغابي عضو الكابينت (المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر) بأنّهم أعدوا خططاً لمهاجمة حماس في قطاع غزة.

ويقول مصدر مطلع لـ "اندبندنت عربية"، إنّ الضربة المقبلة لغزّة ستكون جوية، وتستهدف البنايات والمنشآت التجارية، لتدمير اقتصاد حماس، وبحسب الخطط فإنّها تشمل عمليات اغتيال لقيادات الفصائل المسلحة.

تأتي هذه التهديدات في وقت تتزايد انتقادات المعارضة الإسرائيلية لتخاذل رئيس الحكومة في التعامل مع قطاع غزة، لذلك اتخذ نتنياهو قراراً برفع حالة التأهب على الحدود استعداداً لخوض معركة جديدة مع حماس.

ويوضح وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس لوسائل إعلامية عبرية، أن توجيه ضربة ساحقة لغزة ستستهدف قادة حماس وستعمل على إسقاط حكمها هناك. لكنه يناقض نفسه بالقول إنّ سياسة إسرائيل تشدد على الهدوء، ورد على كل نشاط.

ويضيف كاتس "لا علاقة للضربة العسكرية بالانتخابات الإسرائيلية المقبلة"، في حين يرى خبراء فلسطينيون في السياسة أنّ جميع العمليات القتالية التي تخوضها الحكومات الإسرائيلية تكون لأهداف انتخابية، على حساب الدم الفلسطيني.

 يؤكّد ذلك فروانة الذي يرى أنّ نتنياهو يريد أن يظهر قوّته في عملية عسكرية سواء على الجبهة الجنوبية (قطاع غزّة)، أو الجبهة الشمالية (لبنان، سوريا) حتى يتمكن من النجاح في الانتخابات الجديدة.

ضربة محدودة

رفع حالة تأهب الجيش الإسرائيلي على الحدود مع غزّة بدت واضحة وكبيرة، وتحركات الآليات العسكرية وفقاً لرصد "اندبندنت عربية"، تشير إلى أنّها تحدث للمرّة الأولى منذ انتهاء العدوان الإسرائيلي الأخير على القطاع صيف 2014، فيما يتوقع نائل عبد الهادي الخبير في الشؤون العسكرية الإسرائيلية أنّ لا يقدم الجيش على ضربة كبيرة.

وبحسب التقديرات التي يراها عبد الهادي بأنّ تدخل المنطقة في ضربة عسكرية محدودة، إذا ضغطت غزّة على إسرائيل من أجل تنفيذ التفاهمات الأخيرة، قبيل الانتخابات المنوي عقدها في تل أبيب وسط سبتمبر (أيلول) المقبل، ويؤكّد ذلك عدد من المحللين الإسرائيليين بأنّ نتنياهو يستخدم التهديدات بالضربات كرافعة انتخابية.

حماس متخوفة

لكن حماس متخوفة كثيراً من احتمالية شن ضربة عسكرية قويّة على القطاع. ويقول الناطق باسمها فوزي برهم إنّ الفصائل تعد يومياً لمواجهة الخطر الإسرائيلي ولن تقف مكتوفة الأيدي أمام التهديدات أو العمليات الإسرائيلية.

 ويضيف "لن نقبل بأنّ تصدر إسرائيل أزماتها الداخلية للقطاع الذي بات بحاجة ملحة لكسر الحصار عنه المفروض منذ 14 عاماً".

في السياق ذاته، غادر وفد قيادي بارز من حركة حماس قطاع غزّة إلى العاصمة المصرية القاهرة، والتي تعد الطرف الوسيط بينهم وبين إسرائيل، وتفيد المعلومات حول الزيارة بأنّ الوفد سيطلب من المسؤولين المصريين التدخل لوقف أي عدوانٍ محتمل من تل أبيب.

وفي المقابل، لم تكتفِ إسرائيل بالتهديدات فقط، بل اتخذت قراراً بتقليص كمية الوقود الواردة إلى القطاع، والتي يتم نقلها لمحطة توليد الطاقة، ما سينعكس مباشرة على طبيعة الحياة في غزّة وسيؤثر بشكلٍ أساسي في المواطنين.

مشاركون في مسيرة العودة

المزيد من العالم العربي