Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الجزائر... هل المرحلة الانتقالية تفتح فعلاً أبواب جهنم؟

قائد الاركان يتوعد بكشف روابط خفية بين دعاتها وجهات أجنبية تخطّط لاستغلال الوضع السياسي

تفسيرات متعددة بشأن تحرك المعارضة الأخير (أ.ف.ب)

عادت المعارضة الجزائرية إلى التحرك مجددا بعد "غياب"، وشاركت في لقاء تشاوري لفعاليات المجتمع المدني بالعاصمة الجزائر، كما ملأت الساحة السياسية بتصريحات لمختلف أقطابها. ووصف مراقبون نشاطها المستجد بـ"تخبط الديك الذبيح". فمنهم من يرى انها تحاول ركوب قطار الحوار، وقال اخرون انها تستدرك قيادة المشهد للالتفاف على الحراك والتحدث اسمه، وأشار طرف ثالث إلى تواصل سري مع النظام المؤقت.

لمّ شمل المعارضة

في وقت فشلت في الالتفاف حول حلول مشتركة للازمة التي تعيشها البلاد، سارعت المعارضة إلى المشاركة في اللقاء التشاوري لفعاليات المجتمع المدني "زعماً" لتوحيد الرؤية والموقف، بعد الإخفاق والتصلب في التعاطي مع مختلف المبادرات المطروحة. منسق كونفدراليات النقابات، الياس مرابط، أحد منظمي الاجتماع، كشف النقاب عن حقيقة اختفاء المعارضة وعودة ظهورها، حين قال ان اللقاء يهدف إلى "تقريب وجهات النظر والرؤى لإيجاد حل توافقي"، وأشار إلى" ضرورة التواصل ولمّ الشمل من أجل عمل جاد لتقليص المسافات حول الرؤى والمقترحات للخروج من الأزمة".

الحقوقي مصطفى بوشاشي، من قادة "البديل الديمقراطي" الذي يطالب بمجلس تأسيسي ومرحلة انتقالية، ابدى رغبة في ان" يتحول اللقاء إلى هيئة حوار باسم الحراك الشعبي"، كما راح رئيس حزب "جيل جديد" جيلالي سفيان، في الاتجاه نفسه حين قال "من المهم جداً أن يصبح للحراك كلمة موحدة أمام السلطة، ولقاء اليوم هو بداية محاولة الوصول إلى هذا المبتغى".

عودة طرح "المرحلة الانتقالية"

بالمقابل، اجتمعت قوى "البديل الديمقراطي" لمناقشة ما اسمته وثيقة "المرحلة الانتقالية"، من أجل عرضها في الندوة التي يعتزم هذا التكتل تنظيمها في 31 أغسطس (آب) الحالي، حيث تشمل تفاصيل جديدة تعزز ما ورد في الميثاق السياسي للانتقال الديمقراطي الذي تكتلت حوله أحزاب البديل الديمقراطي في نهاية يونيو (حزيران) الماضي، ومن بينها "أن المرحلة الانتقالية لن تتبنى طرح المجلس التأسيسي، وتم تعويضه بفكرة المسار التأسيسي الذي يعني الذهاب إلى الانتخابات الرئاسية لكن ليس بالدستور الحالي"، بالإضافة إلى "تبني وثيقة ما قبل دستورية، تتضمن المبادئ العامة في الحريات واستقلالية العدالة وتوازن السلطات والفصل فيما بينها ثم الذهاب إلى انتخابات رئاسية، بحيث يكون الرئيس المقبل مقيداً بها في صياغة الدستور المقبل".

"حيلة" و "مخادعة"

أستاذ العلوم السياسية بجامعة وهران، كمال الدين برايو، اعتبر أن "البديل الديمقراطي لجأ الى "حيلة" لتجاوز الرفض الواسع لطرح "المجلس التأسيسي"، وطرح فكرة "مخادعة" تعتمد على الذهاب إلى انتخابات رئاسية، لكن مع ضرورة المرور بمرحلة انتقالية، إما يُعدّل فيها الدستور الحالي، وإما الاتفاق على وثيقة ما قبل دستورية لضبط كل ما يتعلق بتعديل الدستور المنتظر خلال العهدة الرئاسية المقبلة"، برايو أشار "إلى أن هذه الطروحات تضع البلاد أمام مفترق طرق تؤدي كلها إلى الفوضى"، وتساءل "ما معنى وثيقة ما قبل دستورية؟ وما هدف تعديل الدستور قبل الرئاسيات"؟ وخلص الى ان فتح النقاش حول الدين واللغة والتقاليد والراية الوطنية وغيرها من المقدسات، سيفتح ابواب جهنم على الجزائر، وهي الوضعية التي تسعى جهات داخلية وخارجية الوصول اليها.

تواصل مع النظام المؤقت

وفي سياق تحرك المعارضة، يتواصل بعض الاحزاب والشخصيات مع النظام المؤقت عبر لجنة الحوار والوساطة، حيث التقت هذه الاخيرة رؤساء أحزاب سياسية، وأولهم رئيس "حركة البناء"، عبد القادر بن قرينة، ورئيس حزب "اتحاد القوى الديمقراطية الاجتماعية"، نور الدين بحبوح، وعمر بوعشة، رئيس "حركة الانفتاح"، ورئيس حزب "جبهة المستقبل"، عبد العزيز بلعيد، ورئيس حزب "طلائع الحريات"، علي بن فليس، ورئيس حزب "جيل جديد"، جيلالي سفيان.

الجيش يحذر

وتوعد قائد الأركان الجزائري قايد صالح، في خطابه الاخير، بكشف روابط خفية بين دعاة المرحلة الانتقالية وبين جهات أجنبية تخطّط لاستغلال الوضع السياسي في البلاد لتنفيذ أجنداتها عبر أذرعها الوفية، وأعلن عن امتلاك معطيات ومعلومات سيُكشف عنها في الوقت المناسب. وتابع ان "الانتخابات تجنبنا كل المراحل الانتقالية الوخيمة العواقب التي تروّج لها بعض الأطراف، والتي لا غاية لها سوى تحقيق مصالحها الضيقة ومصالح أسيادها".

ولفت إلى أن "الجيش يحذر من المساس بالمصالح العليا للوطن التي لا تقبل المساومة بأي حال من الأحوال، وأن المقاربة تتضمن ترجيح تنظيم انتخابات رئاسية شفافة في أقرب الآجال"، مشيرا الى أن "المرحلة المفصلية التي تمر بها بلادنا تتطلب التحلي بالحكمة والروية والتبصر، وأن الجيش تعهد بمرافقة الشعب ومؤسسات الدولة ومسار الحوار في هذه المرحلة وفق مقاربة مدروسة بعناية، ويؤكد ثبات موقفه كل مرة حيال الوطن والشعب"، مؤكداً على "ضرورة التمسك بالخيار الدستوري وضرورة تركيز الجهود على تنظيم الانتخابات الرئاسية في أقرب الآجال، لقطع الطريق أمام دعاة المرحلة الانتقالية".

المزيد من العالم العربي