بريطانيا تقدم 30 مليون جنيه استرليني لإعادة بناء مستشفيات ومدارس ومحطات كهرباء في العراق

الأموال تمكّن حوالى 1.8 مليون نازح عراقي من العودة إلى ديارهم

لقطة من "مدينة الصدر" في بغداد تعطي نموذجاً عن مدى الخراب الذي يرافق العنف المستمر في بلاد الرافدين (أ.ف.ب.)

 وفق أليستر بيرت، وزير الدولة السابق لشؤون الشرق الأوسط، تعتزم المملكة المتحدة تقديم أكثر من 30 مليون جنيه استرليني إلى العراق كمعونة لإعادة بناء المستشفيات والمدارس ومحطات توليد الطاقة التي دمرتها الحرب مع "داعش". جاء ذلك بعد أن حث بيرت حكومة البلاد التي مزقتها الحرب على وقف اعتمادها الاقتصادي على إيران. كذلك جاء الإعلان عن حزمة المساعدات في سياق زيارة إلى العراق. وجعلت تلك الأموال المملكة المتحدة أول جهة مانحة في "الصندوق الدولي" الذي أُسّس مؤخرًا لمساعدة العراق على التعافي من آثار الحرب.

تعتزم المملكة المتحدة أيضًا تخصيص 16 مليون جنيه استرليني للمساعدة في إعادة إعمار الأحياء السكنية التي سويت بالأرض أثناء المعارك مع تلك الجماعة الإرهابية الدولية. ويضاف إلى ذلك حوالى 6.9 مليون جنيه استرليني لإعادة تأهيل البنية التحتية الحيوية مثل المصانع، و10 مليون جنيه استرليني اخرى للاستجابة الإنسانية في العراق. كما ذكر بيرت أنَّه يأمل أن يتمكّن حوالى 1.8 مليون نازح في العراق من العودة إلى ديارهم و"استئناف حياتهم" بفضل هذه الأموال. وأضاف، "معالجة مسألة اضطهاد المسيحيين في جميع أنحاء العالم" كانت ضمن التزماته.

وذكر بيرت أيضاً بعيد محادثات مع الرئيس العراقي برهم صالح ورئيس الوزراء عادل عبد المهدي ووزير خارجية البلاد في بغداد، "إنَّنا نشيد بشدة بالتقدّم الذي أحرزه العراق منذ هزيمة "داعش" في 2017. لكن مازال لدينا الكثير لنفعله لإعانة العراق على بناء مستقبل قوي ومستقر يقرره العراقيون جميعًا، بوصفه المستقبل الذي يستحقه شعب العراق".

وفي السياق نفسه، التقى بيرت رئيس حكومة إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني ورئيس وزراء الإقليم مسرور بارزاني. وذكر بيرت أيضاً أنه يفتخر بـ"أنَّنا سنكون أول جهة مانحة لصندوق تمويل الإصلاح الاقتصادي وإعادة الإعمار
في العراق. إنَّ المعونات البريطانية سوف تقدّم دعمًا حيويًا للشعب العراقي في وقت يعيد فيه بناء حياته وأعماله واعتماده الاقتصادي".

في سياق متصل، ذكرت "وزارة التنمية الدولية البريطانية" أنَّ الأموال سوف تُستخدم أيضًا "في فتح المجال أمام الإمكانيات الاقتصادية التي تمتلكها العراق"، مع جعل العراق أكثر ملاءمةً للأعمال، وخلق فرص العمل، وتعزيز إمكانية تحسين التبادل التجاري مع المملكة المتحدة والبلدان الأخرى في المستقبل.

وكذلك أضافت الوزارة أنَّ المعونات التي قدّمتها المملكة المتحدة إلى العراق منذ عام 2014 قد ساعدت 4.1 مليون شخص في الحصول على الرعاية الصحية، ومليونيّ شخص في الحصول على المياه النظيفة والصرف الصحي، وأكثر من 800 ألف شخص في الحصول على المأوى، وما يقرب من نصف مليون شخص في الحصول على الغذاء.

وجاءت خطوة إعطاء الأموال إلى الصندوق العراقي بعد فترة وجيزة من حث السلطات العراقية على وقف اعتمادها الاقتصادي على إيران وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة.

وفي مطلع العام، توجّه مسؤولون إيرانيون إلى بغداد بهدف دعم توسيع العلاقات الثنائية بين البلدين في مجال التجارة والطاقة، بما في ذلك المحافظة على تدفق الغاز الطبيعي إلى البلاد الذي يشكّل 40 في المئة من احتياجات توليد الطاقة الكهربائية. وفي شهر نوفمبر (تشرين أول) 2018، صرّح الرئيس الإيراني حسن روحاني أنَّ قيمة العلاقات الاقتصادية بين البلدين بلغت قرابة 12 مليار دولاراً أميركياً في 2018، مشيراً إلى أن بلاده تتطلع إلى مضاعفة هذه القيمة خلال العام الجاري.

في المقابل، أبدت المملكة المتحدة (وغيرها من حلفاء الولايات المتحدة)، قلقها مراراً من أنَّ إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتزامه سحب القوات الأميركية من سوريا سوف يقوّي نفوذ إيران في المنطقة، ولا سيما في العراق.

ويتركز القلق خصوصًا بشأن التزايد الفعلي لنفوذ طهران على مدار السنوات الماضية. إذ تقاتل القوات الإيرانية إلى جانب قوات النظام في سوريا، ويُعتقد أنَّ عدداً من القوات شبه العسكرية القوية في العراق موالية لطهران.

وفي أوقات سابقة، ضغطت واشنطن على العراق لوقف استيراد الغاز الطبيعي من إيران. وكذلك جددت أميركا فرض العقوبات على إيران على أمل التصدي للنفوذ الإيراني في المنطقة.

وفي سياق متّصل، ردّد بيرت التحذيرات نفسها في مقابلة أجراها آنذاك مع وكالة "رويترز" من مقر السفارة البريطانية في العاصمة العراقية بغداد، مبدياً قناعته بأن على العراق التحوّل صوب موارده الطبيعية من النفط من أجل تحقيق الاكتفاء الذاتي. وأضاف، "إنَّ توقّع ألا تتمتع إيران بأي نفوذ في العراق يعتبر ضرباً من الخيال... يتمثّل الأمر المهم في أن تتسنى للعراق فرصة بناء مستقبله في ما يتعلق بالعلاقات الخارجية، ويصبح اقتصاده قويًا، وألا يعتمد على إيران... كلما سارع العراق في الاعتماد على ثروته النفطية وتحقيق أقصى استفادة ممكنة من الطاقة غير المُستغلة جيدًا في بعض الأحيان، بجميع أشكالها، كان ذلك أفضل له".

وتذكيراً، تُقدّر طاقة العراق التصديرية من النفط بقرابة 5 ملايين برميل يومياً، لكنه يضخ أقل من طاقته بموجب اتفاقية "منظمة الدول المصدّرة للنفط" (أوبك) الهادفة إلى ضمان تحقيق استقرار الأسعار.

وبصورة عامة، تأمل واشنطن أن يحدّ العراق من حرق الغاز من أجل تلبية احتياجاته المحلية من الطاقة وتقليل اعتماده على الطاقة الإيرانية المستوردة. وفي ذلك السياق، أعرب بيرت عن قناعته بوجود أفكار بشأن إطلاق مزيد من المشاريع في مجال الطاقة في العراق. وفي تطوّر متصل، أعلنت الحكومة البريطانية في وقت سابق من العام الجاري أنَّها خصصت ملايين الجنيهات  لمساعدة العراق على إعادة بناء محطات توليد الطاقة وإعادة تأهيلها.

© The Independent