معركة ما بعد خان شيخون... الروسي والتركي وجها لوجه

حملة عسكرية للإطباق على كامل إدلب

الطريق الدولي بين حلب ودمشق يمر بخان شيخون (وزارة النقل)

غبار المعارك والقصف الشديد يغطي صورة المَشاهد المتواترة من على جبهات القتال، بعد أن ضاقت على مقاتلي تحرير الشام (النصرة سابقاً) في جيب من جيوبها "معرة النعمان"، المدينة الاستراتيجية الثانية بعد سقوط بلدة مورك.

وتليها بالأهمية مدينة سراقب، في ريف إدلب لمرور الطريق الدولي دمشق ـ حلب، منها وما تضم من مخزون كبير من أعداد مسلحي المعارضة للتحصن في محيطها.

وتحثّ معها الحملة العسكرية نحو ريف إدلب الجنوبي خُطاها مدعومة من الحليف الروسي، نحو قرى محيطة بمدينة معرة النعمان تبعد عن حلب 84 كيلومتراً وعن مدينة حماة 60 كيلومتراً.

وتشتعل جبهة ثاني أكبر معاقل المعارضة المسلحة والمتشددة بعد سيطرتها على خان شيخون في 20 من الشهر الحالي، على خلفية معارك لا تزال تدور رحاها في إدلب، شمال غربي سوريا.

معرة النعمان

تقهقر جبهة تحرير الشام وفصائل المعارضة المتحالفة معها، بدت واضحة للمراقبين بعد أن صمدت منذ مايو (أيار) الماضي إثر معارك واشتباكات عنيفة كانت القوات النظامية والفصائل ذاتها تتقدم وتتراجع على خطوطها الأولى في ريفي إدلب الجنوبي وحماة الشمالي.

وتلوح في الأفق انهيارات متوالية لقرى محيطة بالمعرة، في تقديرات المشهد الميداني اليوم على جبهة ما بعد خان شيخون.

 وذكر مصدر ميداني "أن العمليات العسكرية ركزت نشاطها بقذائف مدفعية دقيقة استهدفت تحصينات المسلحين في قرى الدير الشرقي وجرجناز وتلمنّس والتّح وكلها قرى محيطة بالمعرة".

واقع إنساني

في مقابل ذلك، أشارت مصادر أهلية "أن عدداً كبيراً من عائلات المعرة يقدر بعشرات الآلاف نزحوا بالكامل خلال الأيام القليلة الماضية لقرى في ريف حلب واقعة تحت سيطرة الحكومة السورية المؤقتة وتحت النفوذ التركي".

وأفصحت عن "تنقل النازحين إلى بلدات مثل اعزاز وكفر حمرا وعفرين والأتارب وأورم الكبرى وفي ريف إدلب إلى بلدات مثل سرمدا وجسر الشغور مع إنشاء مخيمات صغيرة تكتظ بالمهجّرين مع نزوح قسم منهم إلى مخيمات على الحدود التركية بعد أن غصّت هي الأخرى بعدد ضخم منذ بداية الاشتباكات قبل شهور".

 في وقت خلت المعرة، وباتت أشبه بمدينة أشباح، حسبما عبّر أحد وجهاء المدينة، المطلع على الواقع الميداني في المعرة "لم تتوقف المساعي باتجاه استخدام أسلوب المصالحة سعياً من أهالي البلد تجنيب المدينة دماراً وخراباً على غرار ما حدث في خان شيخون".

تسليم إدلب

يرى أبو سلام، وهو ناشط سابق في صفوف المعارضة، "أن ملف المصالحات أو تسليم المدن أغلق ولن تتوقف الحملة العسكرية في منتصف الطريق بل ستسارع الخطى بحسب قوله في سباق مع الزمن لإسقاط كل المدن على الطريق السريع بين الشمال والجنوب السوري".

في مستهل ذلك، يرجح "أن القوات النظامية تحصد المزيد من النجاحات في معاركها بعد ذلك أن تُسلم إدلب المدينة عبر صفقات ومصالحات كان يتّبعها الروس في العديد من المدن بعد محاصرتها بعد أن تكون خرجت عن السيطرة نهائياً من قبل المعارضة".

وأعربت فرق الإغاثة عن واقع إنساني أليم يشهده النازحون دون تقديم أي دعم عالي المستوى.

 وأضاف ناشط في الشأن الإغاثي "الإمكانات المتوافرة في مجال مساعدة المهجرين غير كافية، وواقع الحال يزداد سوءاً بعد سقوط مدينة خان شيخون ومحيطها، ويقبع أهالي المعرة دون حصولهم على مقومات الحياة الأساسية المأكل والمشرب، والأمر يحتاج إلى دعم إنساني دولي، لكنه لم يحدث إلى الآن".

نقاط المراقبة

في المقابل، أظهرت صور نشرتها وزارة النقل في الحكومة السورية لمؤسسة حماة للمواصلات الطرقية عن تقدم آليات للعمل على الطريق الدولي إلى إعادة تأهيله وصيانته بدءاً من بلدة صوران وإلى مدينة خان شيخون، على مسافة 20 كيلومترا فور إعلان بيان عسكري الانتهاء من تحرير بلدات في ريفي حماة وإدلب.

وفي سياق متصل، كشفت صحيفة "جمهوريت" المعارضة "أن خمسة جنرالات من الجيش التركي قدموا استقالاتهم عقب اجتماع للمجلس العسكري الأعلى واثنين من الجنرالات يعتقد أنهما مسؤولان عن منطقة إدلب".

وأطبقت القوات السورية النظامية على أبعد نقطة مراقبة تركية في 23 أغسطس (آب) الحالي، بالتوازي مع سيطرتها على كامل بلدة خان شيخون. ويقول مصدر من الجيش السوري "أن النقطة التاسعة محاصرة من قبل الجيش من كل الاتجاهات".

وأضاف المصدر عن شروع القوات الروسية في الوجود بمحيط النقطة، وعزمها إنشاء نقطة بجوار النقطة التركية، لمنع احتكاك مباشر من الممكن أن يحدث بين الجيشين السوري والتركي.

ويتوقع مراقبون للمشهد الميداني ضغوطا روسية باتجاه أنقرة لثنيها عما وصفوه لجيوب المعارضة في شمالي البلاد وتقدمها ودعمها للفصائل المسلحة في إدلب، الأمر الذي يثبت تورطها بدعمها وحمايتها للمسلحين وإرغامهم على الالتزام باتفاقيات سوتشي ومناطق خفض التصعيد.

المزيد من العالم العربي