هند صبري: لا أمنع بناتي من مشاهدة أعمالي ولكن... والمؤسسيّة تحمي تونس

بطلة "زهرة حلب": فيلم "الفيل الأزرق" من أصعب أدوار حياتي... واعتبارات عدة لقبول "الممر" رغم صغر المساحة

الفنانة هند صبري تشهد حالة من النشاط الفني أخيرا وخاصة مع نجاح فيلمها "الفيل الأزرق 2" (إندبندنت عربية)

منذ بداية مشوارها، ومن أول ظهور لها كان واضحا أن الفتاة التونسية هند صبري "مشروع نجمة من طراز خاص"، وبمرور السنين أثبتت أنها ربما الأبرز بين بنات جيلها، بموهبتها المميزة وحضورها اللافت في معظم المحافل الفنية العربية والدولية. هند اختيرت أخيرا كعضوة في لجنة تحكيم مهرجان فينسيا السينمائي الدولي، كما تزاول نشاطها الإنساني على قدم وساق، ويُعرض لها حاليا فيلم "الفيل الأزرق 2"، الذي لفت الأنظار إليها بشدّة. في حوارها مع "إندبندنت عربية" تحدثت هند عن الكثير من الأسرار الشخصية والفنية.

تمثيل للسينما العربية في فينسيا

في البداية حدّثتنا عن شعورها بعد اختيارها لعضوية لجنة تحكيم مهرجان فينسيا، وبالتحديد مسابقة اختيار أفضل عمل أول، وكيف تستعد لهذه المهمة. تقول "أشعر بالفخر بالطبع لأني ممثلة عربية، واختياري هو مشاركة عربية في المقام الأول وليست شخصية، وهذا يعني أن السينما العربية وصنّاعها موجودون بقوة في الحيز السينمائي العالمي، وهذا شيء إيجابي.

وتتابع "بالنسبة إلى اختياري في هذه اللجنة التحكيمية تحديدا أراه مهما جدا لأن المهرجانات الكبرى تهتم بتقديم مخرجين جدد للعالم، واختياري لأشارك في لجنة أفضل عمل أول لمخرج في مهرجان بحجم فينسيا مهمة صعبة وشرف كبير،  بخاصة أني أول ممثلة وفنانة عربية تشارك في هذه الجائزة المستحدثة بالمهرجان، ويسعدني أن زملائي في نفس اللجنة أسماء عالمية مخضرمة، ويرأس اللجنة الفنان والمخرج الصربي الكبير أمير كوستاريكا. ولا يوجد استعداد معين لهذه المهمة سوى أني أحاول أن أقدّم نفسي والسينما العربية في أفضل صورة، لأني أمثّل نفسي وكل العرب".

كما ترى هند أن اختيار الفنانة يسرا والمنتج محمد حفظي والمخرج عمرو سلامة للمشاركة في لجنة تحكيم مسابقة الأوسكار خطوة لها معنى كبير أيضا، لأنها تعني أن الفن العربي يصل إلى العالم ويعتبرون صنّاعه محل ثقة بدليل طلب مشاركتهم في فعاليات بهذه الأهمية، وربما هي الأهم في العالم.

احتكاك يصقل الأداء

شاركت هند صبري في العديد من المهرجانات العربية والدولية، فكيف تقيّم التجربة وما حجم الاستفادة من المشاركة في هذه المهرجانات لها كممثلة؟ تجيب "المشاركة في المهرجانات والتعرف إلى السينما وصناعها بالعالم بالطبع يؤثر على الأداء والاختيار لأنه  يعطي ثقافة سينمائية كبيرة بفعل الاحتكاك مع أعضاء لجان التحكيم، وكذلك تنقلنا السينما إلى عوالم جديدة لا نعرف عنها شيئا، فنشعر بقضايا وأحاسيس غيرنا، وهذا كله يشكل وجدان الفنان ويؤثر في طريقة تناوله للأدوار والإحساس بها".

"فريدة عبيد" من أصعب الأدوار

تألقت هند في دور المريضة النفسية في فيلم "الفيل الأزرق 2"، وأشاد النقاد بأدائها وإتقانها الشديد للدور. وحول هذه التجربة ومشاركتها مع كريم عبد العزيز ونيللي كريم في البطولة، قالت "كنتُ سعيدة للغاية بالعمل مع أصدقاء أعزاء، مثل كريم عبد العزيز ونيللي كريم للمرة الأولى، وهذا العمل استطاع أن يجمعنا كثلاثة أبطال، بالإضافة إلى النجوم المهمين المشاركين بالفيلم، وأستطيع القول إن هذا الفيلم من الأفلام المهمة جدا، ودور (فريدة عبيد)، الذي قدمته كان من أصعب أدوار حياتي واجتهدت من أجل إيصال إحساسي به، والذي أعجب الجمهور، وكان الأداء والتحضير وكل شيء تحت إدارة المخرج القدير مروان حامد".

رصيد فني يسمح بشروط

ردّد البعض أن فكرة تقديم جزء ثانٍ من أي تجربة فنية يعتبر استغلالا لنجاح الجزء الأول، وترى هند أن "نجاح الجزء الأول قد يكون أحد عوامل نجاح الجزء الثاني، لأنه يقف على أرض صلبة ويملك رصيدا عند الجمهور، ولكن قد يكون أيضا سلاحا ذا حدين إذا أخفق الجزء الثاني في أن يكون على نفس مستوى الأول أو أفضل منه. وبالنسبة إلى (الفيل الأزرق 2) أعتقد أنه يندرج تحت فئة الأعمال التي تحتاج لأكثر من جزء لتوضيح فكرتها أو نوعيتها. وهذا ما حدث أيضا في فيلم (الجزيرة) بجزئيه، ويحدث بشكل عادي في السينما العالمية، فبعض الأفلام نجد لها أكثر من جزء".

تطور فني جديد

تعاونت هند مع المخرج مروان حامد في عملين سابقين، هما "عمارة يعقوبيان" و"إبراهيم الأبيض"، وترى التعاون الثالث في "الفيل الأزرق 2" تطورا جديدا في علاقتهما الفنية "خصوصا أن مروان منذ بدايته له مدرسة فنية متميزة ومختلفة، ومن البداية يعلم الجميع أنهم أمام موهبة استثنائية، لذلك ليس غريبا أن تكون كل أفلامه من العلامات المهمة فنيا ونقديا وتجاريا في مصر والوطن العربي، بالإضافة إلى أنه من أقرب الأصدقاء على المستوى الشخصي".

في الوقت المناسب

هل ستسمح هند لبناتها بمشاهدة عمل مثل "الفيل الأزرق"، يحمل قدرا من الرعب؟ تردّ "الأطفال في سن معينة يمكنهم مشاهدة وفهم فيلم (الفيل الأزرق)، وهذا شيء منطقي. وبالنسبة إلى بناتي بالتأكيد سيشاهدونه في الوقت المناسب، فما زالوا صغيرات جدا على فهم الفيلم أو استيعابه، وعموما كل أعمالي لا أجد أي مشكلة في أن يراها بناتي، ولكن في الوقت المناسب لسنهما".

اعتبارات عدة رغم صغر الدور

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

شاركت هند في بطولة فيلم "الممر" كزوجة للبطل، الذي يؤدي دوره أحمد عز، والذي يعتبر الأصغر طوال حياتها الفنية. تقول عن التجربة وسبب قبولها للفيلم "أنا في (الممر) ضيفة شرف فقط، وقبلت الدور رغم مساحته الصغيرة لأنه مع أشخاص أحبهم وأقدّر أعمالهم، بداية من المخرج الكبير شريف عرفة، الذي قدمت معه 5 أفلام، ثم الصديق العزيز أحمد عز الذي اعتبره رفيقي وبعدها انطلقنا في السينما والفن. والسبب الأهم هو أن قصة الفيلم (وطنية) وتحكي عن بطولة للجيش المصري، ودوري رغم صغره إلا أنه يبرز دور المرأة العربية في الحرب وكيف تتحمل كل الصعاب لتدعم زوجها وتشجعه على البسالة والمقاومة وخدمة بلاده".

عقدة الحجم وأدوار الشرف

وعن أدوار الشرف، وهل تقبلها بسهولة أم لها شروط معينة. تقول "ليس لديّ عقدة الحجم أبدا، في الأدوار أقبل الدور الذي يضيف لي. وبالنسبة إلى أدوار ضيفة الشرف أقبلها عندما تكون مهمة ومؤثرة، فقد ظهرتُ من قبل ضيفة شرف في فيلم (لا مؤاخذة)، في مشهد وحيد كظهور خاص، وقدّمت دور  شرف مع المخرج التونسي نبيل عيوش في فيلم (WHAT EVER LOLA WANT)".

"نورا تحلم"... وهند أيضا

وتحدثت عن الفيلم التونسي "نورا تحلم" للمخرجة هند بوجمعة،  وأسباب قبولها وحماسها للفيلم، وقالت "منذ قراءتي للفيلم أحببت جدا النص وقوته، وشعرت أن موضوع الفيلم يمسّ قطاعا كبيرا من الأسر التونسية والعربية، وأعجبني أيضا طموح مخرجة الفيلم هند بوجمعة، رغم كونه أول أفلامها، وهذه التجارب تحمسني كثيرا للمشاركة".

العمل ينادي مخرجه

عملت هند مع مخرجات عربيات، مثل المصريتين إيناس الدغيدي وهالة خليل، والتونسيتين مفيدة تلاتلي وهند بو جمعة، فهل تفضّل العمل مع مخرجات وهل هناك فرق في الناتج الفني إذا كانت المخرجة امرأة؟ تجيب "لا أعترف بوجود فارق بين الرجل والمرأة في الإخراج، المهم إحساس المخرج بالموضوع والقضية التي يناقشها العمل، وليس معنى أن المخرجة امرأة أنها تستطيع التعبير بشكل أفضل عن قضايا معينة كقضايا المرأة أو العكس. يكفي أن أقول إن المخرج الراحل الكبير محمد خان قدّم أهم قضايا المرأة في أفلامه بطريقة ربما أفضل وأعمق من بعض المخرجات، وفي النهاية العمل ينادي من يشبهه ويشعر به، سواء أكان ذكرا أو أنثى".

قضية عربية عميقة

وعن فيلم "زهرة حلب"، والذي يعتبر تجربة مهمة في حياة هند الفنية، قالت "بالفعل أعتبر هذا الفيلم من الأعمال العميقة والتي أعتز بها لأنه قدم قضية مهمة جدا وتشغل المجتمع العربي والإسلامي كله، وقدمت فيه دور أم تونسية تدفع حياتها ثمنا لإنقاذ ابنها الشاب من الانخراط في جماعة إرهابية وتسافر وراءه إلى سوريا، وتحمست للفيلم، والحمد لله كان تجربة رائعة بكل المقاييس".

مستقبل تونس

وأخيرا تحدثت هند عن صدمتها بعد تلقي خبر وفاة رئيس تونس الباجي قائد السبسي وتوقعها للفترة المقبلة في بلادها. تقول "كان خبرا حزينا على كل تونسيّ وتلقيته ببالغ الأسى لأن هذا الرجل خدم تونس طوال حياته، وفي كل مراحلها، فهو منذ الستينيات يتولى مناصب وزارية كبرى. وبالنسبة إلى مستقبل تونس بعد السبسي لديّ ثقة كاملة في مؤسسات الدولة التونسية المختلفة، وأثق أيضا في  حراك المجتمع المدني وأتمنى التطوير والازدهار والتقدم لتونس، والذي سيتحقق وسيزيد بالشعب التونسي الذي كان دائما وسيظل محل ثقة وفهم ووطنية، ومحبّاً ومخلصا لبلاده".

المزيد من نجوم وفن