Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مسؤولون سابقون في إدارة ترمب يلتحقون بشبكات تلفزيونية

كيف يثق الشعب الأميركي بوسائل إعلامية يعمل فيها أشخاص ضليعون في الكذب، بصفة مساهمين مدفوعي الأجر عبر شبكات الأخبار اليومية؟

 المتحدثة السابقة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز (أ.ف.ب)

انضمت هذا الأسبوع السكرتيرة الصحافية السابقة سارة هكابي ساندرز إلى قناة فوكس نيوز بصفة مساهمة، كذلك انضم أندرو ماكابي، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الذي طُرد من منصبه بسبب كذبه على المحققين الفيدراليين، إلى محطة "سي اِن اِن" التلفزيونية بصفة مساهم. أما شون سبايسر، أحد سكريتاريي  ترمب الصحافيين السابقين، فقد أعلن هو الآخر عن  انضمامه إلى أحد برامج الواقع المعروف باسم "الرقص مع النجوم". هل ترون في كل ذلك نمطا ما متكررا؟

وردا على ذلك، قلب الشعب الأميركي عينيه وتأوه بضجر، لكني كأميركية، لم يسرني في الحقيقة هذا الأمر. بالتأكيد، أنتم ستحاججون بأن هؤلاء الأشخاص مهمون لتحليل وفهم رئاسة ترمب من منظور داخلي، لكن كيف يمكنكم توقع أمانة في التحليل من أناس معروفين بكذبهم الهادف إلى حماية شخص كان قبل أن يصبح رئيسا للولايات المتحدة شخصا مشهورا.

اسألوا أنفسكم: هل تريدون مشاهدة شخص أنشأ المؤسسة المتخصصة في وضع الأطفال المهاجرين داخل أقفاص بصورة دائمة، وهو يرقص على موسيقى البوب الصاخبة؟ وهل تثقون بشخص طُرد من مكتب التحقيقات الفيدرالي لكسره بروتوكولا بتكلمه مع المراسلين عن فضيحة هيلاري كلينتون الخاصة بالرسائل الالكترونية؟ وهل تثق النساء بكلام امرأة، سبق أن اعتبرت كل النساء اللواتي ادعين التعرض إلى اعتداء جنسي من طرف دونالد ترامب كاذبات؟ أنا شخصيا لن أثق بأنها ستقول الحقيقة، وأنتم يجب ألا تفعلوا ذلك أيضا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

نحن لدينا نجم من تلفزيون الحقيقة بالمعنى الحرفي للكلمة، من دون أي خبرة سياسية في البيت الأبيض، وما برهنت عليه إدارة ترمب خلال هذه السنوات الثلاث الأخيرة، هو أن الأخبار والإعلام  يجب أن تبقى منفصلة عن السياسة. وإذا لم يكن الأمر كذلك، فلديكم رئيس هو نفسه مشهور من خلال تجارة العقارات، وكلية زائفة، وطلب شرائح اللحم عبر بريد الكتروني فاشل، يدعو نفسه بأنه "المُصطفى" ويحاول شراء غرينلاند.

بارتقاء ترمب إلى ماضيه كنجم تلفزيوني، ظلت الإدارة الأميركية مملوءة بالدراما والتوصيفات السردية التي من الصعب تصديقها، بشكل لم تر الصحافة مثيلا لها من قبل، لذلك فإن إدراج ساندرز كمساهِمة في قناة فوكس نيوز سيعمق الضبابية المضروبة حول البيت الأبيض.

يمكن القول إن تشغيل مَكابي وساندرز كمساهمَين منتظمين على قناتي "فوكس نيوز" و"سي اِن اِن" سيشجع الجمهور على الاقتناع بأنه لا يمكن (ولا يجب) الثقة بالإعلام، فالهدف من وجود الصحافة هو تنوير الجمهور بما يحدث محليا ووطنيا وعالميا، لا أن تخدم كوسيلة إعلام دِعائية لوجهات نظر سياسية منحازة، فعمل السكرتير الصحافي (بالحرف الواحد) هو التلاعب بالكيفية التي يُظهر الإعلام وفقها  الرئيس ترمب، والآن أصبح في حوزتنا  واحد من آخِر السكرتاريين الصحافيين السابقين للبيت الأبيض، ضمن قطاع الإعلام؟ أنا لا أعتقد أن ذلك صائب.

علينا أن نسأل أنفسنا: كيف يمكن للشعب الأميركي أن يثق بوسائل إعلام تشغّل أفرادا معروفين بكذبهم كمساهمين مدفوعي الأجر في شبكات أخبار يومية؟ كيف يمكن للأميركيين أن يثقوا بأشخاص ويصغوا إلى مَن ساعدوا على إنجاز أسوأ الإجراءات التي قامت بها إدارة ترمب، وشاركوا في صياغتها، وكذبوا حولها، ودافعوا عنها.

الجواب سهل للغاية: إنهم لا يستطيعون. فوجود أشخاص مثل مَكابي وساندرز وسبايسر في الإعلام هو التعريف الأكثر صوابا لـ "الأخبار الزائفة" وكلتا القناتين "سي اِن اِن" و"فوكس" تهدمان مصداقيتهما لدى جمهورهما بهذه البادرة، عن طريق تغشية الحدود الفاصلة ما بين الصحافة والسياسة.

© The Independent

المزيد من آراء