نتنياهو: عمليتنا في سوريا أحبطت هجوماً بطائرات مسيرة على إسرائيل

حالة تأهب قصوى على الحدود الشمالية

دخلت الحدود الشمالية بين لبنان وسوريا، حالة تأهب قصوى بعد اتخاذ الجيش احتياطات أمنية واسعة شملت أسلحة البحر والبر والجو لإسرائيل، واستنفرت وحداته في القواعد الجوية كافة في منطقة الشمال، ونشرت عدداً من القبب الحديدية، خشية رد حزب الله على سقوط طائرتين مسيّرتين في الضاحية الجنوبية لبيروت والقصف الإسرائيلي على سوريا الذي استهدف فيلق القدس.

وخلال جولة ميدانية له في الشمال برفقة قيادة أركان الجيش، هدّد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، لبنان وسوريا وكل دولة تنفّذ أي عملية ضد أهداف إسرائيلية، قائلاً "من يأتي لقتلك، اقتله أولاً. ومن هنا، أؤكد أننا لن نقبل شن هجمات على إسرائيل من أي دولة في هذه المنطقة، مهما كانت. وكل دولة ستسمح باستخدام أراضيها لشن هجمات ضد إسرائيل، ستتحمل النتائج".

وادّعى نتنياهو أن المؤسسة الأمنية وبجهود معقدة، اكتشفت أن فيلق القدس الإيراني أرسل وحدة خاصة إلى سوريا لقتل إسرائيليين في الجولان بواسطة طائرات مسيّرة مفخخة.

 وأضاف أنّ "ما حصل كان مبادرة إيرانية بقيادة إيرانية. بقرار شجاع ونشاط عملياتي واستخباري نموذجي من جانب الجيش، استبقناهم وأحبطنا هذه العملية الإرهابية وعمليات إرهابية خطيرة. سنكشف النقاب من الآن فصاعداً عن كل محاولة تقوم بها إيران لمهاجمتنا وكل محاولة إيرانية للاختباء وراء ذرائع مختلفة".

تهديد نتنياهو رافقه تهديد من رئيس الأركان أفيف كوخافي الذي أعلن أن جيشه لن يقف مكتوف الأيدي أمام أي اعتداء على إسرائيل وأنه يستعد لمختلف سيناريوهات الرد المتوقعة وأخطرها.

مشاورات أمنية

منذ إعلان لبنان سقوط الطائرتين المسيّرتين، بادرت الأجهزة الأمنية والمؤسستان السياسية والعسكرية إلى اجتماعات تشاورية متواصلة، بحثت خلالها كيفية التعامل مع السيناريوهات المتوقعة، لكنها في الوقت ذاته، لم تعلّق على سقوط الطائرتين.

في حين شهدت تحليلات وتعليقات أمنيين وخبراء مواقف متناقضة حول سقوط الطائرتين، ما بين الادعاء أن الطائرتين من صناعة إيرانية والادعاء الذي تداوله معظم الإسرائيليين، أن أجهزة المراقبة الإسرائيلية لاحظت أن طائرة مسيّرة تكاد تقع بأيدي عناصر حزب الله، فأطلقت طائرة لتفجيرها وسقطت في الأراضي اللبنانية.

 

ونُقل عن قائد الاستخبارات تمير هيمان قوله إنّ إسرائيل نجحت في قصفها على سوريا بإحباط هجوم كان سيُنَفَّذ ضد إسرائيل من قبل قوات إيرانية جندت خلية لتنفيذه عبر طائرات من دون طيار، منها انتحارية ومنها ستلقي قنابل.
ولفت أنه من خلال المراقبة الاستخبارية، رصدت استعدادات خلية جنّدها قاسم سليماني، قائد فيلق القدس لتنفيذ الهجوم الذي أُحبط.

أربعة عناصر خطّطوا لضرب إسرائيل

وفي كشفه عن قصف سوريا، ادّعى هيمان أن أربعة أفراد يحملون الطائرات المسيّرة وصلوا إلى مطار دمشق الدولي يوم الخميس الماضي، ومنه توجّهوا إلى الجولان السورية وتحديداً إلى قرية عرنة، وخططوا لضرب عدد من الأهداف، لكن الهجوم أُحبط عبر التشويش.

وبحسب هيمان، فإن عناصر الخلية استقرّوا في قرية عقربا، جنوب دمشق في مجمع عسكري خاص بفيلق القدس.

وقال إنه تقرر استهداف الخلية في عقربا السورية بعدما تأكدنا أنهم يتجهزون لتنفيذ العملية خلال ساعات.

من جهته، رأى الخبير العسكري عاموس هرئيل أنه على الرغم من الغارات الإسرائيلية المتكررة ضد الإيرانيين في سوريا، وأن "أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية تقرأ جيداً الأحداث هناك، وسلاح الجو ينجح في ضرب الإيرانيين وإحباط مخططاتهم، إلاّ أنّ هذا لا يعني أن إيران تنازلت عن تطلعاتها في سوريا". وبعد الغارات المتكررة العام الماضي أيضاً، أجرى الإيرانيون تغييرات في مجال انتشارهم، مثل نقل مركز نشاطهم من مطار دمشق إلى مطار تيفور قرب حمص، البعيدة أكثر عن إسرائيل. وهم لم يتخلوا عن خطوات التموضع العسكري في سوريا ولم يوقفوا تهريب الأسلحة إلى حزب الله.

وبحسب هرئيل، فإن الرد الإيراني متعلّق اليوم، بحرس الثورة وقدرة رده الفوري، وكذلك بعدد المصابين أو القتلى ورتبهم. وإذا اتضح أنّ إيرانيّين قُتلوا في العملية الإسرائيلية، وبينهم مسؤولون، فإن المحفز على الانتقام سيزداد.

المزيد من العالم العربي