Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أسطورة "المستعمر الطيب" لأفريقيا تعرقل عمل الذاكرة في إيطاليا

تسعى قوى معارضة إلى إقرار قانون لإحداث "يوم لذكرى ضحايا الاستعمار الإيطالي"

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (أ ف ب)

ملخص

يقدر المؤرخ البريطاني إيان كامبل عدد الذين قتلوا من السكان الأصليين نتيجة الاحتلال الإيطالي لأربع دول أفريقية بـ700 ألف

بينما بدأت إيطاليا دخول أفريقيا للحصول على المعادن والمحروقات، يدافع عدد من قادة الحكومة المحافظة المتشددة عن ماضيها الاستعماري وإن كان دموياً، لقاء ترتيبات صغيرة مع التاريخ وبعيداً من عمل الذاكرة الذي يرغب فيه جزء من المجتمع.

بينما تسببت ملحمة إيطاليا الاستعمارية في القارة الأفريقية، بحسب مؤرخين، في مقتل مئات الآلاف من المدنيين، أكد الرجل الثاني في الدبلوماسية هذا الصيف أن روما لم تقم سوى بمهمة لنشر الحضارة وجلبت قيمها من دون إراقة دماء أو الاستيلاء على ثروات الشعوب الخاضعة لها.

وقال إدموندو تشيريلي النائب أيضاً عن حزب "إخوة إيطاليا" الذي تتزعمه رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، "سواء قبل أو أثناء الفاشية، بنت الحكومة ثقافة لنشر الحضارة" في مستعمراتها، مردداً بذلك فكرة "المستعمرين الطيبين" التي تلقى شعبية لدى اليمين المتطرف. وأضاف أن "ثقافتنا القديمة تعني أننا لسنا شعب قراصنة سينهبون العالم".

وهذه الفكرة تتبناها ميلوني أيضاً التي زادت رحلاتها إلى أفريقيا لتنويع مصادر إمدادات الطاقة بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا.

مشروع قانون

ودفعت هذه التصريحات المؤرخين واليسار إلى الرد، معتبرين أن إيطاليا لم تقم بعد بدراسة لضميرها الجماعي.

ومن أجل تشجيع هذه العملية، قدم نواب معارضون مشروع قانون لإحداث "يوم لذكرى ضحايا الاستعمار الإيطالي" في القرنين الـ19 والـ20 في ليبيا وإثيوبيا وإريتريا وفي المنطقة التي أصبحت منذ ذلك الحين الصومال.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

والتاريخ المقترح هو 19 فبراير (شباط)، يوم بداية مذبحة السكان المدنيين الإثيوبيين على يد القوات الإيطالية في أديس أبابا في 1937، والتي أدت إلى مقتل نحو 20 ألف شخص.

وقالت الرئيسة السابقة لمجلس النواب لورا بولدريني، المنتمية إلى الحزب الديمقراطي (يسار)، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن "دولاً أخرى مثل بلجيكا وألمانيا طلبت الصفح عن جرائم الاستعمار. في إيطاليا، نميل إلى إنكار (هذه الجرائم) والقول إن "إيطاليا الطيبة" بنت طرقاً ومستشفيات ومدارس".

وشاركت بولدريني في وضع مشروع قانون لا يتمتع بفرص كبيرة لاعتماده في البرلمان نظراً إلى الغالبية الكبيرة التي يتمتع بها اليمين المتطرف واليمين في البرلمان.

وقالت بأسف، إن "الصحف اليمينية كتبت مقالات مسيئة (لمشروع القانون)، وهذه الحكومة لا تأخذ جرائم الاستعمار على محمل الجد".

آلاف القتلى

ورأى البروفيسور يولديلول تشيلاتي ديرار من جامعة ماتشيراتا، أن جذور الاستعمار الإيطالي تكمن في منطق الاستيطان، موضحاً أن إيطاليا الفتية الموحدة في 1861 سعت إلى "حل مشكلتي البطالة والسخط الاجتماعي الكبيرتين" عبر "تصدير قوتها العاملة" إلى البلدان المحتلة.

وأضاف أن هذا ما يفسر "استثمار إيطاليا أكثر من القوى الاستعمارية الأخرى في تطوير بنى تحتية"، الفكرة التي يركز بعض اليمينيين المتطرفين عليها.

وقال البروفيسور أليساندرو بيس من جامعة كالياري، إن فكرة "الناس الطيبين" هي أسطورة "تتجلى جذورها في رفض المجتمع الإيطالي لقبول تأكيد أن تاريخنا كان أيضاً تاريخ عنف واستغلال وعنصرية".

ويقدر المؤرخ البريطاني إيان كامبل عدد الذين قتلوا من السكان الأصليين نتيجة احتلال الدول الأفريقية الأربع بـ700 ألف.

في ليبيا وحدها، أدت "سياسات الإبادة الجماعية" التي اتبعها نظام بينيتو موسوليني الفاشي إلى مقتل 150 ألف مدني، كما يقول البروفيسور شيلاتي درار.

"العنصرية الحديثة"

إذا كان المستعمرون هناك على هذه الدرجة من الكرم والإحسان، فلماذا وقع سلفيو برلسكوني رئيس الحكومة آنذاك، "معاهدة بنغازي" في 2008 مع العقيد معمر القذافي؟

فلوضع حد للخلاف في شأن أكثر من 30 عاماً من الاحتلال الإيطالي (1911-1942)، قدم اعتذارات روما لليبيا وتعهد دفع خمسة مليارات دولار تعويضات على مدى 25 عاماً بشكل استثمارات.

وقال تشيلاتي درار إن الاعتراف بجرائم الماضي من شأنه أن يرتدي أهمية تعليمية حقيقية اليوم لأن عمل المؤرخين "لا يدخل إلى المدارس".

وفي 2015 بعد بعثة دراسية إلى إيطاليا، قال البروفيسور ميشال بالتشيرزاك عضو فريق الخبراء العامل التابع للأمم المتحدة المعني بالسكان ذوي الأصول الأفريقية، إن "غياب إيطاليا الاستعمارية السابقة من الكتب المدرسية والنقاش العام" أسهم مع عوامل أخرى، في "العنصرية الحديثة".

في هذه الأثناء، لا تمانع جيورجيا ميلوني في مهاجمة قوى استعمارية سابقة في أفريقيا، من دون تسميتها، من شركائها الأوروبيين الحاليين (فرنسا وبلجيكا والمملكة المتحدة والبرتغال).

وفي أكتوبر (تشرين الأول) في برازافيل، ناشدت السلطات الكونغولية "اتباع نهج لا يكون قاسياً وأبوياً اتسمت به العلاقات مع بعض البلدان في الماضي".

اقرأ المزيد

المزيد من دوليات