Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

العودة إلى المدارس... إصلاح الحقائب والأحذية في غزة

يتوجه مليون و300 ألف تلميذ إلى المدارس في فلسطين في ظل ظروف اقتصادية صعبة

شراء المستلزمات المدرسية في غزة مسألة صعبة (اندبندنت عربية)

في السهرة المسائية الأخيرة للعطلة الصيفية، اجتمعت عائلة ريهام للحديث عن أفضل لحظات وذكريات من أيّام المدرسة. شرع محمد، ابنها البكر، يتذكر حقيبة صديقه الممزوجة بكثير من الألوان "ماما بدي أشتري شنطة عليها صورة سبايدر مان... أنتِ وعدتيني فيها العام الماضي".

بحسرة حضنت الأم طفلها، ووجهّت حديثها إلى أبنائها الخمسة "أنتم كثر... ونحن لا نملك المال الكافي لشراء حقائب جديدة، ولا حتى قرطاسية هذا العام. أرجو منكم تفهم الوضع، نحن نعيش في أيّام صعبة". إلا أنّ محمد قطع حديثها وباغتها بسؤالٍ "لماذا بابا يعمل ليل نهار، طالما لا تريدون شراء حقائب وأحذية لنا؟".

"لدي فكرة مميزّة"، حاولت ريهام بهذه العبارة أن تخرج من الموضوع. وأضافت "أليست حقائبكم القديمة جميلة، وأنتم تحبونها؟". صوت ضعيفٌ من ابنتها قاطعها "بلى... ولكن صديقتي هبة اشترت حقيبتين هذا العام". تجاهلت الأم الحديث وأردفت "سأقوم بإجراء صيانة لحقائبكم وسأعمل على تغيير شكلها، وسأصحبكم معي في جولة إلى السوق الشعبية".

السوق الشعبية

في السوق الشعبية، يجلس نحو 15 رجلاً وراء ماكينات الخياطة، يجرون صيانة للزي المدرسي أو الحقائب القديمة والأحذية. مع الظهر، وصلت ريهام برفقة أبنائها، وكان كل واحد منهم يحمل حقيبته وحذاءه.

أحلام صغيرة سمعتها الأم من أطفالها. تمسك طفلتها ملابسها وتحاول شدّها إلى الأسفل، للفت انتباه الأم. تشير إلى حقيبة معروضة في السوق، وتقول "ماما الشنطة حلوة، اشتريلي إياها، ليشوفوها زملائي في المدرسة".

بحسرة حضنت الأمّ طفلتها، وسألت البائع "كم سعر هذه الشنطة؟"، "20 دولاراً"، أجاب. وكأنّ صفعة أصابت وجه ريهام عندما سمعت المبلغ. تمتمت بصوت منخفض "يا ربي كيف أشتريها؟". ثمّ ربتت على كتف ابنتها وقالت "سنشتريها العام المقبل".

الأسباب

الفقر إلى جانب ارتفاع أسعار المستلزمات المدرسية هما السببان الأساسيان اللذان أجبرا ريهام على اللجوء إلى إصلاح ما لديها من مقتنيات قرطاسية قديمة، بعدما عجزت عن شراء كسوة جديدة لأبنائها. لكن ما خفف عنها هذه الحالة، أنّها حالة كل الفلسطينيين في قطاع غزّة.

وتقول "توجهت إلى الخياطة وإصلاح الحقائب عندما انقطعت كل السبل أمام شراء ملابس المدارس بسبب الظروف الصعبة التي نعيشها". فريهام ليس لديها مصدر دخل سوى مساعدات الشؤون الاجتماعية، التي تتلقاها كلّ شهرين مرّة واحدة.

وهذه الحال تنطبق على معظم أهالي القطاع. فالموظف التابع للسلطة الفلسطينية يتلقى 60 في المئة من قيمة راتبه، وكذلك الموظف التابع لحكومة "حماس" يتقاضى كل 50 يوماً ما قيمته 40 في المئة من راتبه.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ووفقاً للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فإنّ نسبة الفقر في قطاع غزّة تجاوزت 85 في المئة. إذ يحصل الفرد على دخلٍ يومي يصل في أحسن الأحوال إلى دولارين، الأمر الذي ينذر بكارثة كبيرة، بينما وصلت مؤشرات البطالة إلى 65 في المئة بين صفوف العمال، في حين يقدر عدد الخريجين الجامعيين العاطلين من العمل بحوالى 350 ألفاً.

هذه العوامل، تجعل شراء أيّ مستلزمات مدرسية مسألة صعبة، ما يؤدي إلى حالة ركود كبيرة تصيب الأسواق، بينما تنشط دكاكين الصيانة.

ويقول أحمد العجلة، الذي يعمل في مهنة إعادة إصلاح الأغراض القديمة، "طوال العام لا نعمل، لكن في هذا الموسم هناك إقبال متزايد على إصلاح الأحذية وحقائب المدارس".

العام الدراسي الجديد

يقول صادق الخضور، الناطق باسم وزارة التربية والتعليم في فلسطين، إنّ ما يزيد على مليون و300 ألف تلميذ وتلميذة سيتوجهون إلى المدارس، في الضفة الغربية وقطاع غزّة والقدس، أكثر من 854 ألفاً منهم سجلوا في المدارس الحكومية، وحوالى 30 ألفاً سجلوا في مدارس "أونروا".

وعلى الرغم من اقتطاع إسرائيل أموال المقاصة الخاصة بالسلطة الفلسطينية، إلا أنّ وزارة التربية والتعليم قامت بتعيين 850 مدرساً و116 مدير مدرسة، وافتتحت 100 شعبة صفيّة جديدة. ويقول الخضور "تم بناء 24 مدرسة جديدة، وصيانة 200 غرفة صفية، فيما أضيفت طوابق في بعض المدارس التي شهدت زيادة في عدد تلاميذها".

وبالنسبة إلى وضع مدارس "أونروا"، يقول المتحدث الرسمي باسمها سامي مشعشع إنّ أكثر من 700 مدرسة تابعة لوكالة الأمم المتحدة ستفتح أبوابها في الموعد المقرر لبدء السنة الدراسية في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وغزة والأردن ولبنان وسوريا لتقدم تعليماً أساسياً مجانياً لأكثر من 530 ألف طفل لاجئ من فلسطين. ويدرس التلاميذ المناهج والكتب الوطنية للدول المستضيفة.

لكن المؤشرات تبقى خطيرة من إمكانية عدم استكمال العام الدراسي، أو مواجهة عقبة تعطل استمراره. ولمواجهة ذلك، قام عدد من الدول المتبرعة (بينها السعودية والإمارات والاتحاد الأوروبي) بتوفير قرطاسية مدرسية (حقائب وأقلام ودفاتر) ستقوم بتوزيعها كمساعدة للأسر التي لم تتمكن من شراء مستلزمات المدرسة لأطفالها.

المزيد من العالم العربي