إيران تشترط تصدير 700 ألف برميل نفط يوميا للتفاوض من أجل إنقاذ الاتفاق النووي

أكّدت أنها لن تناقش برنامجها للصواريخ الباليستية

بعد وقت قليل من نفي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأحد 25 أغسطس (آب)، نيله "تفويضاً رسمياً" من "مجموعة السبع" للتحدّث إلى إيران، حطّت طائرة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في مدينة بياريتس، جنوب غربي فرنسا، حيث يجتمع زعماء قمة "مجموعة السبع"، من أجل مناقشة الملف النووي الإيراني مع نظيره الفرنسي جان إيف لو دريان، وفق ما أعلنت الرئاسة الفرنسية. 

وكتب ظريف على تويتر "التقيت إيمانويل ماكرون على هامش قمة مجموعة السبع في بياريتس بعد مناقشات مفصلة" مع لو دريان ووزير المالية برونو لو مير. ونشر صورتين للاجتماع، متابعاً "الطريق صعب، لكنه يستحق المحاولة".

وأفاد مسؤولان إيرانيان ودبلوماسي، لوكالة "رويترز" الأحد، بأن إيران تريد تصدير 700 ألف برميل يومياً من النفط على الأقل كبداية وما يصل إلى 1.5 مليون برميل يومياً في ما بعد، إذا أراد الغرب أن يتفاوض مع طهران لإنقاذ الاتفاق النووي المبرم عام 2015.

وقال مسؤول إيراني كبير "كبادرة حسن نية وخطة صوب إتاحة المجال للمفاوضات، ردّينا على اقتراح فرنسا. نريد تصدير 700 ألف برميل يومياً من النفط ونحصل على الأموال نقداً... وهذه مجرد بداية. يجب أن نصل إلى 1.5 مليون برميل يومياً".

أمّا في ما يتعلّق ببرامج إيران الصاروخية، أكد مسؤول ثانٍ إنه "لا يمكن التفاوض بشأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ولن يحدث. أوضحنا ذلك تماماً وبصراحة". 

وأوضح دبلوماسي إيراني أن بلاده استبعدت أيضاً إجراء أي مفاوضات بشأن "حقها في تخصيب اليورانيوم ودورة الوقود النووي المصنوع محلياً". وأفادت مصادر عاملة في صناعة النفط لـ"رويترز" بأن صادرات النفط الإيرانية هوت في يوليو (تموز) إلى 100 ألف برميل بسبب العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة على البلاد، منذ انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتفاق النووي العام الماضي. 

وفي غضون ذلك، أعلنت الرئاسة الفرنسية أن المحادثات حول النووي الإيراني بين ظريف والمسؤولين الفرنسيين، التي استمرّت نحو ثلاث ساعات أولاً مع لو دريان ثم مع ماكرون لمدة نصف ساعة، كانت "إيجابية" و "ستستمر". وكشفت الرئاسة عن مشاركة مستشارين دبلوماسيين ألمان وبريطانيين في اللقاء، موضحةً أن مجيء ظريف إلى فرنسا كان "بالاتفاق" مع الولايات المتحدة، على الرغم من قول مسؤول في البيت الأبيض أن ترمب لم يُبلّغ مسبقاً بزيارة وزير الخارجية الإيراني.

وأوضحت الرئاسة الفرنسية أن "كل شيء تمّ في غضون ساعات قليلة. ومنذ أصبح ذلك ممكناً، أبلغنا الدول الأوروبية والأميركيين". وأضافت أن ماكرون أبلغ ذلك إلى ترمب شخصياً. 

زيارة ظريف مفاجئة لقادة الدول السبع 

وعند وصول ظريف المفاجئ إلى بياريتس، أكّد قصر الإليزيه "ألاّ لقاء مقرراً في هذه المرحلة مع الأميركيين" الحاضرين في القمة أو مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مضيفاً أن الزيارة جاءت بمبادرة من باريس وليس من "مجموعة السبع". 

وردّاً على سؤال حول وصول ظريف إلى بياريتس، قال ترمب "لا تعليق". ولاحقاً، قال مسؤول في البيت الأبيض إن فرنسا لم تبلّغ الرئيس الأميركي مسبقاً بأن وزير الخارجية الإيراني سيجتمع مع وفد فرنسي على هامش قمة "مجموعة السبع". 

وصرّح مسؤول إيراني رفيع لـ"رويترز" أن ظريف لا يخطّط لإجراء مباحثات مع ترمب أو أي من أعضاء الوفد الأميركي الذي يحضر قمة "مجموعة السبع"، بل "سينقل ردّ القيادة الإيرانية على اقتراح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يستهدف الحفاظ على الاتفاق النووي الموقّع مع إيران عام 2015". وكتب المتحدّث باسم الخارجية الإيرانية عباس موسوي على "تويتر" أن ظريف "وصل إلى بياريتس، حيث تُعقد قمة مجموعة السبع، لمواصلة المحادثات بشأن التدابير الأخيرة بين رئيسَيْ إيران وفرنسا".

وفي هذا السياق، قالت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل إن "مجموعة السبع أجرت محادثات بناءة بشأن إيران"، مضيفةً أنه "يجب اغتنام كل فرصة لتخفيف التوتر بين الولايات المتحدة وإيران". وأشارت إلى أنها علمت بمجيء ظريف إلى بياريتس قبل وقت قصير من وصوله. 

وقالت ميركل للصحافيين "علينا أن نجد سبيلاً لخفض التصعيد. إذا لم يحدث ذلك... علينا أن نخشى أن تتخلى إيران عن مزيد من التزاماتها (بموجب الاتفاق النووي)، حتى أكثر في سبتمبر (أيلول)".

ماكرون: لم أكلَّف توجيه رسالة إلى إيران

وفي وقت سابق الأحد، نفى ماكرون نيله "تفويضاً رسمياً" من "مجموعة السبع" للتحدّث إلى إيران، مؤكداً أن كل طرف "سيواصل التحرّك بحسب دوره" في هذا الشأن، ومشيداً بتشارك أعضاء المجموعة الأهداف ذاتها. 

وقال ماكرون "مجموعة السبع ناد غير رسمي، لا نعطي تفويضاً رسمياً لأحد"، فيما أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه لم يناقش مع نظرائه فكرة توجيه أية رسالة مشتركة إلى إيران. وكان الرئيس الفرنسي أعلن سابقاً لقناة "أل سي إي" عن توافق بين دول "مجموعة السبع" حول الملف.  

وجاء نفي ماكرون بعد تداول معلومات صحافية نُقلت عن مصادر دبلوماسية، أفادت بأن قادة "مجموعة الدول السبع" اتفقوا على "تكليف الرئيس الفرنسي النقاش مع إيران وتوجيه رسالة إليها" لتجنّب التصعيد في المنطقة. وأوضحت المصادر ذاتها لوكالة الصحافة الفرنسية أن القادة أكّدوا مجدداً، أثناء عشاء السبت لدى افتتاح أعمال قمة "مجموعة السبع"، أن هدفهم هو "تفادي حيازة إيران السلاح النووي".

وتتولى فرنسا إدارة ملف الجهود الأوروبية لمحاولة إنقاذ الاتفاق حول النووي الإيراني، الذي أُضعف نتيجة انسحاب الولايات المتحدة منه عام 2018. وذكر مصدر في الرئاسة الفرنسية أن زعماء دول "مجموعة السبع" وافقوا على أن يعقد الرئيس إيمانويل ماكرون محادثات مع إيران.

كذلك قال مسؤول فرنسي لوكالة "رويترز"، "بوصفه رئيساً للمجموعة، حصل الرئيس بالفعل على صلاحية إجراء مناقشات مع السلطات الإيرانية وتوجيه رسالة إليها على أساس المناقشات التي أجريناها الليلة الماضية"، من دون مزيد من التفاصيل.

غابة الأمازون

وفيما يحاول قادة هذه الدول التوافق على تدابير طارئة لمكافحة حرائق غابات الأمازون، أعلن ماكرون الأحد أن دول "مجموعة السبع" اتفقت على "مساعدة الدول المتضرّرة" من حرائق الأمازون، التي تضاعفت في الأيام الأخيرة، "في أسرع وقت ممكن".

وأكد الرئيس الفرنسي "وجود توافق فعلي للقول إننا جميعنا مستعدون لتقديم المساعدة بأسرع ما يمكن للدول المتضررة من تلك الحرائق". 

وسيسعى المجتمعون في قمّة "السبع" إلى التوافق على إجراءات بهدف إنعاش الاقتصاد العالمي الذي يشهد تباطؤاً جراء الحرب التجارية بين واشنطن وبكين، وهو أمر يبدو من الصعب تحقيقه.

وعلى العكس من التقارير التي رافقت انعقاد القمة متحدّثةً عن خلافات كبيرة بين زعمائها، أكّد ترمب، الأحد، أنه على وفاق كبير مع حلفائه الغربيين في "مجموعة السبع". 

وكتب على "تويتر" قبيل اجتماعه مع رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون لإجراء محادثات ثنائية تركّز على التجارة، "قبل وصولي إلى فرنسا، كانت الأنباء الزائفة والشائنة تقول إن العلاقات مع الدول الست الأخرى في مجموعة السبع متوترة للغاية، وإن الاجتماعات التي ستُعقد على مدى يومين ستكون كارثة"، مضيفاً "نحن نعقد اجتماعات جيدة جداً، والزعماء على وفاق كبير وبلدنا على المستوى الاقتصادي يبلي بلاءً حسناً- حديث العالم!". 

عودة روسيا

في سياق آخر، أشارت المصادر إلى أن قادة "مجموعة السبع" يؤيدون تعزيز التعاون مع روسيا بعد إخراجها من المجموعة عام 2014، لكنهم يعتبرون أنه من المبكر جداً إعادة موسكو إلى "مجموعة الدول الثماني".

وقال مصدر دبلوماسي، طلب عدم الكشف عن اسمه، إن "قادة مجموعة السبع يؤيدون تعزيز التنسيق مع روسيا (ولكن)... من المبكر جداً إعادتها".

المعارضون للقمة

على بعد عشرات الكيلومترات، لا ينوي معارضو قمة "مجموعة السبع" وقف تعبئتهم، بعدما عقدوا قمة مضادة في نهاية الأسبوع. فقد سار الآلاف من بينهم بهدوء من اينداي إلى مدينة إيرون الإسبانية الحدودية، للمطالبة بعالم "أكثر عدلاً" وببيئة "محمية أكثر".

ونزل مئات الأشخاص أيضاً إلى شوارع بايون على الرغم من الانتشار الكثيف للشرطة، التي استخدمت لفترة وجيزة خراطيم المياه والغاز المسيّل للدموع لتفريقهم.

وينظّم معارضو القمة الأحد في بايون "مسيرة صور" ستُجمع خلالها كل صور ماكرون التي انتُزعت من البلديات. وستُنفّذ سبعة "تجمعات سلمية" خلال النهار في مدن مجاورة لبياريتس لـ"تطويق" قمة "مجموعة السبع"، رمزياً.

المزيد من دوليات